page 137, entry [197]Open original source
(الشَّيْخ بدر الدّين ابْن مَالك) ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَالك الإِمَام البليغ النَّحْوِيّ بدر الدّين ابْن الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين الطَّائِي الجياني ثمَّ الدِّمَشْقِي كَانَ إِمَامًا ذكياً فهما حاد الخاطر إِمَامًا فِي النَّحْو إِمَامًا فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَالْعرُوض والمنطق جيد الْمُشَاركَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول أَخذ عَن وَالِده وَجرى بَينه وَبَين وَالِده صُورَة سكن لأَجلهَا بعلبك فَقَرَأَ عَلَيْهِ بهَا جمَاعَة مِنْهُم بدر الدّين ابْن زيد فَلَمَّا مَاتَ وَالِده طلب إِلَى دمشق وَولي وَظِيفَة وَالِده وسكنها وتصدى للأشغال والتصنيف وَكَانَ اللّعب يغلب عَلَيْهِ وَالْعشرَة حكى لي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود الْكَاتِب رَحمَه الله تَعَالَى حِكَايَة جرت لَهُ مَعَ الْأَمِير علم الدّين سنجر الدواداري وَهِي غَرِيبَة وَمَا أوثر ذكرهَا وَحكى لي غَيره عَنهُ مَا يُوَافِقهَا من اللّعب وَكَانَ إِمَامًا فِي مواد النّظم من الْعرُوض والنحو والمعاني وَالْبَيَان والبديع وَلم يقدر على نظم بَيت وَاحِد وَلَقَد حضرت إِلَيْهِ رقْعَة من صَاحبه فِيهَا نظم أَرَادَ أَن يجِيبه عَنْهَا بنظم فَجَلَسَ فِي بَيته من بكرَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر وَلم يقدر على بَيت وَاحِد حَتَّى اسْتَعَانَ بجار لَهُ فِي الْمدرسَة على الْجَواب بعد مَا حكى ذَلِك لجاره وَقيل لي أَنه أمْلى على قَول أبي جلنك الْكَامِل (والبان تحسبه سنانيراً رَأَتْ ... قَاضِي الْقُضَاة فنفشت أذنابها) كراسة وَتكلم على مَا فِي هَذَا الْبَيْت من عُلُوم البلاغة سُبْحَانَ الله الْعَظِيم ووالده كَانَ ينظم الْعُلُوم فِي الأراجيز ويدرج الْمسَائِل الْكَثِيرَة فِي الْأَلْفَاظ القليلة وَهَذَا دَلِيل الْقُدْرَة على النّظم وَمن تصانيف الشَّيْخ بدر الدّين شرح الفية وَالِده الْمَعْرُوفَة بالخلاصة وَهُوَ شرح فَاضل منقى منقح وَخطأ وَالِده فِي بعيض الْمَوَاضِع وَلم تشرح الْخُلَاصَة بِأَحْسَن وَلَا أَسد وَلَا أجزل على كَثْرَة شروحها وأراها فِي الشُّرُوح كالشرح الَّذِي لِابْنِ يُونُس للتّنْبِيه والمصباح اختصر فِيهِ مَعَاني وَبَيَان الْمِفْتَاح وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن وَقيل إِنَّه وضع أكبر مِنْهُ وَسَماهُ رَوْضَة الأذهان وَالِي الْآن لم أره وَرَأَيْت لَهُ مُقَدّمَة فِي الْمنطق ومقدمة فِي الْعرُوض وَمَات قبل الكهولة من قولنج كَانَيَعْتَرِيه كثيرا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكثر التأسف عَلَيْهِ وَولي إِعَادَة الأمينية بعده الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَكثر تأسف النَّاس عَلَيْهِ وَقيل إِنَّه حضر مجْلِس الشَّيْخ شمس الدّين الأيكي وَكَانَ يعرف الْكَشَّاف معرفَة مليحة فَقعدَ لَا يتَكَلَّم والأيكي يذكر درسه إِلَى أَن أَطَالَ الْكَلَام فَقَالَ لَهُ يَا شيخ بدر الدّين لأي شَيْء مَا تَتَكَلَّم فَقَالَ مَا أَقُول وَمن وَقت تَكَلَّمت فِيهِ إِلَى الْآن عددت عَلَيْك إِحْدَى وَثَلَاثِينَ لحنة أَو كَمَا قيل) ٣ -