Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الغزالي

الصفدي - الوافي بالوفيات · page 183, entry [244]

الوافي بالوفيات — الصفدي

page 183, entry [244]Open original source
(الْغَزالِيّ) ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد حجَّة الْإِسْلَام زين الدّين أَبُو حَامِد الطوسي الْفَقِيه الشَّافِعِي لم يكن فِي آخر عصره مثله اشْتغل فِي مبدأ أمره بطوس على أَحْمد الرادكاني ثمَّ قدم نيسابور وَاخْتلف إِلَى دروس أَمَام الْحَرَمَيْنِ وجد فِي الِاشْتِغَال حَتَّى تخرج فِي مُدَّة قريبَة وَصَارَ من الْأَعْيَان فِي زمن استاذه وصنف وَلم يزل يلازمه إِلَى حِين وَفَاته فَخرج إِلَى الْعَسْكَر وَلَقي نظام الْملك فَأكْرمه وعظمه وَكَانَ بِحَضْرَة الْوَزير جمَاعَة من الْفُضَلَاء فناظروه وَظهر عَلَيْهِم واشتهر اسْمه وَسَار بِذكرِهِ الركْبَان الطَّوِيل (فَسَار بِهِ من لَا يسير مشمراً ... وغنى بِهِ من لَا يُغني مغردا) وفوض إِلَيْهِ الْوَزير تدريس النظامية وعظمت حشمته بِبَغْدَاد حَتَّى علت على الْأُمَرَاء والكبار وأعجب بِهِ أهل الْعرَاق ثمَّ أَنه ترك جَمِيع مَا كَانَ فِيهِ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وسلك طَرِيق التزهد والانقطاع وَحج فَلَمَّا رَجَعَ توجه إِلَى الشَّام فَأَقَامَ فِي مَدِينَة دمشق مُدَّة يذكر الدُّرُوس فِي زَاوِيَة الْجَامِع الْمَعْرُوفَة الْآن بِهِ فِي الْجَانِب الغربي ثمَّ توجه إِلَى الْقُدس واجتهد فِي الْعِبَادَة وزيارة الْمشَاهد والمواضع المعظمة ثمَّ قصد مصر وَأقَام بالاسكندرية مُدَّة وَيُقَال أَنه عزم مِنْهَا على ركُوب الْبَحْر للاجتماع بالأمير يُوسُف ابْن تاشفين صَاحب مراكش لما بلغه مِنْهُ من محبَّة أهل الْعلم والإقبال عَلَيْهِم فَبَلغهُ نعى الْمَذْكُور فَعَاد إِلَى وَطنه بطوس وصنف بهَا كتبا نافعة ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور وألزم بتدريس النظامية بعد معاودات ثمَّ ترك ذَلِك وَأقَام بوطنه وَاتخذ خانقاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين بِالْعلمِ فِي جواره ووزع أوقاته على وظائف الْخَيْر من ختم الْقُرْآن ومجالسة أهل الْقُلُوب وَأما مصنفاته فَمِنْهَا كتاب أَحيَاء عُلُوم الدّين وَهُوَ من أجل الْكتب وَأَعْظَمهَا حَتَّى قيل فِيهِ أَنه لَو ذهبت كتب الْإِسْلَام وَبَقِي الْأَحْيَاء لأغنى عَمَّا ذهب وَأول مَا دخل إِلَى الغرب أَنْكَرُوا فِيهِ أَشْيَاء وصنفوا عَلَيْهِ الْإِمْلَاء فِي الرَّد على الْأَحْيَاء قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ قد جمعت أغلاط الْكتاب وسميته أَعْلَام الْأَحْيَاء بأغلاط الْأَحْيَاء وأشرت إِلَى بعض ذَلِك فِي كتابي تلبيس إِبْلِيس وَقَالَ سبطه أَبُو المظفر وَضعه على مَذَاهِب الصُّوفِيَّة وَترك فِيهِ قانون الْفِقْه كَمَا ذكر فِي مجاهدة النَّفس إِن رجلا أَرَادَ محو جاهه فَدخل الْحمام فَلبس ثِيَاب غَيرهثمَّ لبس ثِيَابه فَوْقهَا وَخرج يمشي على مهل حَتَّى لحقوه فَأَخَذُوهَا مِنْهُ فَسمى سَارِق الْحمام وَذكر مثل هَذَا على سَبِيل التَّعْلِيم للمريدين) وَهَذَا قَبِيح لإنه مَتى كَانَ للحمام حَافظ وسرق مِنْهُ سَارِق قطع ثمَّ لَا يحل لمُسلم أَن يتَعَرَّض لأمر يؤثم النَّاس بِهِ فِي حَقه وَذكر أَن رجلا اشْترى لَحْمًا فَرَأى فِي نَفسه أَنه يستحي من حمله إِلَى بَيته فعلقه فِي عُنُقه وَهَذَا فِي غَايَة الْقبْح وَمثله كثير انْتهى وأنكروا عَلَيْهِ مَا فِيهِ من الْأَحَادِيث الَّتِي لم تصح وَمثل هَذَا يجوز فِي التَّرْغِيب والترهيب وَالْكتاب غَايَة فِي النفاسة وَكَانَ الإِمَام فَخر الدّين يَقُول كَانَ الله جمع الْعُلُوم فِي قبَّة وأطلع الْغَزالِيّ عَلَيْهَا أَو كَمَا قَالَ وَمن مصنفاته الْبَسِيط والوسيط وَهُوَ عديم النظير فِي بَابه من حسن ترتيبه وتهذيبه وَعَلِيهِ الْعُمْدَة الْآن فِي إِلْقَاء الدُّرُوس وَالْوَجِيز وَالْخُلَاصَة هَذِه الْأَرْبَع فِي الْفِقْه قَالَ بَعضهم فِيهَا (مجزوء الْكَامِل هذب الْمَذْهَب حبر ... أحسن الله خلاصه) (ببسيط ووسيط ... ووجيز وخلاصه) وَيُقَال لنه قيل لَهُ مَا عملت شَيْئا أخذت الْفِقْه من كَلَام شيخك فِي نِهَايَة الْمطلب وَالتَّسْمِيَة لكتبك من الواحدي وَيُقَال أَن نِهَايَة الْمطلب لإِمَام الْحَرَمَيْنِ كَانَت زبر حَدِيد فَجَعلهَا الْغَزالِيّ زبر خشب وَمن مصنفاته الْمُسْتَصْفى فِي أصُول الْفِقْه والمنخول واللباب وبداية الْهِدَايَة وكيمياء السَّعَادَة والمآخذ والتحصين والمعتقد والجام الْعَوام وَالرَّدّ على الباطنية ومقاصد الفلاسفة وتهافت الفلاسفة وجواهر الْقُرْآن والغاية القصوى وفضائح الأباحية وغور الدّور والمنتخل فِي علم الجدل ومعيار الْعلم والمضنون بِهِ على غير أَهله وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى ومشكاة الْأَنْوَار والمنقذ من الضلال والقسطاس الْمُسْتَقيم وَحَقِيقَة الْقَوْلَيْنِ وَأورد ابْن السَّمْعَانِيّ من نظمه قَوْله الْكَامِل (حلت عقارب صُدْغه من وَجهه ... قمراً فجل بِهِ عَن التَّشْبِيه) (وَلَقَد عهدناه يحل ببرجها ... وَمن الْعَجَائِب كَيفَ حلت فِيهِ) وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة قَوْله الْكَامِل (هبني صبوت كَمَا ترَوْنَ بزعمكم ... وحظيت مِنْهُ بلثم خد أَزْهَر) (إِنِّي اعتزلت فَلَا تلوموا أَنه ... أضحى يقابلني بِوَجْه أشعري)وَأورد لَهُ ابْن النجار الْكَامِل (فقهاؤنا كذبالة النبراس ... هِيَ فِي الْحَرِيق وضؤوها للنَّاس) (خبر ذميم تَحت رائق منظر ... كالفضة الْبَيْضَاء تَحت نُحَاس) وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمسين وَأَرْبع مائَة وَقيل سنة إِحْدَى وَخمسين بالطابران وَتُوفِّي يَوْم) الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمْس مائَة بالطابران ورثاه أَبُو المظفر مُحَمَّد الأبيوردي بِأَبْيَات فائية مِنْهَا الْبَسِيط (مضى وَأعظم مَفْقُود فجعت بِهِ ... من لَا نَظِير لَهُ فِي النَّاس يخلفه) وتمثل الإِمَام اسماعيل الحاكمي بعد وَفَاته بقول أبي تَمام الطَّائِي الطَّوِيل (عجبت لصبري بعده وَهُوَ ميت ... وَكنت امْرَءًا أبكى دَمًا وَهُوَ غَائِب) (على أَنَّهَا الْأَيَّام قد صرن كلهَا ... عجائب حَتَّى لَيْسَ فِيهَا عجائب) وَدفن بالطابران وَهِي قَصَبَة طوس وَقيل أَنه قَالَ فِي بعض مصنفاته ونسبني قوم إِلَى الغزال وَإِنَّمَا أَنا الْغَزالِيّ نِسْبَة إِلَى قَرْيَة يُقَال لَهَا غزالة بتَخْفِيف الزَّاي وَالله أعلم ٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
808149
Book record
shamela-6677
Source record
title:244:span:0
Parser
wafi_title_and_numbered_boundary_parser v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate