page 1709, entry [2000]Open original source
(ابْن الْمُقْرِئ الْحَاجِب) أَحْمد بن عَليّ بن الْمُقْرِئ الْحجب البغداذي ظريف لطيف قَالَ محب الدّين ابْن النجار سمع شَيْئا من الحَدِيث وَلم تكن طَرِيقَته محمودة وَلَا أَفعاله حَسَنَة وَكَانَ كثير المخالطة لأهل الْعَبَث وَالْفساد حَتَّى جَرّه ذَلِك إِلَى حِينه على حَال نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وَأورد لَهُ (عذارك موضحٌ للنَّاس عُذْري ... وصدرك مفعمٌ بالشوق صَدْرِي) (لعمري لست أسمع فِيك عذلاً ... وَلَا أبغي سلواً عَنْك عمري)(يَمِينا برةً إِنِّي مشوقٌ ... إِلَيْك وطالبٌ مَا أَنْت تَدْرِي) ) وَأورد لَهُ فِي غلامٍ سجن (أسفي على طول الْوِصَال المسعف ... يَا بدر لَو أجدى عليّ تأسفي) (مَا بَال عَيْني بعد بعْدك بالكرى ... بخلت وجادت بالدموع الذرف) (قد رقّ لي العذاك من أرقي على ... ريقٍ بفيك من المدام القرقف) (مَا زَالَ صرف الدَّهْر يعبث بَيْننَا ... حَتَّى تفرق مألفٌ عَن مألف) (شيم الزَّمَان لئيمةٌ فَلِذَا إِذا ... حاولت مِنْهُ قَضِيَّة لم ينصف) (لم تشترى بدراهمٍ معدودةٍ ... إِلَّا لبخسك قيمَة لم تعرف) (وسجنت لَا لقضيةٍ أَخْطَأت بل ... كَيْلا تخلّ بخلةٍ من يُوسُف) قلت الْقطعَة الأولى مرذولة وَهَذِه متوسطة وَأحسن من هَذَا قَول ابْن سناء الْملك رَحمَه الله تَعَالَى فِي غُلَام ضرب وسجن (بنفسي من لم يضربوه لريبةٍ ... وَلَكِن ليبدو الْورْد فِي سَائِر الْغُصْن) (وَلم يودعوه فِي السجْن إِلَّا مَخَافَة ... من الْعين أَن تعدو على ذَلِك الْحسن) (وَقَالُوا لَهُ شاركت فِي الْحسن يوسفاً ... فشاركه أَيْضا فِي الدُّخُول إِلَى السجْن) (فَلَا تعجبوا إِن فرّ من نَار سجنهم ... وَمن قبلهَا قد فرّ من جنتي عدن) قَالَ ابْن النجار اجْتمع ابْن الْمُقْرِئ بصبي من جِيرَانه من أَوْلَاد آص بِهِ أَمِير الْحَاج وَجَرت بَينهمَا معاتبة وموافقة أدَّت إِلَى أَن ضرب ابْن الْمُقْرِئ ابْن آص بِهِ بسكين فجرحه جِرَاحَة أثخنته وَحمل وقيذاً إِلَى منزله وهرب ابْن الْمُقْرِئ واختفى وَمَات الْمَجْرُوح من ليلته نصف جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وست مائَة وَاشْتَدَّ الطّلب على ابْن الْمُقْرِئ إِلَى أَن وجد تَاسِع جُمَادَى الأولى فَقبض عَلَيْهِ وَحمل إِلَى حبس الجرائم فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَقت صَلَاة الْعَصْر سلم إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَحَمَلُوهُ إِلَى الموضح الَّذِي جرح فِيهِ وقتلوه ضربا بِالسُّيُوفِ ووطئوه بخيلهم وَبَقِي ملقىً على وَجه الأَرْض على حَاله إِلَى لَيْلَة ثَالِث عشْرين جُمَادَى الأولى فَحمل إِلَى منزله وَغسل وكفن وَمَا أَظُنهُ بلغ الثَّلَاثِينَ سامحه الله وإيانا وَعمل بَيْتَيْنِ قبل أَن يقتل بساعة فِي الْحَبْس وَقَالَ لوَلَده اجعلهما فِي كفني وهما (قدمت على الْكَرِيم بِغَيْر زادٍ ... من الْأَعْمَال بل قلبٍ سليم) (وَسُوء الظَّن أَن يعْتد زادٌ ... إِذا كَانَ الْقدوم على كريم) ) ٣ -