page 2970, entry [4969]Open original source
٤٠٣٩ - [الوزير موفق الدين اليحيوي] (١) الوزير موفق الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عمر اليحيوي. كان فقيها نبيها، عاقلا كاملا، رئيسا جوادا، فصيحا، خطاطا، كامل الأوصاف، جمع له المجاهد بين الوزارة وقضاء الأقضية. ولما عزم المجاهد للحج سنة إحدى وخمسين .. جعله مقدما في تعز وأعمالها، وندب معه قطعة من العسكر، وجعل الطواشي أهيف نائبا في حصن تعز، والطواشي بارعا نائبا في حصن أرياب، فلما لزم المصريون المجاهد، وساروا به إلى الديار المصرية .. وقع في اليمن اضطراب شديد، وكان الوزير إذ ذاك بجبلة، فنزل إلى تعز، واجتمع بالطواشي أهيف في حصن تعز، ثم نزل إلى بيته، فلما علم الطواشي بارع بنزول الوزير من جبلة إلى تعز .. نزل هو أيضا من أرياب يريد تعزّ، فلما صار بالجند .. كتب إليه الطواشي أهيف: أعلمني ما سبب نزولك عن عهدتك؟ وما مرادك بجمع العسكر؟ فلم يجد عذرا يقيمه غير الوزير، فكتب إلى أهيف: إن الوزير كتب إلي بأن أصل بعسكر الجبل، فوصلت بهم، فإن تأمرني بالوصول .. وصلت، وإن تأمرني بالرجوع .. رجعت، ولم يكن الوزير كتب إليه بشيء من ذلك، وإنما جعله عذرا، فرسم الطواشي أهيف على الوزير وحبسه عنده في الحصن، ثم قبض أمير الحصن وهو علي بن محمد القاهري وكاتبه ونقيبه وحبسهم، فلما علم الطواشي بارع بما اتفق للوزير والجماعة .. سرى من الجند ليلا، فأصبح في المجاهدية بتعزمتجوّرا، فأمر أهيف من لزمه من محراب المدرسة، وأطلعه الحصن، وقابل بينه وبين الوزير، فقال الوزير للطواشي بارع: إن كنت كتبت إليك كما تزعم .. فأوقفني على خطي، فقال: وأين أجد كتابك الساعة وقد أخذ جميع ما عندي؟ ! فقيدهما أهيف، ثم شنقهما في الثامن والعشرين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة.