page 2850, entry [4727]Open original source
٣٨٢٠ - [الملك المؤيد بن المظفر الغساني] (٣) الملك المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول الغساني الجفني ملك اليمن. ولد في صفر سنة اثنتين وستين وست مائة بالجند. فلما شبّ وظهرت عليه مخائل النجابة .. أقطعه أبوه إقطاعا حاملا في التهائم، ثم أقطعه صنعاء، ثم أقطعه الشحر، واستخلف ولده الأشرف بن المظفر، وأحلف له العساكر، فتقدم المؤيد إلى الشحر ونفسه غير طيبة، فبلغه موت أبيه في أثناء الطريق واستقلال الأشرف بالملك، فرجع من الشحر، وجمع جموعا من العرب يريد تعز، وجهز إليه الأشرف العساكر، فالتقوا بالدعيس، موضع بناحية أبين، فتأخرت العرب عن المؤيد، وأحاط به العساكر وأسروه، وأسر معه ولداه المظفر والظافر، وأودعوهم دار الإمارة في حصن تعز، وذلك في المحرم سنة خمس وتسعين وست مائة، فأقام في الحبس إلى المحرم من سنة ستوتسعين وست مائة، وتوفي الأشرف، فاتفق رأي الحاضرين على إخراج المؤيد من حبسه وتقليده الأمر، فاستدعي به من دار الإمارة، ونعي له أخوه، فترحم عليه واسترجع، ثم قلد الأمر، وأقعد على تخت الملك، وأمر بتجهيز أخيه وتنفيذ وصيته، واستولى على المملكة اليمنية بأسرها، وجرت أموره على السعد والتوفيق. وكان غاية في الجود والشجاعة، فمن غرائب جوده أنه وهب خزانة عدن بأسرها لبعض خواصه، ومن غريب بأسه أنه أمر أن يطلق الأسد في مجلسه، فأطلق، فعضه، وأخذ المؤيد سيفا وجحفه (١)، وأقبل على الأسد، وأقبل عليه الأسد وبربر عليه، وما زال يداعبه ساعة من النهار حتى أمكنته الفرصة، فضربه بالسيف ضربة أخرج منها حشوته، وألقاه عقيرا. ومن مآثره الدينية: المدرسة التي أنشأها بمغربة تعز، وأوقف عليها من الأطيان والبساتين والمياه والحوانيت والحمامات شيئا كثيرا، وكانت أيامه في اليمن من أحسن الأيام. وتوفي في آخر يوم من القعدة، أو أول ذي الحجة من سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، فكانت مدة ولايته نحوا من ست وعشرين سنة، ثم ولي ابنه المجاهد قطر اليمن في سنة وفاة أبيه.