page 1136, entry [928]Open original source
(ابْن مُوسَى صَاحب الْحِيَل) مُحَمَّد بن مُوسَى بن شَاكر أحد الْإِخْوَة الثَّلَاثَة الَّذين تنْسب إِلَيْهِم حيل بني مُوسَى وأخواه أَحْمد وَالْحسن كَانَت لَهُم ههم علية فِي تَحْصِيل الْعُلُوم الْقَدِيمَة أنفذوا إِلَى بِلَاد الرّوم من أحضرها لَهُم وأحضروا النقلَة من أَطْرَاف الْبِلَاد بالبذل السّني وَكَانَت الْغَالِب عَلَيْهِم الهندسة والحيل فِي جر الأثقال والموسيقى والنجوم وَلَهُم فِي الْحِيَل كتاب عَجِيب مَشْهُور كَانَ الْمَأْمُون مغرى بعلوم الْأَوَائِل وتحقيقها وَرَأى فِيهَا أَن دور كرة الأَرْض أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف ميل كل ثَلَاثَة أَمْيَال فَرسَخ فَيكون الْمَجْمُوع ثَمَانِيَة آلَاف فَرسَخ بِحَيْثُ لَو وضع طرف حَبل على أَي نقطة كَانَت وأدير الْحَبل على كرة الأَرْض حَتَّى انْتهى بالطرف الآخر إِلَى تِلْكَ النقطة وَمسح الْحَبل كَانَ طوله أَرْبَعَة وَعشْرين ألف ميل فَسَأَلَ بني مُوسَى الْمَذْكُورين عَن حَقِيقَة ذَلِك فَقَالُوا لَهُ نعم هَذَا قَطْعِيّ فَقَالَ اعْمَلُوا الطَّرِيق الَّتِي ذكرهَا المتقدمون حَتَّى يتحرر لنا ذَلِك فسألوا عَن الأَرْض المتساوية فدلوا على صحراء بسنجار أَو وَطْأَة الْكُوفَة فَأخذُوا مَعَهم جمَاعَة يَثِق بهم الْمَأْمُون وبمعرفتهم وتوجهوا إِلَى صحراء سنجار فوقفوا فِي مَوضِع مِنْهَا وَأخذُواارْتِفَاع القطب الشمالي وَجعلُوا فِي ذَلِك الْموضع وتداً وربطوا فِيهِ حبلاً طَويلا ثمَّ توجهوا إِلَى الْجِهَة الشمالية على الاسْتوَاء من غير انحراف حسب الْإِمْكَان فَلَمَّا فرغ الْحَبل نصبوا وتداً آخر وربطوا فِيهِ حبلاً آخر وفعلهم فعلهم الأول وَلم يزَالُوا كَذَلِك إِلَى مَوضِع أخذُوا فِيهِ ارْتِفَاع القطب الْمَذْكُور فوجدوه قد زَاد دَرَجَة فمسحوا ذَلِك الْقدر الَّذِي قدروه من الأَرْض بالحبال فَبلغ سِتَّة وَسِتِّينَ ميلًا وثلثي ميل فعملوا أَن كل دَرَجَة من الْفلك يقابلها من الأَرْض سنة وَسِتُّونَ ميلًا وَثلثا ميل ثمَّ عَادوا إِلَى الْموضع الأول وفعلوا فِي جِهَة الْجنُوب كَمَا فَعَلُوهُ فِي جِهَة الشمَال وَأخذُوا الِارْتفَاع فِي مَوضِع فوجدوا القطب فِيهِ قد نقص دَرَجَة ومسحوا الحبال فوجدوا الْقدر الثَّانِي من الْجنُوب كالقدر الأول من الشمَال فَعَلمُوا أَن حسابهم صَحَّ وَأَن الَّذِي ذكره أَرْبَاب الْهَيْئَة فِي ذَلِك مُحَقّق) فَحَضَرُوا إِلَى الْمَأْمُون وعرفوه مَا اتّفق فجهزهم إِلَى وَطْأَة الْكُوفَة وَقَالَ افعلوا فِيهَا كَمَا فَعلْتُمْ فِي صحراء سنجار فتوجهوا وفعلوا مَا فَعَلُوهُ هُنَاكَ فطابق فعلهم مَا رَأَوْهُ فِي صحراء سنجار وتوافق الحسابان فعادوا إِلَى الْمَأْمُون وأعلموه مَا صَحَّ مَعَهم فَعلم صِحَة مَا حَرَّره القدماء ولبني مُوسَى الْمَذْكُورين أوضاع غَرِيبَة وَأَشْيَاء عَجِيبَة فِي جر الأثقال وَقَالَ لي بعض الأذكياء إِن الْأَعْمَال الثَّقِيلَة والعمائر الجبارة كلهَا عملت بالطليات وَالْبكْر من جر الأثقال وَتُوفِّي مُحَمَّد بن مُوسَى الْمَذْكُور سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ -