Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخواجا نصير الدين الطوسي

الصفدي - الوافي بالوفيات · page 119, entry [179]

الوافي بالوفيات — الصفدي

page 119, entry [179]Open original source
(الخواجا نصير الدّين الطّوسي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن نصير الدّين أَبُو عبد الله الطوسي الفيلسوف صَاحب عُلُوم الرياضي والرصد كَانَ رَأْسا فِي علم الْأَوَائِل لَا سِيمَا فِي الأرصاد والمجّسطي فَأَنَّهُ فاق الْكِبَار قَرَأَ على الْمعِين سَالم بن بدران الْمصْرِيّ المعتزلي الرافضي وَغَيره وَكَانَ ذَا حُرْمَة وافرة ومنزلة عالية عِنْد هولاكو وَكَانَ يطيعه فِيمَا يُشِير بِهِ عَلَيْهِ وَالْأَمْوَال فِي تصريفه فابتنى بِمَدِينَة مراغة قبّة ورصدا عَظِيما وَاتخذ فِي ذَلِك خزانَة عَظِيمَة فسيحة الأرجاء وملأها من الْكتب الَّتِي نهبت من بَغْدَاد وَالشَّام والجزيرة حَتَّى تجمّع فِيهَا زِيَادَة على أَربع مائَة ألف مُجَلد وَقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة والفضلاء وَجعل لَهُم الجامكية وَكَانَ حسن الصُّورَة سَمحا كَرِيمًا جوادا حَلِيمًا حسن الْعشْرَة غزير الْفَضَائِل جليل الْقدر داهية حكى لي أَنه لما أَرَادَالْعَمَل للرصد رأى هولاكو مَا ينْصَرف عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ هَذَا الْعلم الْمُتَعَلّق بالنجوم مَا فَائِدَته أيدفع مَا قدر أَن يكون فَقَالَ أَنا أضْرب لمنفعته مِثَالا ألقان يَأْمر من يطلع إِلَى أَعلَى هَذَا الْمَكَان ويدعه يَرْمِي من أَعْلَاهُ طست نُحَاس كَبِيرا من غير أَن يعلم بِهِ أحد فَفعل ذَلِك فَلَمَّا وَقع ذَلِك كَانَت لَهُ وقْعَة عَظِيمَة هائلة روعت كل من هُنَاكَ وَكَاد بَعضهم يصعق وَأما هُوَ وهولاكو فَإِنَّهُمَا مَا تغير عَلَيْهِمَا شَيْء لعلمهما بِأَن ذَلِك يَقع فَقَالَ لَهُ هَذَا الْعلم النجومي لَهُ هَذِه الْفَائِدَة يعلم المتحدث فِيهِ مَا يحدث فَلَا يحصل لَهُ من الروعة والاكتراث مَا يحصل للذاهل الغافل عَنهُ فَقَالَ لَا بَأْس بِهَذَا وَأمره بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَو كَمَا قيل وَمن دهائه مَا حكى لي أَنه حصل لَهُ غضب عَليّ عَلَاء الدّين الْجُوَيْنِيّ صَاحب الدِّيوَان فِيمَا) أَظن فَأمر بقتْله فجَاء أَخُوهُ إِلَيْهِ وَذكر لَهُ ذَلِك وَطلب مِنْهُ إبِْطَال ذَلِك فَقَالَ هَذَا القان وَهَؤُلَاء الْقَوْم إِذا أمروا بِأَمْر مَا يُمكن رده خُصُوصا إِذا برز إِلَى الْخَارِج فَقَالَ لَهُ لَا بُد من الْحِيلَة فِي ذَلِك فَتوجه إِلَى هولاكو وَبِيَدِهِ عكاز وسبحة واسطرلاب وَخَلفه من يحمل مبخرة وبخوراً وَالنَّار تضرم فَرَآهُ خَاصَّة هولاكو الَّذين على بَاب المخيم فَلَمَّا وصل أَخذ يزِيد فِي البخور وَيرْفَع الاسطرلاب نَاظرا فِيهِ ويضعه فَلَمَّا رَأَوْهُ يفعل ذَلِك دخلُوا إِلَى هولاكو واعلموه وَخَرجُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا مَا الَّذِي أوجب هَذَا فَقَالَ القان أَيْن هُوَ قَالُوا لَهُ جواً قَالَ طيب معافى مَوْجُود فِي صِحَة قَالُوا نعم فَسجدَ شكرا لله تَعَالَى وَقَالَ لَهُم طيب فِي نَفسه قَالُوا نعم وَكرر هَذَا وَقَالَ أُرِيد أَن أرى وَجهه بعيني إِلَى أَن دخلُوا إِلَيْهِ واعلموه بذلك وَكَانَ وَقت لَا يجْتَمع فِيهِ بِهِ أحد فَأمر بادخاله فَلَمَّا رَآهُ سجد وَأطَال السُّجُود فَقَالَ لَهُ مَا خبرك قَالَ اقتضي الطالع فِي هَذَا الْوَقْت أَن يكون على القان قطع عَظِيم إِلَى الْغَايَة فَقُمْت وعملت هَذَا وبخرت هَذَا البخور ودعوت بأدعية أعرفهَا اسْأَل الله صرف ذَلِك عَن القان وَيتَعَيَّن الْآن أَن القان يكْتب إِلَى سَائِر مماليكه ويجهز الألجية فِي هَذِه السَّاعَة إِلَى سَائِر المملكة بِإِطْلَاق من فِي الاعتقال وَالْعَفو عَمَّن لَهُ جِنَايَة أَو أَمر بقتْله لَعَلَّ الله يصرف هَذَا الْحَادِث الْعَظِيم وَلَو لم أر وَجه القان مَا صدقت فَأمر هولاكو فِي ذَلِك الْوَقْت بِمَا قَالَ وَأطلق صَاحب الدِّيوَان فِي جملَة النَّاس وَلم يذكرهُ النصير الطوسي وَهَذَا غَايَة فِي الدهاء بلغ بِهِ مقْصدهوَدفع عَن النَّاس أذاهم وَعَن بَعضهم إزهاق أَرْوَاحهم وَمن حلمه مَا وقفت لَهُ على ورقة حضرت إِلَيْهِ من شخص من جملَة مَا فِيهَا يَقُول لَهُ يَا كلب يَا ابْن الْكَلْب فَكَانَ الْجَواب وَأما قَوْله كَذَا فَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الْكَلْب من ذَوَات الْأَرْبَع وَهُوَ نابح طَوِيل الْأَظْفَار وَأَنا فمنتصب الْقَامَة بَادِي الْبشرَة عريض الْأَظْفَار نَاطِق ضَاحِك فَهَذِهِ الْفُصُول والخواص غير تِلْكَ الْفُصُول والخواص وَأطَال فِي نقض كل مَا قَالَه هَكَذَا برطوبة وتأن غير منزعج وَلم يقل فِي الْجَواب كلمة قبيحة وَرَأَيْت لَهُ شعرًا كتبه لكَمَال الدّين الطوسي على مُصَنف صنفه الْمَذْكُور وَهُوَ نظم منحط وَمن تصانيفه كتاب المتوسطات بَين الهندسة والهيئة وَهُوَ جيد إِلَى الْغَايَة ومقدمة فِي الْهَيْئَة وكتاباً وَضعه للنصيرية وَأَنا أعتقد أَنه مَا يَعْتَقِدهُ لِأَن هَذَا فيلسوف وَأُولَئِكَ يَعْتَقِدُونَ آلهية على وَاخْتصرَ المحصل للْإِمَام فَخر الدّين وهذبه وَزَاد فِيهِ وَشرح الإشارات ورد فِيهِ على الإِمَام فَخر الدّين فِي شَرحه وَقَالَ هَذَا بِهِ جرح وَمَا هُوَ شرح قَالَ فِيهِ إِنِّي حررته فِي عشْرين سنة وناقض فَخر الدّين كثيرا وَلَقَد ذكره قَاضِي الْقُضَاة جلال) الدّين الْقزْوِينِي ﵀ يَوْمًا وَأَنا حَاضر وعظمه أَعنِي الشَّرْح فَقلت يَا مَوْلَانَا مَا عمل شَيْئا لإنه أَخذ شرح الإِمَام وَكَلَام سيف الدّين الْآمِدِيّ وَجمع بَينهمَا وزاده يَسِيرا فَقَالَ مَا أعرف للآمدي فِي الإشارات شَيْئا قلت نعم كتاب صنفه وَسَماهُ كشف التمويهات عَن الإشارات والتنبيهات فَقَالَ هَذَا مَا رَأَيْته وَمن تصانيفه التَّجْرِيد فِي الْمنطق وأوصاف الإشراف وقواعد العقائد وَالتَّلْخِيص فِي علم الْكَلَام وَالْعرُوض بِالْفَارِسِيَّةِ وَشرح الثَّمَرَة لبطلميوس وَكتاب مجسطي وجامع الْحساب فِي التخت وَالتُّرَاب والكرة والاسطوانة والمعطيات والظاهرات والمناظر وَاللَّيْل وَالنَّهَار والكرة المتحركة والطلوع والغروب وتسطيح الكرة والمطالع وتربيع الدائرة والمخروطات والشكل الْمَعْرُوف بالقطاع والجواهر والإسطوانة والفرائض على مَذْهَب أهل الْبَيْت وتعديل المعيار فِي نقد تَنْزِيل الأفكار وَبَقَاء النَّفس بعد بوار الْبدن والجبر والمقابلة وَإِثْبَات الْعقل الفعال وَشرح مَسْأَلَة الْعلم ورسالة الْإِمَامَة ورسالة إِلَى نجم الدّين الكاتبي فِي إِثْبَات وَاجِب الْوُجُود وحواشي على كليات القانون ورسالة ثَلَاثُونَ فصلا فِي معرفَة التَّقْوِيم وَكتاب أكرمانالاوس وأكرثاوذوسيوس والزيج الأيلخاني وَله شعر كثير بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَالَ الشَّمْس ابْن الْمُؤَيد العرضي أَخذ النصير الْعلم عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن يُونُس الْموصِلِي ومعين الدّين سَالم بن بدران الْمصْرِيّ المعتزلي وَغَيرهمَا قَالَ وَكَانَ منجماً لابغاً بعد أَبِيه وَكَانَ يعْملالوزارة لهولاكو من غير أَن يدْخل يَده فِي الْأَمْوَال واحتوى على عقله حَتَّى أَنه لَا يركب وَلَا يُسَافر إِلَّا فِي وَقت يَأْمُرهُ بِهِ وَدخل عَلَيْهِ مرّة وَمَعَهُ كتاب مُصَور فِي عمل الدرياق الْفَارُوق فقرأه عَلَيْهِ وعظمه عِنْده وَذكر مَنَافِعه وَقَالَ إِن كَمَال منفعَته إِن تسحق مفرداته فِي هاون ذهب فَأمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار لعمل الهاون وولاه هولاكو جَمِيع الْأَوْقَاف فِي سَائِر بِلَاده وَكَانَ لَهُ فِي كل بلد نَائِب يستغل الْأَوْقَاف وَيَأْخُذ عشرهَا ويحمله إِلَيْهِ ليصرفه فِي جامكيات المقيمين بالرصد وَلما يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأَعْمَال بِسَبَب الأرصاد وَكَانَ للْمُسلمين بِهِ نفع خُصُوصا الشِّيعَة والعلويين والحكماء وَغَيرهم وَكَانَ يبرهم وَيَقْضِي اشغالهم ويحمي أوقافهم وَكَانَ مَعَ هَذَا كُله فِيهِ تواضع وَحسن ملتقى قَالَ شمس الدّين الْجَزرِي قَالَ حسن بن أَحْمد الْحَكِيم صاحبنا سَافَرت إِلَى مراغة وتفرجت فِي هَذَا الرصد ومتوليه صدر الدّين عَليّ بن الخواجا نصير الدّين الطوسي وَكَانَ شَابًّا فَاضلا فِي التنجيم وَالشعر بِالْفَارِسِيَّةِ وصادفت شمس الدّين مُحَمَّد بن الْمُؤَيد العرضي وشمس الدّين) الشرواني وَالشَّيْخ كَمَال الدّين الأيكي وحسام الدّين الشَّامي فَرَأَيْت فِيهِ من آلَات الرصد شَيْئا كثيرا مِنْهَا ذَات الْحلق وَهِي خمس دوائر متخذة من نُحَاس الأولى دَائِرَة نصف النَّهَار وَهِي مركوزة على الأَرْض ودائرة معدل النَّهَار ودائرة منْطقَة البروج ودائرة الْعرض ودائرة الْميل وَرَأَيْت الدائرة الشمسية يعرف بهَا سمة الْكَوَاكِب واصطرلاباً تكون سَعَة قطره ذِرَاعا واصطرلابات كَثِيرَة وكتباً كَثِيرَة قَالَ وَأَخْبرنِي شمس الدّين ابْن العرضي أَن نصير الدّين أَخذ من هولاكو بِسَبَب عمَارَة هَذَا الرصد مَا لَا يُحْصِيه إِلَّا الله وَأَقل مَا كَانَ يَأْخُذ بعد فرَاغ الرصد لأجل الْآلَات وإصلاحها عشرُون ألف دِينَار خَارِجا عَن الجوامك والرواتب الَّتِي للحكماء والقومة وَقَالَ الخواجا نصير الدّين فِي الزيج الأيلخاني أنني جمعت لبِنَاء الرصد جمَاعَة من الْحُكَمَاء مِنْهُم الْمُؤَيد العرضي من دمشق وَالْفَخْر المراغي الَّذِي كَانَ بالموصل وَالْفَخْر الخلاطي الَّذِي كَانَ بتفليس والنجم دبيران الْقزْوِينِي وابتدأنا ببنائه فِي سنة سبع وَخمسين وست مائَة فِي جُمَادَى الأولى بمراغة والأرصاد الَّتِي بنيت قبلي وَعَلَيْهَا كَانَ الِاعْتِمَاد دون غَيرهَا هُوَ رصد برجس وَله مذ بنى ألف وَأَرْبع مائَة سنة وَبعده رصد بطلميوس بِمِائَتي سنة وَخمْس وَثَمَانِينَ سنة وَبعده فِي مِلَّة الْإِسْلَام رصد الْمَأْمُون بِبَغْدَاد وَله أَربع مائَة سنة وَثَلَاثُونَ سنة والرصد الْبنانِيّ فِي حُدُود الشَّام والرصد الحاكمي بِمصْر ورصد بني الأعلم بِبَغْدَاد وأوفقها الرصد الحاكمي ورصد ابْن الأعلم وَلَهُمَا مِائَتَان وَخَمْسُونَ سنة وَقَالَ الأستاذون إِن أرصاد الْكَوَاكِب السَّبْعَة لَا يتم فِي أقل من ثَلَاثِينَ سنة لِأَن فِيهَا يتم دور هَذِه السَّبْعَة فَقَالَ هولاكو أجهد فِي أَن يتم رصد هَذِه السَّبْعَة فِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَقلت لَهُ اجهد فِي ذَلِك وَكَانَ النصير قد قدم من مراغة إِلَى بَغْدَاد وَمَعَهُ جمَاعَة كَثِيرَة من تلامذته وَأَصْحَابه فَأَقَامَ بهَا مُدَّة أشهر وَمَات وَخلف من الْأَوْلَاد صدر الدّين عَليّ والأصيل حسن وَالْفَخْر أَحْمد وَولي صدر الدّين على بعد أَبِيه غَالب مناصبه فَلَمَّا مَاتَ ولي مناصبه أَخُوهُ الْأَصِيل وَقدم الشَّام مَعَ غازان وَحكم تِلْكَ الْأَيَّام فِي أوقاف دمشق وَأخذ مِنْهَا جملَة وَرجع مَعَ غازان وَولي نِيَابَة بَغْدَاد مُدَّة فاساء السِّيرَة فعزل وصودر وأهين فَمَاتَ غير حميد وَأما أخوهما الْفَخر أَحْمد فَقتله غازان لكَونه أكل أوقاف الرّوم وظلم ومولد النصير بطوس سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة بِبَغْدَاد وَقدنَيف على الثَّمَانِينَ أَو قاربها وشيعه صَاحب الدِّيوَان والكبار وَكَانَت جَنَازَة حفلة وَدفن فِي مشْهد الكاظم) ٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
808085
Book record
shamela-6677
Source record
title:179:span:0
Parser
wafi_title_and_numbered_boundary_parser v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الخواجا نصير الدين الطوسي — shamela-6677 · Hadith Research Library