page 2333, entry [3372]Open original source
(الْكِنَانِي) أُميَّة بن الأشكر هُوَ من كنَانَة من بني لَيْث صَحَابِيّ شَاعِر مخضرم من سَادَات قومه كَانَ لَهُ ولد اسْمه كلاب هَاجر فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب ﵁ إِلَى الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة) ثمَّ لَقِي ذَات يَوْم طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَسَأَلَهُمَا أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَا الْجِهَاد فَسَأَلَ عمر ﵁ فأغزاه فِي جَيش وَكَانَ أَبوهُ قد كبر وَضعف فَلَمَّا طَالَتْ غيبته قَالَ من الوافر (لِمَن شَيْخَانِ قد نشدا كلابا ... كتابَ الله لَو قبل الكتابا) (أُناديه فَيعرض فِي إياءٍ ... فَلَا وَأبي كلاب مَا أصابا) (أَتَاهُ مهاجران تكنّفاه ... فَفَارَقَ شيخَه خطأ وخابا) (تركتَ أَبَاك مُرْعشةً يَدَاهُ ... وأمّك مَا تُسبغ لَهَا شرابًا) (وإنّك والتماسَ الْأجر بعدِي ... كباغي الماءِ يتّبع السرابا) فبلغت أبياته عمر ﵁ فَلم يردد كلاباً وَطَالَ مقَامه فخلط جزعاً عَلَيْهِ ثمَّ إِنَّه أَتَاهُ يَوْمًا وَهُوَ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَحَوله الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فَوقف عَلَيْهِ وَأَنْشَأَ يَقُول من الوافر (أعاذِلَ قد عذلتِ بِغَيْر قدر ... وَلَا تدرين عاذِلَ مَا أُلَاقِي) (فإمّا كنتِ عاذلتي فرُدِّي ... كلاباً إِذْ توجّه للعراقِ)(وَلم أقْضِ اللُبانة من كلاب ... غداةَ غدٍ وآذَن بالفراقِ) (فَتى الفتيان فِي يُسرٍ وعُسرٍ ... شديدُ الرُّكْن فِي يَوْم التلاقي) (وَلَا أَبِيك مَا باليتَ وجدي ... وَلَا شفقي عَلَيْك وَلَا اشتياقي) (وإبقائي عَلَيْك إِذا شَتونا ... وضمَّك تَحت نحري واعتناقي) (فَلَو فلق الفؤادَ شديدُ وجدٍ ... لهمَّ سوادُ قلبِي بانفلاقِ) (سأستعدي على الْفَارُوق ربّاً ... لَهُ دَفْعُ الحَجيج إِلَى سياقِ) (وأدعو الله مُجْتَهدا عَلَيْهِ ... بِبَطن الأخشَبَيْن إِلَى دُفاق) (إنِ الفاروقُ لم يردُدْ كلاباً ... إِلَى شيخين هامُهما زَواقِ) فَبكى عمر ﵁ وَأمر برد كلاب إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا قدم دخل إِلَيْهِ فَقَالَ مَا بلغ من برك بأبيك فَقَالَ كنت أوثره وأكفيه أمره وَكنت أعْتَمد إِذا أردْت أَن أحلب لَهُ أغزر نَاقَة فِي إبِله وأسمنها فأريحت وأتركها حَتَّى تَسْتَقِر ثمَّ أغسل أخلافها حَتَّى تبرد ثمَّ أحتلب لَهُ فأسقيه فَبعث عمر ﵁ إِلَى أَبِيه من جَاءَ بِهِ وَأدْخلهُ وَقد ضعف بَصَره وانحنى فَقَالَ يَا أَبَا كلاب كَيفَ أَنْت فَقَالَ كَمَا ترى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ هَل من حَاجَة فَقَالَ كنت أشتهي) أَن أرى كلاباً فأشمه شمةً وأضمه ضمةً قبل أَن أَمُوت فَبكى عمر وَقَالَ ستبلغ فِي هَذَا مَا تحب إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ أَمر كلاباً أَن يحتلب لِأَبِيهِ نَاقَة كَمَا كَانَ يفعل وَيبْعَث إِلَى أَبِيه فَفعل فَنَاوَلَهُ عمر الْإِنَاء وَقَالَ دُونك يَا أَبَا كلاب فَلَمَّا أَخذه وَأَدْنَاهُ إِلَى فَمه قَالَ لعمر الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي لأشم رَائِحَة كلاب من هَذَا الْإِنَاء فَبكى عمر وَقَالَ هَذَا كلاب حَاضر عنْدك فَنَهَضَ إِلَيْهِ وَقَبله وَجعل عمر يبكي وَمن حَضَره فَقَالَ لكلاب الزم أَبَوَيْك وَأمر لَهُ بعطائه وَأمره بالانصراف فلزمهما إِلَى أَن مَاتَا ٣ -