page 2906, entry [4847]Open original source
٣٩٤٠ - [أبو الحسن الأبيني] (٢) علي بن سالم بن أبي الفرج بن سلام أبو الحسن الأبيني. كان عالما عاملا، ورعا فاضلا، عارفا محققا. تفقه ببلده، فاستدعاه المؤيد إلى زبيد، فأقر مدرسا في السيفية الكبرى، وقصدهالطلبة، وتفقه به جمع، منهم الإمام جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي، وامتحن بقضاء زبيد، فكان حسن السيرة، مرضي السريرة، لينا من غير ضعف، قويا من غير عنف، لا تأخذه في الله لومة لائم. قال أبو الحسن الخزرجي: (أخبرني من أثق به أنه كان على باب حاكم الشرع بزبيد جماعة من الأعوان وفيهم نقيب لهم كان شرس الأخلاق، فلما استمر القاضي علي بن سالم في القضاء بزبيد، وتبين له سوء سيرة النقيب .. نهاه، فلم ينته، فعزله ونقب غيره، فتحمل عليه النقيب بالناس، فلم يقبل القاضي، وكان المجاهد إذ ذاك بزبيد، فكتب النقيب قصته إلى المجاهد، وضمن نقابة باب حاكم الشرع كل شهر بمال معلوم، فلما وقف المجاهد على القصة .. أخبر الحاضرين عنده بمضمونها فقالوا: لم تجر بذلك عادة، فقال السلطان: يكتب له، فإن كان القاضي شهما .. منع من نفسه، ثم كتب له المجاهد باستمراره على حكم ما بذل، فلما برز الجواب .. وقع في يد النقيب المذكور، وتقدم النقيب بخط المجاهد إلى القاضي، وأوقفه عليه، فأمر القاضي الأعوان بلزمه، وطلب المحتسب وقال له: أدب هذا وعزره، فضرب بالسياط ضربا شديدا، ثم حلق رأسه، وأركبه جملا، وأمر من يصفعه، فتقدم به الأعوان وأهل السوق إلى باب الدار، ثم داروا به في المدينة، فلما وصلوا به إلى باب الدار .. أشرف المجاهد فرآه، فلم يزد على أن قال: صفعوه والله. ولم يزل القاضي المذكور مستمرا في القضاء إلى أن توفي في صفر من سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة) (١).