page 2351, entry [3428]Open original source
(وَزِير المسترشد) أنوشروان بن خَالِد بن مُحَمَّد القاشاني أَبُو نصر الْوَزير ولد بِالريِّ سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة تنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن ولي وزارة السُّلْطَان مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَقدم مَعَه بَغْدَادواستوطنها وَكَانَ يسكن الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ فِي دارٍ على شاطئ دجلة وعزل عَن الوزارة ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا وكاتبه السُّلْطَان بالتوجه إِلَى المعسكر فَمضى إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان وَأقَام مَعَه وزيراً ومدبراً إِلَى أَن عَزله ثمَّ قبض عَلَيْهِ واعتقله ثمَّ أفرج عَنهُ وَعَاد إِلَى بَغْدَاد واستوزره الإِمَام المسترشد أَوَاخِر سنة سِتّ وَعشْرين وَأقَام مُدبرا إِلَى أَن عزل سنة ثَمَان وَعشْرين وَأذن لَهُ فِي عوده إِلَى دَاره بِالْحَرِيمِ الظَّاهِرِيّ فَمضى معزولاً مكرماً وَأقَام فِي منزله إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ من الصُّدُور الأفاضل مَوْصُوفا بالجود والإفضال محباً لأهل الْعلم وَكَانَ قد أحضر إِلَيْهِ أَبَا الْقَاسِم ابْن الْحصين إِلَى دَاره ليسمع أَوْلَاده مِنْهُ مُسْند ابْن حَنْبَل بِقِرَاءَة أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب وَأذن للنَّاس عَامَّة فِي الْحُضُور لسماعه فَحَضَرَ الجم الْغَفِير وسَمعه خلق كثير وَقد حدث بِبَغْدَاد بِشَيْء يسير عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن الْحُسَيْن الكامخي الساوي وَلابْن جكينا البرغوث وَهُوَ الْحسن بن أَحْمد فِيهِ أمداح وأهاجي فَمن أمداحه فِيهِ قَوْله من الْخَفِيف (سَأَلُونِي من أعظم النَّاس قدرا ... قلتُ مَوْلَاهُم أنوشِروْانِ) (وَإِذا أظهر التَّوَاضُع فِينَا ... فَهُوَ من آيَة الرفيع الشانِ) (وَمَتى لاحت النُّجُوم على صف ... حة ماءٍ فَمَا النُّجُوم دواني) وَكتب إِلَيْهِ القَاضِي نَاصح الدّين الأرجاني يطْلب مِنْهُ خيمة فَلم يكن عِنْده فَبعث إِلَيْهِ صرةً فِيهَا خَمْسمِائَة دِينَار وَقَالَ اشْتَرِ بهَا خيمةً فَقَالَ الأرجاني من المنسرح (لله درُّ ابْن خَالِد رجلا ... أَحْيَا لنا الْجُود بعد مَا ذَهَبا) (سألتهُ خيمةً ألوذ بهَا ... فجاد لي ملءَ خيمةٍ ذَهَبا) وَكَانَ يتشيع وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي عمل مقامات الحريري وإياه عني الحريري بقوله فَأَشَارَ من إِشَارَته حكم وطاعته غنم ٣ -