page 2637, entry [4282]Open original source
٣٤٢٢ - [محمد بن ظفر الشميري] (٢) محمد بن ظفر، الشميري نسبا، والفراوي بلدا. قال الجندي: (كان أبوه ظفر حواطا (٣) لبعض ولاة البلد، وأصله من قرية يقال لها:المردع-بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة، وآخره عين مهملة-من ناحية حجر على مرحلة من شرقي الجند، فلما شب ولده محمد صاحب الترجمة .. علمه القرآن، وفتح الله عليه، فخرج مهاجرا لأبويه؛ إذ كانت سيرتهما غير محمودة. وكان محمد من العارفين، أهل الكرامات والرياضات والسياحات، والتفرد في الخلوات، يقال: إنه حج، فأدرك الشيخ أبا العباس المغربي بالطائف، فحصل له منه نفس وتحكيم، وانتفع به الفقيه محمد، وتهذب وارتاض، وأخذ عنه الطريق. ومن غريب ما يحكى عن الشيخ محمد بن ظفر أن امرأته فاطمة لم يكن له زوجة غيرها وكانا متصادقين في الصحبة حجا وجاورا في الحرمين سبع سنين، ويقال: إنهما تعاهدا أن من مات منهما .. لم يتزوج الآخر بعده، فتوفي الشيخ محمد بن ظفر قبل امرأته، فلما انقضى إحدادها .. خطبها جماعة من أعيان البلد لكونها من قبيل كبير، فامتنعت؛ وفاء للعهد، فخطبها الشيخ مبارز بن غانم تلميذ الشيخ محمد بن ظفر من أهلها، فأجابوه إلى ذلك، وألحوا عليها في التزويج منه، وكانت معتكفة على قبر زوجها الشيخ محمد بن ظفر؛ إذ هو من المقاصد المشهورة للتبرك، وقالوا لها: إما أن تتزوجي بالشيخ مبارز، أو تروحي معنا إلى بلادنا، فاختارت الزواج بالشيخ مبارز بشرط ألا ينقلها من الموضع الذي هي فيه، فانتظم العقد، وتواعدوا للزفاف في يوم معلوم، فلما كان ذلك اليوم .. وصل الشيخ مبارز إلى الموضع الذي هي فيه، وظلت تتهيأ للدخول، فبينا هي كذلك؛ إذ غفت إغفاءة، ثم استيقظت تبكي، وكان كرّ (١) كان الفقيه محمد يلبسه، وأوصى أن يدفن ذلك الكر معه، فدفن معه، وجعلت تبكي وتقبّل الكر وتقول: المعذرة إليك يا بن ظفر؛ فإنني مقهورة، فسألها أهلها عن سبب بكائها، فقالت: أما تعلمون أن هذا الكر كر الفقيه، وأنه دفن معه؟ ! قالوا: بلى، قالت: فإني رأيت الفقيه هذه الساعة، وقال لي: امتنعي، وقولي بيني وبين الفقيه عهد أن من سبق صاحبه بالموت .. لم يتزوج الآخر بعده، وأني كنت استحييت أن أذكر لكم ذلك، فلما كان هذه الساعة .. أتاني الفقيه وعاتبني وقال: يا فلانة؛ ما هذا فعل من يعاهد! فلما اعتذرت بأنكم أكرهتموني .. قال: لا عليك، امتنعي وقولي: هذا الكر أمارة من الفقيه إليكم، لا تكرهوني، وعرفوا مبارزا يطلقني، ويذهب إلى رباطه، فأخرج الكر إلى مبارز، فلما رآه عظم ذلك عليه، فلما أخبروه بذلك .. عاد مسرعا إلى رباطه، ولم تكن تطل مدته.قال الجندي: وقد بلغت تربته قاصدا زيارته، فأقمت عنده أياما وهو في مسجد، وإلى جنبه قبر امرأته المذكورة، وببركته ما زالت تربته محترمة ما قصدها أحد بسوء إلا خذله الله، وليس في تلك الناحية مزار أكثر من تربته تقصد للزيارة واقتضاء الحوائج التي تطلب من الله تعالى، وتراب تربة الفقيه يشم منه رائحة المسك. وروي أن سبب سكنى الفقيه في المردع أنه ورد وهو شاب إلى القرية، فوجد ثلاث بنات قد طلين وجوههن بالشّباب (١)، فسلم عليهن وقال: من كانت تحب الله ورسوله .. أزالت عن وجهها ما عليه، فبادرت إحداهن فأزالته، فدخل حبها في قلبه، فسأل عن وليها وتزوجها، ثم سكن معهم، وألقيت بينهم المحبة، وهم ناس يعرفون بآل سعيد) (٢). ولم أتحقق تاريخ وفاة الفقيه محمد بن ظفر، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا للشيخ أحمد بن الجعد؛ فإنه كان موجودا في أيامه، وأظنه وصل إلى إبين مع الشيخ مبارز لزيارة الشيخ أحمد بن الجعد نفع الله بهم أجمعين.