page 181, entry [241]Open original source
(الْوَزير عميد الدولة ابْن جهير) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن جهير الْوَزير عميد الدولة أَبُو مَنْصُور ابْن الْوَزير فَخر الدولة الْمُتَقَدّم ذكره وزر فِي أَيَّام وَالِده وخدم ثَلَاثَة خلفاء وَلما احْتضرَ الْقَائِم أوصى بِهِ وَلَده المقتدى ثمَّ أَنه عزل بِأبي شُجَاع ثمَّ عَاد إِلَى الوزارة ونظم فِيهِ ابْن الهبارية الْبَيْتَيْنِ السائرين وذكرتهما فِي تَرْجَمَة وَالِده وَبَقِي فِيهَا تِسْعَة أَعْوَام وَكَانَ خَبِيرا كَافِيا مُدبرا فصيحاً مفوها مترسلا وَله هَيْبَة وَسُكُون وكلماته مَعْدُودَة كلم يَوْمًا لولد أبي نصر ابْن الصّباغ فَقَالَ لَهُ اشْتغل وادأب وَإِلَّا كنت صباغاً بِغَيْر أَب فَلَمَّا قَامَ من الْمجْلس جَاءَ النَّاس إِلَى ابْن الصّباغ للهناء لكَون الْوَزير كَلمه وَله ترسل حسن وتواقيع وجيزة وَله شعر أَيْضا وَكَانَت لَهُ رئاسة وسياسة وَهُوَ من الوزراء الممدحين قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب مدحه عشرَة آلَاف شَاعِر وَيُقَال أَنه مدح بِمِائَة ألف بَيت شعر وَمن شعرائه مَسْعُود بن الْعَلَاء الْمَعْرُوف بِابْن الخبار وَمن مدحه فِيهِ من جملَة قصيدة الْبَسِيط(مجرب الرَّأْي يقظان البصيرة هج ام الْعَزِيمَة قوام الْبَرَاهِين) (يُرِيك فِي الدست أطراقاً وهيبته ... من الصَّعِيد إِلَى أقطار جيحون) (للحمد سوق لَدَيْهِ غير كاسدة ... وللمدائح أجر غير ممنون) وَآخر أمره آل إِلَى أَن حَبسه الْخَلِيفَة المستظهر فِي دَاره واستصفى أَمْوَاله وأموال من يلوذ بِهِ من الْعمَّال والنواب وَأخرج مَيتا فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَحمل إِلَى دَاره فَغسل فِيهَا وَدفن بالتربة الَّتِي استجدها فِي قراح ابْن رزين وَمنع أَصْحَاب الدُّيُون الَّتِي عَلَيْهِ من دَفنه فِي التربة وَقَالُوا هَذِه ملكه وَلم يَصح وَقفهَا ثمَّ عجزوا عَن إبِْطَال ذَلِك وَقيل أَن المستظهر أَدخل عميد الدولة ابْن جهير حَماما وَسمر عَلَيْهِ الْبَاب إِلَى أَن مَاتَ فِيهِ وَأخرج للشُّهُود ليشهدوا أَنه لَيْسَ فِيهِ أثر قتل ليقال أَنه مَاتَ حتف أَنفه وَدخل فِي جملَة الشُّهُود أَخُوهُ الْكَافِي فصاح يَا أخي يَا أَبَا مَنْصُور قتلوك وَجعل يُرَدِّدهَا دفعات فَقيل أَن خمس مائَة خَادِم خلعوا مداساتهم وخفافهم وصفعوه بهَا فَوَقع مَيتا وَلم يسمع بِمن مَاتَ هَذِه الْميتَة ٣ -