page 2295, entry [3271]Open original source
(الأتابك فَارس الدّين المستعرب) أقطاي بن عبد الله الْأَمِير الأتابك فَارس الدّين المستعرب الصَّالِحِي النجمي كَانَ مَمْلُوكا لنجم الدّين مُحَمَّد بن يمن ثمَّ انْتقل إِلَى الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَأمره ثمَّ ترقى بعد وَفَاته إِلَى أَن عد فِي الْأَعْيَان وَرفع المظفر رتبته وَجعله أتابك الْجَيْش وَكَانَ لَا يضاهيه أحد فِي الدولة وَلَا يُعَارضهُ فِيمَا يفعل ثمَّ لما قتل الْملك المظفر تشوق إِلَى السلطنة أكَابِر الْأُمَرَاء فَقدم الْأَمِير فَارس الدّين ركن الدّين بيبرس وسلطنة وَحلف لَهُ فِي الْوَقْت فَلم يسع بَقِيَّة الْأُمَرَاء إِلَّا مُوَافَقَته) فتم أمره وَرَأى لَهُ ذَلِك وَاسْتمرّ على حَاله على علو الْمنزلَة ونفاذ الْأَمر وَكَثْرَة الإقطاع والرواتب وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة سِنِين لَكِن الْملك الظَّاهِر بَقِي يخْتَار الرَّاحَة مِنْهُ فِي الْبَاطِن وَلَا يَسعهُ ذَلِك لعدم وجود من يقوم مقَامه فَإِنَّهُ كَانَ من رجالات الدَّهْر حزماً وعزماً ورأياً وتدبيراً وخبرةً وَمَعْرِفَة ورياسةً ومهابةً فلمات أنشأ الْملك الظَّاهِر الْأَمِير بدر الدّين بيليك الخزندار أمره بملازمته والاقتباس مِنْهُ والتخلق بأخلاقه فلازمه مُدَّة فَلَمَّا علم الظَّاهِر مِنْهُ الِاسْتِقْلَال بذلك جعله مشاركاً فِي أَمر الْجَيْش وَقطع الرَّوَاتِب الَّتِي كَانَت لأقطاي ونقصه من إقطاعه فانجمع وَتبع رَأْي السُّلْطَان وَادّعى أَن بِهِ طرف جذام وَطلب الِانْقِطَاع ليتداوى وَلم يكن بِهِ شَيْء وَحصل لَهُ من الْغبن مَا لَا أبقى عَلَيْهِ دون السّنة حَتَّى مَاتَ غبناً سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَقد نَيف على السّبْعين وعاده قبل مَوته الْملك الظَّاهِر فَبكى بَين يَدَيْهِ حَتَّى بَكَى لبكائه لما مت بخدمه وتلطف فِي عتابهوَكَانَ قد توجه إِلَى الْملك الظَّاهِر وَهُوَ على بعض الْحُصُون فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قدر الله بِفَتْح ذَلِك الْحصن فَكتب إِلَيْهِ السراج الْوراق ونقلت ذَلِك من خطه من المجتث (لله يُمْنُك أنَّي ... وجّهتَ وجهَ ركابِكْ) (مَا ماطل النصرُ إلاّ ... ترقّباً لإيابِكْ) (فمذ حللتَ هُنَاكَ ال ... هُدى انْتمى لجنابكْ) (وَقَالَ لي إِذْ عَرَتْه ... مهابةٌ من خطابكْ) (قُلْ للأتابك عنّي ... سبحانَ ربٍّ أَتَى بكْ)