page 2634, entry [4276]Open original source
٣٤١٦ - [الملك الأشرف عمر بن يوسف] (١) السلطان الأشرف عمر بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول الغساني الجفني. كان أكبر بني أبيه وأرشدهم، أقطعه أبوه المهجم، ثم أقطعه صنعاء، ثم في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين فوض إليه الملك العقيم، ومكنه أزمة الأمر القويم، واستخلفه على البلاد والعباد. وتوفي أبوه في رمضان من السنة المذكورة، فاستولى على الحصون والمدن وسائر المخاليف في البلاد كلها. وكان أخوه المؤيد مقطعا في الشحر، فجمع عساكره ومن أطاعه من عرب تلك الناحية، وسار إلى اليمن منازعا لأخيه الملك الأشرف في الملك، وجهز إليه الأشرف العساكر من الترك وأمراء الأشراف وغيرهم، فالتقوا بالدعيس قرب أبين، فانكشف عن المؤيد من جمعهمن العرب، ولزم المؤيد وولداه، ودخل الأشرف زبيد في جمادى الأخرى من سنة خمس وتسعين وست مائة وبين يديه المصاحف والمقدمات، وكان يوما مشهودا، فأقام بها إلى شعبان من السنة المذكورة، ثم طلع إلى تعز في شهر رمضان، فأقام بها إلى أن توفي لسبع بقين من المحرم سنة ست وتسعين وست مائة. وكان ملكا سعيدا، عاقلا رشيدا، فاضلا أديبا، كاملا لبيبا، اشتغل بطلب العلم في حياة أبيه حتى برع في كثير من العلوم، وشارك فيما سواها، وله مصنفات كثيرة في فنون عديدة، وكان محبوبا عند الناس على اختلاف حالاتهم وتباين طبائعهم، رءوفا بالرعية، برا بقرابته، محبا لهم، وهو أول من سن عديد النخل بالفقهاء العدول، فأزال ما نزل بأهل النخل من الجور المهول. ومن مآثره الدينية المدرسة الأشرفية بتعز، رتب فيها إماما ومؤذنا، وقيما ومعلما، وأيتاما يتعلمون القرآن، ومدرسا للفقه على مذهب الشافعي، وجملة من الطلبة يقرءون عليه، وأوقف على الجميع ما يقوم بكفايتهم. ومن مدّاحه الأديب البارع أخو كندة، والأديب الفاضل القاسم بن علي هيتمل وغيرهما من شعراء عصره.