page 126, entry [184]Open original source
(النُّور الأسعردي) ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَقيل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد بن رستم الأسعردي نور الدّين أَبُو بكر الشَّاعِر ولد سنة تسع عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَكَانَ من كبار شعراء الْملك النَّاصِر وَله بِهِ اخْتِصَاص وَله ديوَان شعر مَشْهُور وَغلب عَلَيْهِ المجون وأفرد هزلياته من شعره وَجَمعهَا وسمى ذَلِك سلافة الزرجون فِي الخلاعة والمجون وَضم إِلَيْهَا أَشْيَاء من نظم غَيره وَكَانَ شَابًّا خليعاً يجلس تَحت السَّاعَات واصطفاه النَّاصِر وَحضر مجْلِس شرابه فَخلع عَلَيْهِ لَيْلَة قبَاء وعمامة بِطرف مَذْهَب فَأتي بهما من الْغَد وَجلسَ تَحت السَّاعَات مَعَ الشُّهُود أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره من أشياخي قَالُوا أنشدنا الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الدمياطي قَالَ أَنْشدني النُّور الأسعردي لنَفسِهِ الْكَامِل (وَلَقَد بليت بشادن إِن لمته ... فِي قبح مَا يَأْتِيهِ لَيْسَ بِنَافِع) (متبذل فِي خسة وجهالة ... ومجاعة كشهود بَاب الْجَامِع) وَحضر لَيْلَة عِنْد النَّاصِر مجْلِس أنس وَكَانَ فِيهِ شرف الدّين ابْن الشيرجي وَكَانَ الْحَيّ فَقَامَ ابْن الشيرجي فَقضى شغله وَعَاد فَأَشَارَ إِلَيْهِ السُّلْطَان بصفع النُّور الأسعردي فصفعه فَلَمَّا فعل ذَلِك نزلت ذقنه على كتف النُّور لما انحنى لصفعه فَأَمْسكهَا بِيَدِهِ وَأنْشد فِي الْحَال الْخَفِيف (قد صفعنا فِي ذَا الْمحل الشريف ... وَهُوَ إِن كنت تَرْتَضِي تشريفي)(فأرث للْعَبد من مصيف صفاع ... يَا ربيع الندى وَإِلَّا خري فِي) مَا أحسن مَا أُتِي بِهَذَا المنادى هُنَا ليرشح التورية بَين الرّبيع والخريف وَقَوله وَإِلَّا خري فِي من أحسن مَا يكون من الْإِشَارَة بِقَرِينَة إِمْسَاكه ذقن الصافع لَهُ وَقد ظرف غَايَة وأضر قبل مَوته فَقَالَ الْبَسِيط (قد كنت من قبل فِي أَمن وَفِي دعة ... طرفِي يرود لقلبي رَوْضَة الْأَدَب) (حَتَّى تلقبت نور الدّين فانعمشت ... عَيْني وحول ذَاك النُّور للقب) وَقَالَ فِي أَبْيَات الوافر (سَأَلت الله يخْتم لي بِخَير ... فَعجل لي وَلَكِن فِي عيوني) وَأخذ مِنْهُ الكحال ذَهَبا بِنَاء على أَن يُبرئ عينه من الْأَلَم فَلم يتَّفق ذَلِك فَقَالَ الْكَامِل (عجب لذا الكحال كَيفَ أضلني ... وَلكم أضلّ بميله وبمينه) (ذهب اللَّئِيم بناظري وَمَا رثى ... لأخي الأسى إِذْ رَاح مِنْهُ بِعَيْنِه) ) (أأصاب مِنْهُ فِي ثَلَاثَة أعين ... هَذَا لعمركم الصغار بِعَيْنِه) الثَّالِث مضمن أول بَيت من شَوَاهِد الْعَرَبيَّة تَمَامه الْكَامِل لَا أم لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أَب والنور الأسعردي أَخذ هَذَا الْمَعْنى من قَول القَاضِي الْفَاضِل المنسرح (رجل توكل لي واكحلني ... ففجعت فِي عَيْني وَفِي عَيْني) وَقَالَ النُّور أَيْضا السَّرِيع (يَا سائلي لما رأى حالتي ... والطرف مني لَيْسَ بالمبصر) (لغستت أحاشيك ولكنني ... سمحت بالعينين لِلْأَعْوَرِ) أَخذه من قَوْلهم تصدق بنظره على ذكره وَقَالَ أَيْضا (السَّرِيع فِي هَذَا الورى حِكْمَة ... وأنعم أعيت على الحاصر) (عوضني وَالله ذُو رَحْمَة ... عَن ناظري الباصر بالناصر) وَقَالَ يضمن قَول الشريف الرضى الْخَفِيف (قلت إِذْ نَام من أحب وَأبْدى ... ضرطة آذَنت لشملي بِجمع) (فَاتَنِي أَن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي)وَقَالَ يضمن قَول أبي الطّيب (الطَّوِيل سباني معسول المراشف عاسل المعاطف مصقول السوالف مائد) (يروم على إردافه الخصر مسعداً ... إِذا عظم الْمَطْلُوب قل المساعد) وَقَالَ أَيْضا الْبَسِيط (سمحت بيعا لمملوك يعاندني ... وَلَو أَرَادَ رضاتي مَا تعداني) (قَالُوا أينسب للعلان قلت لَهُم ... مَا كنت بَائِعه لَو كَانَ علاني) وَقَالَ ملغزاً فِي الطست والإبريق وظرف مَا شَاءَ مجزوء الْكَامِل (وَذَات بطن فارغ ... تحمل فِيهِ ابْنهَا) (حَتَّى إِذا فَارق فِي ال يَوْم مرَارًا بَطنهَا) (يصب فِيهَا مَاءَهُ ... بِآلَة كَأَنَّهَا) وَقَالَ وَهُوَ ظريف الْكَامِل) (كم رام أيرى جرح جُحر معذبي ... بالطعن فِيهِ عِنْد جد مراسه) (حَتَّى تجرح رَأسه فأعجب لَهُ ... طلع الَّذِي فِي قلبه فِي رَأسه) وَقَالَ أَيْضا الْخَفِيف (قلت يَوْمًا للزين هَل تثبت الْبَعْث وتنفي أنكارهم للحشر) (قَالَ أثبت قلت ذقنك فِي أستي ... قَالَ أنفي فَقلت فِي وسط جحري) وَقَالَ أَيْضا الْبَسِيط (لما ثنى جيده للسكر مُضْطَجعا ... وَهنا وَلَوْلَا شَفِيع الراح لم ينم) (دببت لَيْلًا عَلَيْهِ بعد هجعته ... سكرا فَقل فِي دَبِيب النُّور فِي الظُّلم)وَرَأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ ينشد فأنتبه وَهُوَ يحفظه الوافر (دببت على الْخَطِيب قبيل نوم ... فَقَالَ أَصْبِر إِلَى وَقت الدبيب) (فَلَمَّا نَام قُمْت إِلَيْهِ سرا ... فَقل فِيمَن يطيب على الْخَطِيب) وَقَالَ أَيْضا الطَّوِيل (وريم جلى لي خمرة مزة جلت ... همومي وَقد عَايَنت فِي خَدّه سطرا) (وربوته الشقراء ناعمة غَدَتْ ... وَيَا حسنها من بَرزَة ليتها عذرا) جمع فِيهَا أَسمَاء أَمَاكِن وَهِي سطراء والربوة والشقراء والناعمة وبرزة وعذراء والمزة فِي الأول وَقَالَ أَيْضا الْخَفِيف (لحية طَال شعرهَا وعلتها ... صفرَة ليتها تكون لهيبا) (لَو لوى شعرهَا إِلَى أَنفه الها ئل عَايَنت مِنْهُ جنكا عجيبا) وَقَالَ فِي غُلَام يحرث الْكَامِل (يَا حارثاً تروي مقامات الْهوى ... عَن طرفه الفتاك غير مؤوله) (أضحى يشق لحود من قتل الْهوى ... فِي حبه لَيست خُطُوطًا مُهْملَة) (روحي الْفِدَاء لبدر تمّ سائق ... للثور لَيْسَ يروم غير السنبله) وَقَالَ ملغزاً فِي عُثْمَان الْكَامِل (يَا سائلي عَمَّن هويت وَحسنه ... ذُو شهرة فِي النَّاس وَهُوَ يصان) (خوف الوشاة أجبْت عَنهُ ملغزاً ... هُوَ ثَالِث من سَبْعَة وثمان) ) وَقَالَ فِي مليح ضَعِيف الْخط الْخَفِيف (وهلال شكا من الْخط ضعفا ... بمعانيه تضرب الْأَمْثَال) (قلت إِن رمت جودة الْخط فَاكْتُبْ ... بمثال فَقَالَ مَا لي مِثَال) ٣ -