page 2393, entry [3848]Open original source
٣٠٣٤ - [علي بن مسعود السباعي] (٢) علي بن مسعود بن علي بن عبد الله السّباعي-نسبة إلى بطن من قدم يقال لهم: بنو السّباعي-ثم الكثبي-بضم الكاف، وسكون المثلثة، وكسر الموحدة-نسبة إلى جد، ثم القدمي، نسبة إلى قدم بن قادم، بطن من همدان. قرأ المذكور بحراز القراءات السبع، وتفقه بها بعض الفقه، ثم عاد إلى بلده المخلافة، ووصل إلى جبل تيس إلى الفقيه محمد بن عبد الله بن نزيل، أحد أصحاب الشيخ يحيى بن أبي الخير، فقرأ عليه «المهذب»، ثم وصل إلى جبا، فأخذ «البيان» عن الفقيه أبي بكر بن يحيى، وأخذ أيضا عن الفقيه أبي بكر الحجوري، ثم عاد إلى المخلافة، فترأس بها ودرس. وكان فقيها فاضلا زاهدا، لم يقبض دينارا ولا درهما، ذا فنون كثيرة، انتشر عنه العلم في جهة المخلافة وحجّة وغيرها انتشارا كليا، وتفقه به خلق كثير، وكانت حلقته تجمع نحوا من مائتي متفقه غالبهم ذو فقر وإيثار.يحكى أنه حصلت عليهم أزمة شديدة، لحقهم منها ضرر شديد، فبعث بعض أهل تلك الناحية لرجل منهم بقرص خبز؛ لما يعلم من ضرورته، فأخذ الدّرسي القرص، وآثر به سرا صاحبا له، وأوهمه أنه قد انقضت حاجته من الطعام من موضع آخر، ثم إن الآخر آثر به صاحبا آخر سرا، ولم يزل كذلك حتى عاد القرص إلى الذي أعطيه أولا، فوصل به إلى الفقيه وأخبره القصة، فقال: الحمد لله الذي جعل في أصحابي صفة من صفات أصحاب الصفة وأنصار نبيه ﷺ، وقسم القرص على عددهم. فلما ظهر عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة، وغلب على تلك الناحية .. خرج الفقيه هذا في نحو ستين طالبا وقصد تهامة، فمر ببيت خليفة من أعمال المهجم، فأضافه هو وأصحابه جميعهم شيخ القرابليّين عمران بن قبيع ثلاثة أيام، وسأله أن يقف معه، ويدرس في قريته، فأجابه إلى ذلك، فأقام عنده عدة سنين إلى أن توفي الإمام عبد الله بن حمزة ووهن أمر الزيدية، فعاد الفقيه إلى بلده، فأقام بها مدة قدم في أثنائها الشيخ أبو الغيث بن جميل، وابتنى هنالك رباطا، وأقاما متعاضدين مدة، فلما ظهر الإمام أحمد بن الحسين، واشتدت شوكة الزيدية هنالك .. خرج الفقيه والشيخ معا إلى تهامة، فنزل الشيخ على الفقيه عطاء، ونزل الفقيه علي بن مسعود على صهره الفقيه عمرو بن علي التباعي، وكان مزوجا على بنت أخي الفقيه علي بن مسعود، ولم يزل الفقيه مقيما عند صهره بأبيات حسين إلى أن توفي في عشر الخمسين وست مائة.