Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ علي صاحب المقداحة

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 2497, entry [4015]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 2497, entry [4015]Open original source
٣١٧٨ - [الشيخ علي صاحب المقداحة] (١) الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن عبد الله صاحب المقداحة. كان من كبار العباد، وأعيان الزهاد. حكى الجندي عن الثقة: (أن الشيخ كان في بدايته يرعى غنما يملكها في نواحي المشيرق-تصغير مشرق-فبينا هو ساهر ليلة على سطح بيته مع أهله؛ إذ أقبل فقير، فقالت المرأة للزوج: انزل إلى الفقير، واعتذر منه، فقد تعشينا، وما معنا شيء، فلما هم الشيخ بذلك .. أمسكت رجلاه عن المشي، فوقع في نفسه أن ذلك حال الفقير، فغير نيته، وعزم على تلقيه، فانطلقت رجله، فنزل إلى الفقير وسلم عليه، وأدخله منزله ورحب به وقال لامرأته: اصنعي لنا طعاما نأكله، فأبت، فضربها بعود شجها في رأسها، ثم أخذ الطعام، وجعل يطحن بنفسه، فاستحيت المرأة، وربطت رأسها، وطحنت وعصدته، وقربته إليهم، فأكل الشيخ والفقير، ثم مسح الفقير على رأس الشيخ وصدره، ثم ودّعه وسار، فوقع في قلب الشيخ العزم للحج، فباع غنمه، وقضى المرأة صداقها، وتزود بالباقي إلى مكة، فحج ورجع إلى الجند لخدمة الشيخ عبد الله بن الرّميش، بضم الراء، وفتح الميم، وسكون المثناة تحت، ثم شين معجمة، فالتزم بخدمة الرباط، وظهر للرميش منه أمور عظيمة، وأحوال خارقة، فهم أن يحكمه، فقيل له خطابا: ليس من أصحابك، هو من أصحاب الشيخ أبي الغيث، فقال له: يا علي؛ تقدم إلى الشيخ أبي الغيث، فهو شيخك فاصحبه، فنزل إلى تهامة. ويروى أن الشيخ أبا الغيث كان يقول للفقراء: يقدم عليكم فقير كبير القدر من هذه الجهة، ويشير إلى الطريق التي جاء منها، فكان الفقراء كل يوم يخرجون إلى تلك الجهة ينتظرونه، فدخل الشيخ علي القرية على حين غفلة من الفقراء، فدخل الرباط، فرحب به الشيخ أبو الغيث، وحكمه من ساعته، فكان يقال: نساجة صاحب المقداحة للرميش، وقصارته لأبي الغيث. وأقام عند الشيخ أبي الغيث مدة، ثم انتقل إلى بلده، وقصد مسجدا خرابا يومئذ بالموضع المعروف بالمقداحة، وكان يومئذ خلاء ليس به ساكن، فاعتكف فيه، ثم قدم إلىالمسجد رعاء، فسلموا على الشيخ، ولم يزالوا يأتونه، وعلم به الناس، فوصلوه، وأكثروا زيارته، وبنوا له المسجد والرباط، واجتمع عنده جمع كثير أقاموا الجمعة والجماعة، ولازموا الطريق الشرعية، وصحبه جمع كثير، وتحكموا على يده، فرباهم التربية الشرعية المحققة؛ من الصيام والقيام والزهد والورع، فلما أقبل الناس على الشيخ بالفتوح .. كان يقبله قبول فازع منه، لا يكاد يبيت بيده شيء منه. كان لا يميز نفسه على أصحابه، ولا حرمته على حريمهم، وإذا وصل إليه فتوح .. وصل إلى الصغير كما يصل إلى الكبير، حتى إن بعضهم قدّم إليه قليل زبيب لا يكفي الجماعة، فنقعه حتى انحل ماؤه، وشرب كل منهم نصيبه. ويحكى أن نقيب الفقراء استعمل عدة مصاون لنساء الفقراء (١)، وجعل في واحد منها خيط حرير، فلما رآها الشيخ .. قال: لم عملت لهذا علما دون غيره؟ فقال: جعلته باسم أم الفقراء-يعني زوجة الشيخ-فقطع الشيخ منه الحرير حتى صار دونهن قيمة، وأعطاه زوجته. وبالجملة: فمناقبه كثيرة. ولم يزل على أحسن سيرة وسريرة إلى أن توفي في جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وست مائة، ودفن في طرف الرباط، وقام بعده بالرباط الشيخ سليمان بن يحيى، من مشايخ ذي السّفال، وممن صحب الشيخ المذكور. ورئي الشيخ بعد موته، فقيل له: من استخلفت على أصحابك وموضعك؟ فقال: الخضر، فلما احتضر الشيخ سليمان .. استخلف صالحا ولد الشيخ علي المذكور صاحب المقداحة على الرباط، فأقام الشيخ صالح مدة، ثم توفي، وبقي الرباط فارغا عن قائم، فكتب أصحاب الشيخ علي إلى محمد ولد الشيخ صاحب المقداحة الآتي ذكره في أول المائة التي بعد هذه) (٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
806698
Book record
shamela-29560
Source record
toc-4015:e9d1677c89eaa8e7
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate