page 2518, entry [3872]Open original source
(ابْن النطاح) بكر بن النطاح الْحَنَفِيّ أَبُو وَائِل قيل هُوَ عجلي كَانَ شَاعِرًا حسنالشّعْر كثير التَّصَرُّف فِيهِ وَكَانَ صعلوكاً يُصِيب الطَّرِيق ثمَّ أقصر عَن ذَلِك وَكَانَ كثيرا مَا يصف نَفسه بالشجاعة والإقدام وَهُوَ الْقَائِل (هَنِيئًا لإخواني بِبَغْدَاد عيدهم ... وعيدي بحلوان قراع الْكَتَائِب) وأنشدها أَبَا دلف فَقَالَ لَهُ إِنَّك لتكثر من وصف نَفسك بالشجاعة وَمَا رَأَيْت عنْدك لذَلِك أثرا قطّ وَلَا فِيك فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير وَأي عناء يكون عِنْد الرجل الحاسر الأعزل فَقَالَ أَعْطوهُ سَيْفا وفرساً وَدِرْعًا ورمحاً فَأَعْطوهُ ذَلِك أجمع فَأَخذه وَركب الْفرس وَخرج على وَجهه فَلَقِيَهُ مَال لأبي دلف يحمل من بعض ضيَاعه فَأَخذه وَخرج جمَاعَة من غلمانه ومانعوه فجرحهم جَمِيعًا وقطعهم فَانْهَزَمُوا وَسَار بِالْمَالِ فَلم ينزل إِلَّا على عشْرين فرسخاً فَلَمَّا اتَّصل خَبره بِأبي دلف قَالَ نَحن جَنِينا على أَنْفُسنَا وَكُنَّا أَغْنِيَاء عَن إهاجته ثمَّ كتب إِلَيْهِ بالإمارة وسوغه المَال وَكتب إِلَيْهِ صر إِلَيْنَا فَلَا ذَنْب لَك عندنَا نَحن هجناك وحركناك فَرجع وَلم يزل مَعَه يمدحه حَتَّى مَاتَ وَكَانَ قد لحق أَبُو دلف إنْسَانا قد أرْدف آخر خَلفه فطعنهما يشكهما بِالرُّمْحِ فَتحدث النَّاس فِي ذَلِك فَلَمَّا عَاد دخل إِلَيْهِ بكر بن النطاح وأنشده (قَالُوا أينظم فارسين بطعنة ... يَوْم اللِّقَاء وَلَا يرَاهُ جَلِيلًا) (لَا تعجبوا لَو كَانَ مد قناته ... ميلًا إِذا نظم الفوارس ميلًا) فَأمر لَهُ أَبُو دلف بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَله فِيهِ أَيْضا) (لَهُ رَاحَة لَو أَن معشار جودها ... على الْبر كَانَ الْبر أندى من الْبَحْر) (وَلَو أَن خلق الله فِي جسم فَارس ... وبارزه كَانَ الخلي من الْعُمر) (أَبَا دلف بوركت فِي كل بَلْدَة ... كَمَا بوركت فِي شهرها لَيْلَة الْقدر) وَله فِيهِ أَيْضا (إِذا كَانَ الشتَاء فَأَنت شمس ... وَإِن حضر المصيف فَأَنت ظلّ) (وَمَا تَدْرِي إِذا أَعْطَيْت مَالا ... أتكثر فِي سماحك أم تقل) فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم وَقصد مَالك بن طوق فمدحه فأثابه قلم يرض ثَوَابه فَخرج من عِنْده وَكتب رقْعَة وَبعث بهَا إِلَيْهِ وفيهَا (فليت جدا مَالك كُله ... وَمَا يرتجى مِنْهُ من مطلب) (أُصِيب بأضعاف أضعافه ... وَلم أنتجعه وَلم أَرغب) (أَسَأْت اخْتِيَاري فَقل الثَّوَاب ... لي الذَّنب جهلا وَلم يُذنب)فَلَمَّا قَرَأَهَا وَجه جمَاعَة فِي طلبه وَقَالَ الويل لكم إِن فاتكم فلحقوه وردوه إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ وتلقاه وَقَالَ يَا أخي عجلت علينا وَمَا كُنَّا نقتصر على ذَلِك وَإِنَّمَا بعثنَا إِلَيْك نَفَقَة وعولنا بك على مَا يتلوها فَاعْتَذر إِلَيْهِ ثمَّ أعطَاهُ حَتَّى أرضاه فَقَالَ بكر بن النطاح يمدحه من ذَلِك (فَتى جاد بالأموال من كل جَانب ... وأنهبها فِي عوده وبداته) (فَلَو خذلت أَمْوَاله جود كَفه ... لقاسم من يرجوه شطر حَيَاته) (فَإِن لم تَجِد فِي الْعُمر قسْمَة باذل ... وَجَاز لَهُ الْإِعْطَاء من حَسَنَاته) (لجاد بهَا من غير كفر بربه ... وشاركهم فِي صَوْمه وَصلَاته) قلت فِي قَوْله من غير كفر بربه زِيَادَة مليحة وَهُوَ من بَاب حَشْو اللوزينج وَقَالَ (كريم إِذا مَا جِئْت طَالب فَضله ... حباك بِمَا تحوي عَلَيْهِ أنامله) (وَلَو لم يكن فِي كَفه غير نَفسه ... لجاد بهَا فليتق الله سائله) وَقد وجدت هَذِه الأبيات الأول والثواني فِي قصيدتي أبي تَمام المشهورتين والقطعة الأولى أوردهَا صَاحب الأغاني لِابْنِ النطاح والبيتان الثانيان أوردهما المرزباني فِي مُعْجَمه لِابْنِ النطاح وهما أخبر النَّاس بذلك وَهَذِه مصالتة لَا سَرقَة وَأما أَبُو الطّيب فَإِنَّهُ أَخذه وَقصر عَنهُ حَيْثُ قَالَ) (وَلَو يممتهم فِي يَوْم حشر ... لأعطوك الَّذِي صلوا وصاموا) وَمن شعر بكر بن النطاح (فرعاء تسحب من قيام شعرهَا ... وتغيب فِيهِ وَهُوَ جثل أسحم) (فَكَأَنَّهَا فِيهِ نَهَار مشرق ... وَكَأَنَّهُ ليل عَلَيْهَا مظلم) وَمِنْه أَيْضا (مَلَأت يَدي من الدُّنْيَا مرَارًا ... فَمَا طمع العواذل فِي اقتصاري) (وَمَا وَجَبت عَليّ زَكَاة مَال ... وَهل تجب الزَّكَاة على جواد) وَتُوفِّي بكر بن النطاح فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ ٣ -