page 123, entry [182]Open original source
(وَجرى الْقَضَاء بعكس مَا أملته) لِأَنَّهُ عومل بأنواع الهوان من أراذل التتار والمرتدة حكى أَنه كَانَ فِي الدِّيوَان جَالِسا فَدخل بعض التتار مِمَّن لَا لَهُ وجاهة رَاكِبًا فرسه فساق إِلَى أَن وقف بفرسه على بِسَاط الْوَزير وخاطبه بِمَا أَرَادَ وبال الْفرس على الْبسَاط وَأصَاب الرشاش ثِيَاب الْوَزير وَهُوَ صابر لهَذَا الهوان يظْهر قُوَّة النَّفس وَأَنه بلغ مُرَاده وَقَالَ لَهُ بعض أهل بَغْدَاد يَا مَوْلَانَا أَنْت فعلت هَذَا جَمِيعه وحميت الشِّيعَة حمية لَهُم وَقد قتل من الْأَشْرَاف الفاطميين خلق لَا يُحصونَ وارتكب من الْفَوَاحِش مَعَ نِسَائِهِم وافتضت بناتهم) الْأَبْكَار مِمَّا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى فَقَالَ بعد أَن قتل الدوادار وَمن كَانَ على مثل رَأْيه لَا مبالاة بذلك وَلم تطل مدَّته حَتَّى مَاتَ غما وغبنا فِي أَوَائِل سنة سبع وَخمسين وست مائَة مولده فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس مائَة بعث إِلَيْهِ المستعصم بِاللَّه شدّة أَقْلَام فَكتب إِلَيْهِ قبل الْمَمْلُوك الأَرْض شكرا للأنعام عَلَيْهِ بأقلام قلّمت أظفار الْحدثَان وَقَامَت لَهُ فِي حَرْب الزَّمَان مقَام عوالى المرّان وأجنته ثمار الأوطار من أَغْصَانهَا وحازت لَهُ قصبات المفاخر يَوْم رهانها فيا لله كم عقدذمام فِي عقدهَا وَكم بَحر سَعَادَة أصبح جَارِيا من مدادها ومددها وَكم متأوّد خطّ استقام بمثقفاتها وَكم صوارم فلّت مضاربها بمطرور من مرهفاتها الْبَسِيط (لم يبْق لي أملا إِلَّا وَقد بلغت ... نَفسِي أقاصيه برا وإنعاما) (لأفتحن بهَا وَالله يقدر لي ... مصاعبا أعجزت من قبل بهراما) (تُعْطِي الأقاليم من لم تبد مسالة ... لَهُ فَلَا عجب إِن يُعْط أقلاما) وَكَانَ قد طالع المستعصم فِي شخص من أمرء الْجَبَل يعرف بِابْن شرفشاه وَقَالَ فِي آخر كَلَامه وَهُوَ مُدبر فَوَقع المستعصم لَهُ السَّرِيع (وَلَا تساعد أبدا مدّبرا ... وَكن مَعَ الله على الْمُدبر) وَكتب ابْن العلقمي أبياتا فِي الْجَواب مِنْهَا السَّرِيع (يَا مَالِكًا أَرْجُو بحبي بِهِ ... نيل المنى والفوز فِي الْمَحْشَر) (أرشدتني لَا زلت لي مرشداً ... وهادياً من رَأْيك الأنور) (ابنت لي بَيت هدى قلته ... عَن شرف فِي بَيْتك الأطهر) (فضلك فضل مَا لَهُ مُنكر ... لَيْسَ لضوء الشَّمْس من مُنكر) (أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد ... فَلَيْسَ لله بمستنكر) قلت قلب بَيت أبي نواس فَجعل عَجزه صَدرا وَهُوَ مَشْهُور واشتغل بالحلة على عميد الرؤساء أَيُّوب وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَأقَام عِنْد خَاله عضد الدّين أبي نصر الْمُبَارك ابْن الضَّحَّاك وَكَانَ استاذ الدَّار وَلما قبض على مؤيد القمي وَكَانَ أستاذ الدَّار فوضت الْأُسْتَاذ دارية إِلَى شمس الدّين ابْن النَّاقِد ثمَّ عزل وفوضت الْأُسْتَاذ دارية إِلَى ابْن العلقمي فَلَمَّا توفّي الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَولي الْخلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعصم وَتُوفِّي الْوَزير نصر الدّين ابو الْأَزْهَر أَحْمد بن النَّاقِد وزر ابْن العلقمي وَكَانَ قد سمع الحَدِيث واشتغل على أبي الْبَقَاء العكبري وَحكى أَنه لما كَانَ يُكَاتب التتار تحيل مرّة إِلَى أَن أَخذ) رجلا وَحلق رَأسه حلقا بليغاً وَكتب مَا أَرَادَ عَلَيْهِ بوخز الأبر كَمَا يفعل بالوشم ونفض عَلَيْهِ الْكحل وَتَركه عِنْده إِلَى أَن طلع شعره وغطى مَا كتب فجهزه وَقَالَ إِذا وصلت مرهم بحلق رَأسك ودعهم يقرأون مَا فِيهِ وَكَانَ فِي آخر الْكَلَام قطعُوا الورقة فَضربت رقبته وَهَذَا غَايَة فِي الْمَكْر والخزي وَالله أعلم ٣ -