page 1111, entry [874]Open original source
(المغربي الشَّاعِر) مُحَمَّد بن أبي مغنوج من أهل باجة الزَّيْت بالسَّاحل من كورة رصفة بهَا نَشأ وتأدب وَكَانَ من تلاميذ مُحَمَّد بن سعيد الأبروطي وَكَانَ هجاء بديهاً وَهُوَ الْقَائِل من أَبْيَات (وَإِذا مَرَرْت بِبَاب شيخ زبنة ... فَاكْتُبْ عَلَيْهِ قوارع الْأَشْعَار) (يُؤْتِي ويؤتي شَيْخه وعجوزه ... وَبنَاته وَجَمِيع من فِي الدَّار) وَكَانَ من خَاصَّة ابْن أبي الكتامي ينادمه ويؤدب بنيه فَقَالَ لَهُ يَوْمًا صف لنا لحية هَذَا وَأَشَارَ) إِلَى سناط بِحَضْرَتِهِ يُسمى ميموناً قَالَ على أَن آخذ كَذَا وَكَذَا قَالَ نعم فَقَالَ ارتجالاً (لحية مَيْمُون إِذا حصلت ... لم تبلغ المعشار من ذره) وَسكت فَقَالَ ابْن أبي الكتامي إِنَّمَا أَمرتك أَن تقرن ذَلِك بالهجاء فَقَالَ لَا أفعل إِلَّا بِزِيَادَة فِي شرطي فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَقَالَ من سَاعَته (تطلعت فاستقبحت وَجهه ... فأقسمت لَا أنبتت شعره) قتل سنة سبع وَأَرْبع مائَة بِسَبَب الروافض ٣ - (المغربي) مُحَمَّد بن مغيث قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مطبوعاً مُرْسل الْكَلَام مليح الطَّرِيقَة يَقع على النكت ويصيب الْأَغْرَاض وَيُقِيم حَرْب الشُّعَرَاء وَكَانَ مفتوناً بِالْخمرِ متبذلاً فِيهَا مدمناً عَلَيْهَا لَا يفِيق مِنْهَا سَأَلَهُ بعض إخوانه فِي مَرضه ليخبر قواه الْمَرَضالَّذِي مَاتَ فِيهِ هَل تقدر على النهوض لَو رمته فَقَالَ لَو شِئْت مشيت من هَهُنَا إِلَى حَانُوت أبي زَكَرِيَّاء النباذ فَقَالَ فألا قلت إِلَى الْجَامِع فَقَالَ لكل امْرِئ من دهره مَا تعودا وَلم تجر الْعَادة بذلك وَلَقي صَاحب الْمَظَالِم المرناقي وَهُوَ مخمور فَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ كَيفَ تجدك فَقَالَ بِخَير مَا لم أرك يَا مولَايَ وَأَرَادَ أَن يَقُول بِخَير مَا رَأَيْتُك فَأَطْرَقَ المرناقي وَمضى مُحَمَّد وجماً فَعمل قصيدة يعْتَذر إِلَيْهِ فِيهَا أَولهَا (فرط الْحيَاء وهيبة السُّلْطَان ... جبرا على ضد الصَّوَاب لساني) وَكتب إِلَى بعض الرؤساء وَقد جَاءَتْهُ بنت لَهُ فَوَجَمَ لَهَا وحزن حزنا شَدِيدا (لَا تأس إِن رحت أَبَا لابنةٍ ... تكظم أشجاناً إِلَى كاظمه) (فَإِن أَبنَاء نَبِي الْهدى ... كلهم من وَلَدي فاطمه) فَحسن موقع ذَلِك مِنْهُ وَوَصله وأتى عبد الْمجِيد بن مهذب زَائِرًا فحجبه فَقَالَ (زرت عبد الْمجِيد زورة مشتا ... ق إِلَيْهِ فصد عني صدودا) (فَكَأَنِّي أَتَيْته أنزع الع ... مة عَن رَأسه وأخصي سعيدا) وَكَانَ فِي رَأس الْمَذْكُور قُرُوح وَله عبد يؤثره قلت تشبه تَعْرِيض ولادَة بنت المستكفي فِي قَوْلهَا) (إِن ابْن زيدون على فَضله ... يغتابني ظلما وَلَا ذَنْب لي) (يلحظني شَزراً إِذا جِئْته ... كأننّي جئتُ لأخصِي عَليّ) وَقَالَ مُحَمَّد بن مغيث (لَا عد منا عميرَة ابْنة كف ... إِنَّهَا تسعد الْمُحب الشجيا) (نقدها الرِّيق ثمَّ لَا مهر إِلَّا ... دلو مَاء إِن لم تكن دهريا) وشاجر شيلون المصاحفي يَوْمًا وعيره فَقَالَ أبياتاً شافهه بِبَعْضِهَا وَهِي من أفسد الْقصر من أفنى خزائنه فَقَالَ شيلون أَنا فَقَالَ من صير الْعود قِنْطَارًا بِدِينَار فَقَالَ أَنا فَقَالَ من لَا يُصَلِّي وَإِن صلى فَمن نجس فَقَالَ لَهُ أَنْت فَقَالَ من يستخف بِحَق الْخَالِق الْبَارِيفَقَالَ لَهُ أَبوك فَسكت عَن بَاقِي الأبيات مُنْقَطِعًا وَمن قَوْله فِي قرهب يهجوه وَقيل إِنَّهَا لغيره (سلوا الَّذِي سمى الْفَتى قرهباً ... أَكَانَ عمدا أم كَمَا نجما) (عمري لقد أغربت فِي شَتمه ... إِن كنت حاولت لَهُ شتما) (هَل هُوَ إِلَّا النّصْف من شَتمه ... ونبحة الْكَلْب فقد تما) توفّي ابْن مغيث آخر سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة وَقد بلغ الْخمسين وَالسّن ظَاهِرَة عَلَيْهِ ٣ -