page 3221, entry [5423]Open original source
٤٣٦٥ - [السلطان قايتباي] (٢) الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، سلطان مصر والشام والحجاز. تولى يوم خلع الطاهر أبو سعيد تمربغا، وذلك يوم الاثنين سادس رجب سنة اثنتين وسبعين وثمان مائة باتفاق من الأمراء ووجوه الناس بعد امتناعه من ذلك، فألحوا عليه ولم يعذروه. وحج وزار في سنة أربع وثمانين، وبنى بمكة مدرسة عظيمة، وأوقف عليها وقفا جزيلا بمكة. ولما بلغ المدينة الشريفة للزيارة، وتوجه راجعا إلى مصر .. أخذ حاصل الحرم النبوي من قناديل الذهب والفضة وغير ذلك، فنقم ذلك عليه من لم يعرف مقصده، فلما بلغمصر .. اشترى بذلك أراضي مزدرعة بمصر، وكان يحمل مغلها كل سنة إلى المدينة، فيقسم على كل من بها من متوطن ومجاور؛ من رجل وامرأة، وصبي وبالغ، وحر وعبد بحيث يصل إلى كل واحد من أهل المدينة كفايته من الحنطة، فحصل بذلك النفع العام لأهل المدينة، وحمدوه في فعله، وأراد أن يجعل ذلك كسماط الخليل المستمر بالقدس، ولم يزل جاريا إلى أن توفي. ولم يزل بعد وفاته تارة يسبرونهم، وتارة يقطعونهم، وتارة يسبرونهم بالبعض؛ وذلك لاستيلاء أيدي الخونة على الأراضي المذكورة. واحترق الحرم الشريف النبوي في زمنه في سنة ست وثمانين وثمان مائة، فعمره على يد الخواجا بن الزمن عمارة جيدة على ما هو عليه الآن، وصرف عليه مالا جزيلا. وبالجملة: فلم يل بعده مثله. وتوفي سنة إحدى وتسع مائة في ذي الحجة.