page 2473, entry [3977]Open original source
٣١٤٠ - [عثمان بن يحيى] (١) عثمان بن يحيى بن الفقيه فضل. كان فقيها صالحا، أديبا عارفا، له محفوظات جيدة، وبديهة حسنة، وكان حاضر الجواب نظما ونثرا. يحكى أن الأمير علي بن يحيى العنسي كان يحب صحبة الفقهاء والفضلاء مع ما فيه من المروءة والإنصاف، فعمل يوما طعاما وفيه صحن مملوء لحوحا وزوما، وجمع الفقهاء عليه، ومن جملتهم الفقيه عثمان المذكور، وكان صحن اللّحوح بعيدا من الفقيه، وكان يمد يده إليه ولا يناله إلا بمشقة، فأنشد الأمير علي بن يحيى حين رآه يمد يده إليه: [من الكامل] بعد اللّحوح عن الفقيه الأوحد ... عثمان بل خير البرية عن يد فأجابه مرتجلا: ترد المواسم إن أمرت بنقله ... ويطول منك الباع إن قصرت يدي فقام الأمير بنفسه مسرعا، فاحتمل الصحن ووضعه بين يدي الفقيه، ثم قال للفقيه: أراك تحب اللحوح، وقد وهبت لك الجربة الفلانية (٢)؛ لتكون برسمه، فقبلها الفقيه، وكانت تساوي ألف دينار. ومن نظم الفقيه: [من مخلع البسيط] طوبى لمن عاش فرد يوم ... ونفسه فيه مطمئنه ولا له في الملا عدوّ ... ولا لخلق عليه منهقال الجندي: (توفي الفقيه عثمان لثلاث بقين من رمضان سنة ثلاث وستين وست مائة، وكان أبوه يحيى وأخواه أبو بكر وعلي مقبورين في فسقية (١) واحدة شرقي مسجدهم من قرية الملحمة، فقيل للفقيه عثمان: نقبرك معهم؟ فقال: لا، إني أخشى أن أؤذيهم؛ إنهم كانوا على طريق كامل من الورع، فقبر وحده قريبا منهم) (٢).