page 367, entry [582]Open original source
(أَبُو العنبس مُحَمَّد بن اسحق بن ابرهيم ابْن أبي العنبس أَبُو العنبس الصَّيْمَرِيّ) أحد الأدباء الظرفاء كَانَ خَبِيث اللِّسَان هاجي أَكثر شعراء زَمَانه وَله كتب ملاح نادم المتَوَكل وَله مَعَ البحتري خبر مَشْهُور وَقَالَ يهجو ابرهيم بن الْمُدبر (أسل الَّذِي عطف الموا ... كب بالأعنة نَحْو بابك) (وأذل موقفي الْعزي ... ز على وقُوف فِي رحابك) (وأراك نَفسك مَالِكًا ... مَا لم يكن لَك فِي حِسَابك) (أَن لَا يُطِيل تجرعي ... غصص الْمنية من حجابك) وَقَالَ (كم مَرِيض قد عَاشَ من بعد يأس ... بعد موت الطَّبِيب والعواد) ) (قد يصاد القطا فينجو سليما ... وَيحل الْبلَاء بالصياد) قَالَ الْخَطِيب مَاتَ سنة خمس وَسبعين وماتين وَحمل إِلَى الْكُوفَة فَدفن بهَا قَالَ مُحَمَّد بن اسحق النديم فِي الفهرست كَانَ الصَّيْمَرِيّ من أهل الفكاهات أَصله من الْكُوفَة وَكَانَ قَاضِي الصيمرة وَكَانَ مَعَ اسْتِعْمَاله للهزل شريفاً عَارِفًا بالنجوم وَله فِيهِ كتاب يمدحه المنجمون وَأدْخلهُ المتَوَكل فِي ندمايه وَخص بِهِ وَكَانَ يَقُول قوام الأنسان بتسع دالات دَار ودينار وَدِرْهَم ودقيق ودابة ودبس وَدَن ودسم ودعوة وَله من الْكتب تَأْخِير الْمعرفَة العاشق والمعشوق الرَّد على المنجمين الطبلبنب كرزابلا طوال اللحى الرَّد على المتطببين عنقاء مغرب الرَّاحَة وَمَنَافع القيادة فضايل حلق الرَّأْس هندسة الْعقل الْأَحَادِيث الشاذة فضايل الرّقّ الرَّد على ميخائيل الصيدناني فِي الكيمياء عجايب الْبَحْر مساوى الْعَوام وأخبار السفلة الأغتام فضل السّلم على الدرجَة الفاس بن الحايك الدولتين فِي تَفْضِيل الخلافتين تذكية الْعقل السحاقات والبغائين الخضخضة فِي جلد عميرَة أَخْبَار أبيفِرْعَوْن كندر بن جحدر تَفْسِير الرُّؤْيَا الثُّقَلَاء نَوَادِر القواد دَعْوَة الْعَامَّة الأخوان والأصدقاء كني الدَّوَابّ أَحْكَام النُّجُوم الْمدْخل إِلَى صناعَة التنجيم صَاحب الزَّمَان الحلقتين استغاثة الْجمل على ربه فضل السرم على الْفَهم وَلما أنْشد البحتري قصيدته للمتوكل وَهِي (عَن أيِّ ثَغرٍ تبتسِم ... وبأيّ طَرفٍ تحتكِم) وَكَانَ من أبْغض النَّاس إنشاداً يتشدّق ويتزاور فِي مَشْيه مرّة جائياً وَمرَّة الْقَهْقَرِي ويهز رَأسه ومنكبيه وَيَقُول أَحْسَنت وَالله وَيقبل على السامعين وَيَقُول مَا لكم لَا تَقولُونَ أَحْسَنت هَذَا وَالله لَا يحسن أحد يَقُوله فضجر المتَوَكل وَأَقْبل على الصَّيْمَرِيّ وَقَالَ أما تسمع مَا يَقُول قَالَ مرني فِيهِ بِمَا تحب فَقَالَ أهجه على هَذِه القصيدة فَقَالَ (فِي أَي سلح ترتطم ... ولأي كف تلتقم) (أدخلت رَأسك فِي الْحرم ... وَعلمت أَنَّك تنهزم) (فَلَقَد أسلت لوالدي ... ك من الهجا سيل العرم) وَهِي طَوِيلَة فَلم يزل المتَوَكل يضْحك ويصفق فَغَضب البحتري وَخرج فَأمر المتَوَكل للصيمري بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ٣ -