Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

إسحاق النديم

الصفدي - الوافي بالوفيات · page 2084, entry [2743]

الوافي بالوفيات — الصفدي

page 2084, entry [2743]Open original source
(إِسْحَاق النديم) إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مَيْمُون الْموصِلِي النديم الْمَشْهُور صَاحبالْغناء كنيته أَبُو مُحَمَّد وَكَانَ الرشيد إِذا أَرَادَ أَن يولع بِهِ كنّاه أَبَا صَفْوَان كَانَ لَهُ فِي علومه وَأما الْغناء فَلم يكن لَهُ فِيهِ نَظِير سبق الْأَوَّلين وَقصر عَنهُ الْمُتَأَخّرُونَ وَكَانَ أكره النَّاس للغناء بِهِ وَيَقُول وددت أَن أضْرب كلّما أَرَادَ مني يندبني أَن أغنّي وَكلما قَالَ قَائِل إِسْحَاق الْموصِلِي الْمُغنِي عشر مقارع لَا أُطِيق أَكثر من هَذَا وأعفى من الْغناء وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ وَكَانَ الْمَأْمُون يَقُول لَوْلَا مَا سبق لإسحاق على أَلْسِنَة النَّاس وَشهر بِهِ من الْغناء عِنْدهم لوليته الْقَضَاء بحضرتي فإنّه أولى بِهِ وأحق وأعف وأصدق تديناً وَأَمَانَة من هَؤُلَاءِ الْقُضَاة وحدّث المرزباني عَن مُحَمَّد بن عَطِيَّة الشَّاعِر قَالَ كنت عِنْد يحيى بن أَكْثَم فِي مجْلِس لَهُ يجْتَمع إِلَيْهِ فِيهِ أهل الْعلم وحضره إِسْحَاق فَجعل يناظر أهل الْكَلَام حَتَّى انتصف مِنْهُم ثمَّ تكلم فِي الْفِقْه فَأحْسن وَاحْتج ثمَّ تكلم فِي الشّعْر واللغة ففاق من حضر فَأقبل على يحيى بن أَكْثَم وَقَالَ أعز الله القَاضِي أَفِي شَيْء ممّا ناظرت فِيهِ تَقْصِير قَالَ لَا وَالله قَالَ فَمَا بالي أقوم بِسَائِر الْعُلُوم قيام أَهلهَا وأنسب إِلَى فنّ واحدٍ قد) اقْتصر النَّاس عَلَيْهِ قَالَ العطوي فَالْتَفت إليّ يحيى بن أَكْثَم وَقَالَ جَوَابه فِي هَذَا عَلَيْك وَكَانَ العطوي من أهل الجدل وَالْكَلَام فَالْتَفت إِلَى إِسْحَاق وَقلت أَخْبرنِي يَا با مُحَمَّد إِذا قيل من اعْلَم النَّاس بالشعر واللغة أيقولون إِسْحَاق أَن الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبَيْدَة قَالَ بل الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبَيْدَة قَالَ فَإِن قيل من أعلم النَّاس بالنحو أيقولون إِسْحَاق أم الْخَلِيل وسيبويه قَالَ بل الْخَلِيل وسيبويه قَالَ فَإِن قيل من أعلم النَّاس بالأنساب أيقولون إِسْحَاق أم ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ بل ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ فَإِن قيل من أعلم النَّاس بالْكلَام أيقولون إِسْحَاق أم أَبُو الْهُذيْل والنظام قَالَ بل أَبُو الْهُذيْل والنظام قَالَ فَإِن قيل من أعلم النَّاس بلفقه أيقولون إِسْحَاق أم أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف قَالَ بل أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف قَالَ فَإِن قيل من أعلم النَّاس بِالْحَدِيثِ أيقولون إِسْحَاق أم عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَيحيى بن معِين قَالَ بل عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَيحيى بن معِين قَالَ فَإِذا قيل من أعلم النَّاس بِالْغنَاءِ أَيجوزُ أَن يَقُول قَائِل فلَان أعلم من إِسْحَاق قَالَ لَا قلت فَمن هَهُنَا نسبت إِلَى مَا نسبت إِلَيْهِ لأنّه لَا نَظِير لَك فِيهِ وَأَنت فِي غَيره لَك نظراء فَضَحِك وَقَامَ وَانْصَرف فَقَالَ يحيى بن أَكْثَم لقد وفيت الْحجَّة وفيهَا ظلم قَلِيل لإسحاق لأنّه رُبمَا ماثل أَو زَاد على من فضلته عَلَيْهِ وَإنَّهُ ليقل فِي الزَّمَان نَظِيره وَسَأَلَ إِسْحَاق الْموصِلِي الْمَأْمُون أَن يكون دُخُوله إِلَيْهِ مَعَ أهل الْعلم وَالْأَدب لَا مَعَ المغنين وَإِذا أَرَادَ الْغناء غنّاه فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك ثمَّ سَأَلَهُ بعد ذَلِك أَن يكون دُخُوله مَعَ الْفُقَهَاء فَأذن لَهُ فِي ذَلِك فَكَانَ يدْخل وَيَده فِي يَد الْقُضَاة حَتَّى يجلس بَين يَدي الْمَأْمُون ثمَّ مَضَت على ذَلِك مدّة فَسَأَلَهُ لبس السوَاد يَوْم الْجُمُعَة وَالصَّلَاة مَعَه فِي الْمَقْصُورَة فَضَحِك الْمَأْمُون وَقَالَ وَلَا كل هَذَا يَا إِسْحَاق وَقد اشْتريت مِنْك هَذِه الْمَسْأَلَة بِمِائَة ألف دِرْهَم وَأمر لَهُ بهَا وَقَالَ الْأَصْمَعِي خرجت مَعَ الرشيد إِلَى الرّقة فَلَقِيت إِسْحَاق فَقلت لَهُ هَل حملت شَيْئا من كتبك فَقَالَ حملت مَا خففَقلت كم مِقْدَاره قَالَ ثَمَانِيَة عشر صندوقاً فعجبت وَقلت إِذا كَانَ هَذَا مَا خفّ فَكيف يكون مَا ثقل فَقَالَ أَضْعَاف ذَلِك وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ كَانَ ثِقَة عَالما وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ حُلْو النادرة حسن الْمعرفَة جيد الشّعْر مَذْكُورا بالسخاء لَهُ كتاب الأغاني الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ ابْنه حَمَّاد سمع من مَالك وهشيم وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَبَقِيَّة وَأبي مُعَاوِيَة والأصمعي وَجَمَاعَة وَكَانَ ابْن الْأَعرَابِي يصف إِسْحَاق بِالْعلمِ والصدق وَالْحِفْظ وَقَالَ إِسْحَاق رَأَيْت كَأَن جَرِيرًا ناولني كبّة شعر فأدخلتها فِي فمي فَقَالَ العابر هَذَا رجل يَقُول من الشّعر مَا شَاءَ ونادم إِسْحَاق جمَاعَة من الْخُلَفَاء وَكَانَ لَهُ غُلَام) يَسْتَقِي المَاء لأهل بَيته فَقَالَ لَهُ يَوْمًا لَيْسَ فِي هَذَا الْبَيْت أَشْقَى مِنْك ومني أَنْت تطعمهم الْخبز وَأَنا أسقيهم المَاء فَضَحِك وَأعْتقهُ حدّثت شهوات جَارِيَة إِسْحَاق الَّتِي كَانَ أهداها إِلَى الواثق أَن مُحَمَّد الْأمين لّما غنّاه إِسْحَاق لحنه فِي شعره (يَا أَيهَا الْقَائِم الْأمين فدت ... نَفسك نَفسِي بالأهل وَالْولد) (بسطت للنَّاس إِذْ وليتهم ... يدا من الْجُود فَوق كلّ يَد) فَأمر لَهُ بِأَلف ألف دِرْهَم فأريتها وَقد أدخلت إِلَى دَارنَا يحملهَا مائَة فرَاش وحدّث إِسْحَاق قَالَ ذكر المعتصم يَوْمًا وَأَنا بِحَضْرَتِهِ بعض أَصْحَابه وَقد غَابَ عَنهُ فَقَالُوا تَعَالَوْا حَتَّى نقُول مَا يصنع فِي هَذَا الْوَقْت فَقَالُوا كَذَا وَقَالُوا كَذَا فبلغن النّوبَة إليّ فَقَالَ قل يَا إِسْحَاق قلت إِذا أَقُول فأصيب قَالَ أتعلم الْغَيْب قلت لَا وَلَكِنِّي أفهم مَا يصنع وأقدر على مَعْرفَته قَالَ فَإِن لم تصب قلت فَإِن أصبت قَالَ لَك حكمك وَإِن لم تصب قلت لَك دمي قَالَ وَجب قلت وَجب قَالَ فَقل قلت يتنفس قَالَ فَإِن كَانَ مَيتا قلت تحفظ السَّاعَة الَّتِي تَكَلَّمت فِيهَا فَإِن مَاتَ قبلهَا فقد قمرتني قَالَ أنصفت قلت فَالْحكم قَالَ احتكم مَا شِئْت قلت مَا أحتكم إلاّ رضاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَإِن رضاي لَك وَقد أمرت لَك بِمِائَة ألف دِرْهَم أَتَرَى مزيداً قلت مَا أولاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِذَاكَ قَالَ فإنّها مِائَتَا ألف أَتَرَى مزيداً قلت مَا أحوجني لذاك قَالَ ثَلَاثمِائَة ألف أَتَرَى مزيداً قلت مَا أولاك بِذَاكَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ يَا صفيق أحد من الْخُلَفَاء بِمثل مَا وصلني بِهِ الواثق وَلَا كَانَ أحد يكرمني إكرامه وَلَقَد غنّيته (لغلك إِن طَالَتْ حياتك أَن ترى ... بلاداً لَهَا مبدىً لليلى ومحضر) فاستعاده مني جُمُعَة لَا يشرب على غَيره ثمَّ وصلني بثلاثمائة ألف دِرْهَم وَمَا وصل إِلَى أحد من الْخُلَفَاء والبرامكة وَغَيرهم مَا وصل إِلَى إِسْحَاق وأخباره فِي الأغاني لأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ مُطَوَّلَة جدا وَله أشعار رائقة مِنْهَا قَوْله (إِذا كَانَت الْأَحْرَار أُصَلِّي ومنصبي ... ودافع ضيمي خازم وَابْن خازم)(عطست بأنفٍ شامخٍ وتناولت ... يداي الثريا قاعداَ غير قَائِم) وَقَوله (حننت إِلَى أصيبيةٍ صغَار ... وشاقك مِنْهُم قرب المزار) (وأبرح مَا يكون الشوق يَوْمًا ... إِذا دنت الديار من الديار) ) وَقَوله (هَل إِلَى نظرةٍ إِلَيْك سَبِيل ... يرو مِنْهَا الصّدى ويشفى الغليل) (إِن مَا قلّ مِنْك يكثر عِنْدِي ... وَكثير مِمَّن يحبّ الْقَلِيل) وَمِنْه (أصبح نديمك أقداحاً يسلسها ... من الشّمول وأتبعها بأقداح) (من كفّ ريمٍ مليح الدلّ ريقته ... بعد الهجوع كمسك أَو كتفاح) (لاأشرب الراح إِلَّا من يَدي رشاء ... تَقْبِيل رَاحَته أشهى من الراح) وأشعار كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي الأغاني ومولده سنة خمسين وَمِائَة أَو بعْدهَا وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَله من التصانيف كتاب أغانيه الَّتِي غنّى أَخْبَار عزة الميلاء أغاني معبد أَخْبَار عجرد أَخْبَار حنين الْحِيرِي أَخْبَار ذِي الرمة أَخْبَار طويس أَخْبَار المغنين المكيين أَخْبَار سعد بن مسجح أَخْبَار الدَّلال أَخْبَار مُحَمَّد ابْن عَائِشَة أَخْبَار الأجرد أَخْبَار ابْن صَاحب الْوضُوء الِاخْتِيَار من الأغاني للواثق اللحظ والإشارات الشَّرَاب جَوَاهِر الْكَلَام الرقص والزّفن النغم والإيقاع أَخْبَار الهذليين الرسَالَة إِلَى عَليّ بن هِشَام قيان الْحجاز القيان النَّوَادِر المتخيرة الْأَخْبَار والنوادر أَخْبَار حسان أَخْبَار الْأَحْوَص أَخْبَار جميل أَخْبَار كثيّر أَخْبَار نصيب أَخْبَار عقيل ابْن علّفة أَخْبَار ابْن هرمة وَأَوْلَاده حميد وَحَمَّاد وحامد وَإِبْرَاهِيم وَفضل وَكَانَ إِسْحَاق قد سَأَلَ الله تَعَالَى أَن لَا يميته بعلة القولنج لما رأى مَا لَاقَى مِنْهُ أَبوهُ إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ مَاتَ بِهِ فَرَأى فِي مَنَامه قد أجيبت دعوتك وَلست تَمُوت بالقولنج بل بِغَيْرِهِ بل بضدّه فَأخذ لما مَاتَ الذّرب وَكَانَ يتَصَدَّق عَن كل يَوْم يعجز فِيهِ عَن الصَّلَاة بِمِائَة دِرْهَم وَلما مَاتَ رثاه مُصعب الزبيرِي فَقَالَ (تجهز إِسْحَاق إِلَى الله غادياً ... فَللَّه مَا ضمّت عَلَيْهِ اللفائف) (وَمَا حمل النّعش المسجّى عَشِيَّة ... إِلَى الْقَبْر إِلَّا دامع الْعين لاهف) (جزيت جَزَاء الْمُحْسِنِينَ مضاعفاً ... كَمَا أنّ جدواك النّدى المتضاعف) وَفِيه يَقُول ابْن سيابة (توفّي الْموصِلِي فقد تولت ... سياسات المعازف والقيان)) (ستبكيه المعازف والملاهي ... وتسعدهن أغطية الدنان) (وتبكيه الغواني كلّ يَوْم ... وَلَا تبكيه تالية الْقرَان) ٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
810607
Book record
shamela-6677
Source record
title:2743:span:0
Parser
wafi_title_and_numbered_boundary_parser v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
إسحاق النديم — shamela-6677 · Hadith Research Library