page 3114, entry [5248]Open original source
٤٢٦٠ - [محمد بن أحمد با حنان] (١) محمد بن أحمد با حنان الحضرمي. قدم من بلده تريم إلى عدن قاصدا ابن عمه محمد بن عبد الرحمن با حنان وكان تاجرا بعدن، فأرسله إلى الحبشة مع بعض سفّارته كالصبي، فمات جميع السفارة الذين أرسلهم محمد بن عبد الرحمن با حنان إلى الحبشة، ماتوا بها بالطاعون، وسلم محمد بن أحمد با حنان صاحب الترجمة، فلما علم محمد بن عبد الرحمن بموتهم .. أيس من المال الذي معهم؛ لما يعرف من حال أهل الحبشة أن من مات فيها من التجار .. استولوا على ماله، ولما يعرفه من ضعف حال ابن عمه وعدم اهتدائه إلى حفظ المال؛ لأنه أول سفر له، ثم إن محمد بن أحمد با حنان وصل إلى عدن وصحبته جميع المال الذي أرسله ابن عمه مع السّفارة لم يفت منه شيء سوى ما دافع به عن المال، فاستفحله، وعرف شهامته ونجابته في أمر الدنيا، فزوجه بابنته. ولما توفي محمد بن عبد الرحمن المذكور .. خلف ولدا غير رشيد وبنتا وهي زوجة الجمال محمد بن أحمد با حنان، فنصبه على عياله، وبارك الله له في متجره، فاكتسب مالا جزيلا، ولما حصل الجور على الرعية والمتسببين في أيام الناصر بن الأشرف .. هرب غالب الناس من عدن ولحج، وباعوا أملاكهم بأبخس ثمن، فانتهز با حنان الفرصة، واشترىجملة من العقار من دور وفنادق ودكاكين بثغر عدن، وجملة من الأراضي المزدرعة بوادي لحج، وهي التي عاد نفعها على أولاده من بعده. وكان له معروف وإحسان عام على الفقراء والأمراء وغيرهم، وأنشأ بعدن مدرسة بسوق الخزف، وأوقف على مصالحها فندقا بعدن، وأوقف أرضا بلحج نصفها على مصالح المدرسة وقومتها؛ من الإمام والمؤذن، والبرّاح (١) والسردال (٢)، ومعلم الأيتام، وقارئ الحديث، والنصف الآخر على ذريته، وكان مع كثرة ماله في غاية التواضع في المأكل والملبس وغير ذلك مع قيامه وصيامه. ويحكى عنه أنه كان يكره استيلاء المشايخ بني طاهر على عدن، ويتمنى أن يميته الله قبل أخذهم لها، وإذا سئل عن ذلك .. قال: إذا دخلوا عدن .. أبطلوا علينا المتجر، وجعلوا عدن زريبة للفوّة؛ لأنهم نشئوا على التكسب والتجارة، وعرفوا ما فيها من المصالح، فلا يتركون ذلك، والسلطان إذا تعلق بالمتجر .. أبطل متجر التجار، وتعطل عليهم الكسب، فكان كما تفرس ﵀، وأعطاه الله ما تمناه، فمات سنة ست وخمسين وثمان مائة قبل أخذ بني طاهر عدن بسنتين.