page 2410, entry [3870]Open original source
٣٠٥٦ - [عبد الرحمن ابن حديق] (١) عبد الرحمن بن علي بن إسماعيل ابن حديق أبو الفرج، أحد فقهاء قناذر، بضم القاف وفتح النون، ثم ألف، ثم ذال معجمة مكسورة، ثم راء. كان فقيها عالما، عاملا صالحا، قوالا بالحق، تناظر هو وابن ناصر في جامع الجند، وعنه أخذ جماعة من الفقهاء. يروى أن المنصور بن علي بن رسول وجبت عليه كفارة الجماع في شهر رمضان، فاستدعى فقهاء الجند ونواحيها وفيهم الفقيه عبد الرحمن المذكور، فسألهم عن المسألة، فأجابوه بما يجاب به سائر الناس، والفقيه عبد الرحمن ساكت، فقيل له: ما لك لا تتكلم؟ فقال: حتى أعرف صاحب القضية، فقيل له: هو السلطان، فقال: لا يجزئه إلا صوم شهرين متتابعين، فنازعه الفقهاء في ذلك، فقال: الغرض حسم المادة لمعاودة الذنب، ولا يكون ذلك من السلطان إلا بصوم شهرين، فأعجب السلطان جوابه. أقول: واتفق مثل ذلك للإمام يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة «الموطأ» عن مالك، وذلك أن بعض سلاطين الأندلس وجبت عليه كفارة في شهر رمضان، فأفتاه الإمام يحيىبلزوم صوم شهرين متتابعين، فقال له الفقهاء: لم لا تفتيه بالإعتاق كما هو مذهب مالك؟ فقال: الغرض حسم المادة، ويسهل على السلطان أن يطأ في كل يوم من رمضان، ويعتق ثلاثين رقبة، ولا يحسم المادة في حقه إلا لزوم صوم شهرين. توفي ابن حديق المذكور في سنة أربع وخمسين وست مائة. وولد سنة تسعين وخمس مائة، وخلفه ابن له يسمى: عبد الله، ولي الحكم في بلده ونواحيها التي تسمى النّجاد، بكسر النون، وفتح الجيم، ثم ألف، ثم دال مهملة. قال الجندي: (ولم يكن فقيها كأبيه) (١).