page 2396, entry [3851]Open original source
٣٠٣٧ - [ابن حمير الأديب الشاعر] (٢) الأديب الشاعر المشهور أبو عبد الله محمد بن حمير الهمداني. كان شاعرا فصيحا مفوها، صاحب نوادر وعجائب، وطرائف وغرائب، شاعر عصره على الإطلاق. قال أبو الحسن الخزرجي: (رأيت بخط الفقيه أحمد بن عثمان بن بصيبص النحوي هذين البيتين: [من الكامل] أما قصائد قاسم بن هتيمل ... فمذاقها أحلى من الصهباء هو شاعر في عصره فطن ول ... كنّ ابن حمير أشعر الشعراء) (٣) مدح المنصور، وابنه المظفر، والإمام محمد بن الحسين البجلي، ومشايخ العرب كأبي بكر بن معيبد الأشعري، وعون بن حسين الزميلي وغيرهما بغرر القصائد. وجلّ مدائحه في صاحبي عواجة محمد بن أبي بكر الحكمي ومحمد بن الحسين البجلي، وله في الهزليات والمجون شيء كثير.ولما أمر المنصور بقبض خيول العرب .. قبض حصانه من جملة ما قبض، فقال: [من مجزوء الرجز] مولاي نور الدين لا ... لاقيت صرف النّوب وعشت ألفي سنة ... في خفض عيش خصب سمعت منكم خبرا ... أطلت فيه عجبي إن كان من قصدكم ... أخذ خيول العرب فإنني من ساعتي ... أسلخ منهم نسبي أكون زنجيا ولا ... أدخل في ذا النسب وما اختلاطي بهم ... هذا أشد التعب والمرء معذور إذا ... جانب أهل الريب وهو أكثر من ذلك. يروى أنه مدح عمران المقصري، فامتهله شهرا، فلما انقضى الشهر .. أرسل إليه رجلا شاعرا يعتذر له منه، فكتب إليه ابن حمير: [من الكامل] حاشاك يا عمران تنقض صحبتي ... وتضيع عقد مودتي ووفائي ووعدتني بالخير شهرا كاملا ... وقطعت بعد الشهر حبل رجائي وبعثت نحوي شاعرا بمعاذر ... في رحم أخت الشعر والشعراء والله ما يثنون عنك بمثل ما ... أثني ولا يهجون مثل هجائي وحاشا أخلاق سيدي الفقيه اللبيب النبيه أن يضيع أسباب الأخوة، وأن يقطع حبل المروّة، وأن يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة، تعدني شهرا، وتتبعه عذرا، أرسلت إليّ نابغة الأشعار، وجهينة الأخبار، يعتذر إلي اعتذار الفقير، ويدل علي إدلال العزيز القدير، اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير: [من الرمل] لا تهيج الأسد من غاباتها ... لا تثير النار من تحت الضّرم ههنا والله سيل عرم ... يأخذ الحجاج من وسط الحرم الله أكبر، نسخ العيان السماع، وحلت الفرقة في الاجتماع، وخربت خيبر فلا امتناع،وأخذ ابن يامين-بالصّواع، ولا بد أن ينصب الميزان، ويجازى بفعله كل إنسان، فبأي آلاء ربكما تكذبان. فلما وقف عمران على كتابه .. لم يكن جوابه إلا أن أخذ حصانا، وجره بنفسه حافيا مقرعا، ومضى به بعده حتى لحقه فسلم عليه، وأعطاه الحصان واعتذر إليه. توفي بزبيد في سنة إحدى وخمسين وست مائة، وقبر بمقبرة باب سهام في قبر الشيخ الصالح مرزوق.