page 138, entry [201]Open original source
(الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن نصر صَاحب الأندلس أَمِير الْمُسلمين أَبُو عبد الله ابْن الْأَحْمَر تملك بعد وَالِده سنة إِحْدَى وَسبعين وامتدت أَيَّامه إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَهُوَ من الْخَزْرَج أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قِرَاءَة منى عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع رَأَيْته بغرناطة مرَارًا بالمصلى وأنشدته قصيدة أمدحه بهَا وَحَضَرت عِنْده إنشاد الشُّعَرَاء فِي بعض أعياده وَكَانَ رجلا جميلاً عَاقِلا حسن السياسة متظاهراً بِالدّينِ وَقَرَأَ شَيْئا من النَّحْو على الاستاذ أبي الْحسن الأبدي وَيذكر أَن لَهُ نظماً وَقد) اشْتهر عَنهُ وَهُوَ قَوْله يُخَاطب وزيره أَبَا سُلْطَان عَزِيز ابْن عَليّ الداني المتقارب (تذكر عَزِيز ليالينا ... وأنساً نعاطي على الفرقدين) (وَنحن ندبر فِي ملكنا ... ونعطي النضار بكلتا الْيَدَيْنِ)(وَقد طلب الصُّلْح منا اللعين ... فَمَا فَازَ إِلَّا بخفي حنين) (إِذا مَا تكاثر إرْسَاله ... يكون الْجَواب شبا المرهفين) (فَلم لَا تشمر عَن ساعد ... وتضرب بِالسَّيْفِ فِي المغربين) (وَقد خدمتنا مُلُوك الزَّمَان ... وَقد قصدتنا من العدوتين) (فنسأل من رَبنَا عونه ... على مَا نوينا من الْجَانِبَيْنِ) وَمِمَّا ذكر عَنهُ لَهُ قَوْله الطَّوِيل (أيا ربة الْحسن الَّتِي أذهبت نسكي ... على كل حَال أَنْت لَا بُد لي مِنْك) (فَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوى ... وَإِمَّا بعز وَهُوَ أليق بِالْملكِ) انْتهى مَا أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين قلت لم أثبت هَذِه الْقطعَة الأولى إِلَّا من كَونهَا شعر سُلْطَان وَإِلَّا فَلَيْسَتْ مِمَّا ينتقي وَإِمَّا البيتان الكافيان فَإِنِّي نظمت جَوَابه مجاراة كَأَنِّي حاضره وَفِي وَزنه ورويه وَهُوَ الطَّوِيل (مَتى لَاق بالعشاق عز وسطوة ... كَأَنَّك من ذل الْمحبَّة فِي شكّ) (تلق الْهوى مَعَ مَا ملكت بذلة ... لتنظم مَعَ أهل الْمحبَّة فِي سلك) بُويِعَ السُّلْطَان أَبُو عبد الله بعد أَبِيه سنة إِحْدَى وَسبعين فتملك ثَمَانِيَة أَعْوَام ثمَّ توثب عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو الجيوش نصر وظفر بِهِ فخلعه وسجنه مُدَّة ثمَّ جهزه إِلَى بَلَده شلوبينة فحبسه إِلَى أَن تحرّك على نصر ابْن أُخْته الْغَالِب بِاللَّه وَطلب نصر أَخَاهُ المخلوع إِلَى غرناطة فَجعله عِنْده بالحمراء فِي بَيت أُخْته وَمرض أَبُو الجيوش نصر فأغمى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام فأحضر الكبراء أَخَاهُ ليملكوه فَلَمَّا عوفى أَبُو الجيوش تعجب من مَجِيئه وَأخْبر فغرقه خوفًا من شهامته وَكَانَ خلعه سنة تسع وَتِسْعين وَسبع مائَة ووفاته ٣ -