page 1668, entry [1920]Open original source
(الْوَزير ابْن شَهِيد) أَحْمد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن ذِي الوزارتين الْأَعْلَى أَحْمد بن عبد الْملك بن عمر بن شَهِيد الْأَشْجَعِيّ أَبُو عَامر بن أبي مَرْوَان الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الشَّاعِر قَالَالْحميدِي كَانَ من الْعلمَاء بالأدب ومعاني الشّعْر وأقسام البلاغة وَله حَظّ من ذَلِك بسق فِيهِ وَلم ير أحدا فِي البلاغة يجاريه وَله كتاب حَانُوت الْعَطَّار والتوابع والزوابع وكشف الدك وإيضاح الشَّك وَسَائِر رسائله وَكتبه نافعة الْجد كَثِيرَة الْهزْل توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة بعلة ضيق النَّفس والنفخ قَالَ ابْن مَاكُولَا يُقَال إِنَّه جاحظ الأندلس وَلم يعقب أَبُو عَامر وانقرض عقب الْوَزير أَبِيه بِمَوْتِهِ وَكَانَ جواداً لَا يمسك شَيْئا وَلَا يأسى على فَائت عَزِيز النَّفس مائلاً إِلَى الْهزْل وَكَانَ لَهُ فِي علم الطِّبّ نصيبٌ وافر وَمن شعره (وَمَا ألان قناتي غمز حادثةٍ ... وَلَا استخفّ محلي قطّ إِنْسَان) (أمضي على الْقَوْم قدماً لَا ينهنهني ... وأنثني لسفيهي وَهُوَ حردان) (وَلَا أقارض جُهَّالًا بجهلهم ... وَالْأَمر أَمْرِي والأعوان أعوان) (أهيب بِالصبرِ والشحناء ثائرةٌ ... وأكظم الغيظ والأحقاد نيران) وَمِنْه أَيْضا (ألمت بالحب حَتَّى لَو دنا أَجلي ... لما وجدت لطعم الْمَوْت من ألم) (وذادني كرمي عَمَّن ولهت بِهِ ... ويلي من الْحبّ أَو ويلي من الْكَرم) وَمِنْه أَيْضا (وَلما تملأ من سكره ... ونام ونامت عُيُون العسس) (دَنَوْت إِلَيْهِ على بعده ... دنوّ الرفيق درما مَا التمس) (أدب إِلَيْهِ دَبِيب الْكرَى ... وأسمو إِلَيْهِ سموّ النَّفس) (وبتّ بِهِ لَيْلَتي نَاعِمًا ... إِلَى أَن تبسمّ ثغر الْغَلَس) (أقبل مِنْهُ بَيَاض الطلى ... وأرشف مِنْهُ سَواد اللعس) قلت قَوْله أسموا إِلَيْهِ سمو النَّفس هَذَا الْمَعْنى مَشْهُور لامرئ الْقَيْس لِأَنَّهُ قَالَ (سموت إِلَيْهَا بَعْدَمَا نَام أَهلهَا ... سموّ حباب المَاء حَالا على حَال) وَقَالَ وضاح الْيمن) (واسقط علينا كسقوط الندى ... لَيْلَة لَا ناهٍ وَلَا آمُر)أَخذه ابْن صردرّ فَقَالَ (وحيٍّ طرقناه على غير موعدٍ ... فَمَا إِن وجدنَا عِنْد نارهم هدى) (وَمَا غفلت أحراسهم غير أننا ... سقطنا عَلَيْهِم مِثْلَمَا يسْقط الندى) وَمن شعر ابْن شَهِيد قَوْله (وَتَدْرِي سِبَاع الطير أَن كماته ... إِذا لقِيت صيد الكماة سِبَاع) (تطير جياعاً فَوْقهَا وتردها ... ظباه إِلَى الأوكار وَهِي شباع) قلت مَأْخُوذ من قَول مُسلم بن الْوَلِيد (قد عوّد الطير عادات وثقن بهَا ... فهن يتبعنه فِي كل مرتحل) وَمن شعر ابْن شَهِيد قَوْله (أما الرِّيَاح بجو عَاصِم ... فحلبن أخلاف الغمائم) (سهر الحيا برياضها ... فأسالها والزهر نَائِم) مِنْهَا ورد كَمَا خجلت خدود الغيد من لحظات هائم (بكر الحسان يردنه ... من كلّ وَاضِحَة الملاغم) (وضحكن عجبا فالتقت ... فِيهَا المباسم بالمباسم) (ضحِكت وازعج بارقٌ ... فظللت للبرقين شائم) (طاردتهن بفتيةٍ ... صبرٍ على حَرْب المسالم) فكأنني فيهم لَقِيط قاد من آساد دارم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر غفل عَن نَفسه إش شبهها بِولد زنا قوادٍ وَإِن كَانَ قصد لَقِيط بن زُرَارَة الدَّارمِيّ وقواد الفرسان إِلَى الحروب وَلَكِن تورية اللَّفْظ تُعْطِي مَا ذَكرْنَاهُ وَقَالَ مِنْهَا وتكاوست فِيهَا الأبارق وَهِي قاذفة الحلاقم فَكَأَنَّهَا عصب رعفن فثرن دامية الخياشم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر هَذَا مَأْخُوذ من قَول أبي إِسْحَاق الصَّابِئ)(عروس كرمٍ صفت وَطَابَتْ ... لوناً وطعماً فَمَا تعاف) (كأنّ إبريقها لديهم ... ناكس رأسٍ بِهِ رُعَاف) وَقَالَ مِنْهَا (وَعلا بِنَا سكرٌ أَبى ... إِلَّا الْإِنَابَة للمحارم) (نرمي قلانسنا لَهُ ... ونجرّ من عذب العمائم) وترنمت فِيهِ القيان لنا ورجّعت البواغم (قمنا نصفق بالأكفّ ... لَهَا ونرقص بالجماجم) قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر أَخذه من أبي عُثْمَان الناجم وقصّر عَنهُ فِي قَوْله (بِأبي أغانٍ علّقت ... أبدا بأفراح النُّفُوس) تشدو فنزمر بالكؤوس لَهَا ونرقص بالرؤوس وَقَالَ مِنْهَا (وأغرّ قد لبس الدجى ... بردا فراقك وَهُوَ فَاحم) يَحْكِي بغرته هِلَال الْفطر لَاحَ لعين صَائِم وكأنما خَاضَ الصَّباح فجَاء مبيضّ القوادم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر أَخذه من قَول ابْن نباتة وقصّر عَنهُ (وكأنما لطم الصَّباح جَبينه ... فاقتص مِنْهُ فَخَاضَ فِي أحشائه) وَقَالَ مِنْهَا (وكأنما أرواقها ... مسودةً أَقْلَام عَالم) قَالَ ابْن ظافر أَخذه من قَول عدي بن الرّقاع (تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه ... قلمٌ أصَاب من الدواة مدادها) وَزَاد ابْن ظافر فِي مؤاخذته فِي هَذِه القصيدة وَفِي مَا أوردته كِفَايَة ٣ -