page 2610, entry [4230]Open original source
٣٣٧٠ - [محمد المذحجي] (٣) محمد بن أسعد بن عبد الله بن سعيد المقرئ العنسي-بنون ساكنة بين مهملتين- المذحجي. كان فقيها، غواصا على الدقائق، عالما عاملا، عارفا بالفروع والأصول، وله في كل منهما تصنيف حسن. ولي قضاء عدن مدة طويلة، فأخذ عنه ابن الحرازي وغيره، وكان يحب الاختلاط بالفقهاء ومواصلتهم، فكان مدرس عدن يومئذ والمعيد، والطلبة يصلون كل يوم إلى بابه، ويحضرون مجلسه، فيلتقيهم بالبشر والإكرام، ويلقي عليهم المسائل من الكتب التي يعانونقراءتها، فمن وجده ذاكرا شكره، وبارك عليه، ووعده بالخير، وحثه على زيادة الاجتهاد. وله مكارم أخلاق، وكرم طباع، قلّما قصده أحد إلا وواساه بما يليق به من نفسه أو جاهه مع الورع والعفة والتنزه عما يتهم به حكام عدن وغيرهم من المحاباة في الأحكام مع كثرة العبادة والصدقة. وكان فيه حمية وعصبية، لما دخل الشمس البيلقاني إلى عدن .. آنسه وصحبه، وتتلمذ له، فقرأ عليه «وجيز الغزالي»، وكان البيلقاني أشعري العقيدة، والقاضي حنبليها، فلما ظهر للقاضي مخالفة البيلقاني له في العقيدة .. انشقت العصا بينهما، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة الزكي البيلقاني في «التاريخ» المختص بالثغر (١). وتوفي القاضي المذكور بعدن لاثنتي عشرة بقيت من صفر من سنة إحدى وتسعين وست مائة، ودفن بالقطيع في حياط ينسب إلى بيت الفارسي، وإلى جنب قبره قبور جماعة من الحكام الذين تولوا بعدن.