page 2390, entry [3841]Open original source
٣٠٢٧ - [جمال الدين ابن مطروح] (١) الأمير الصاحب جمال الدين ابن مطروح أبو الحسن (٢) يحيى بن عيسى المصري. اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح بن الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب وكان إذ ذاك نائبا عن أبيه بالديار المصرية، فلما اتسع ملك الكامل بالبلاد المصرية بل بالبلاد الشرقية .. ولاه نائبا عنه أيضا، وكان ابن مطروح في خدمته، ولم يزل يقرب منه ويحظى عنده إلى أن ملك دمشق، فرتب لها نوابا، وصار ابن مطروح في صورة وزير لها، ثم سيره مع عسكر إلى حمص لاستنقاذها من نواب الملك الناصر بن الملك العزيز، ثم بلغه أن الفرنج اجتمعوا بجزيرة قبرس على عزم قصد الديار المصرية، فسير إلى العسكر المذكور يعودون لحفظ الديار المصرية، فعادوا، وابن مطروح في الخدمة، والملك الصالح متغير عليه لأمور نقمها عليه، فواظب على الخدمة مع الإعراض عنه، ولما مات الملك الصالح .. وصل ابن مطروح إلى مصر وأقام بها في داره، ولم يزل ابن مطروح مطروحا من الولايات إلى أن مات سنة تسع وأربعين وست مائة (٣). وكانت أوقاته جميلة، وخلاله حميدة، جمع بين الفضل والمروءة والأخلاق الرضية. وله ديوان شعر، ومن جملته قوله من قصيدة: [من الكامل] يا صاحبيّ ولي بجرعاء الحمى ... قلب أسير ما له من فاد سلبته مني يوم بانوا مقلة ... مكحولة أجفانها بسواد (٤) وله بيتان ضمنهما بيت المتنبي، وأحسن فيهما، وهما: [من الطويل] إذا ما سقاني ريقه وهو باسم ... تذكرت ما بين العذيب وبارقويذكرني من قده ومدامعي ... مجرّ عوالينا ومجرى السوابق (١) وهذا البيت للمتنبي من قصيدة له بديعة، وهو: [من الطويل] تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجرّ عوالينا ومجرى السوابق (٢) قال ابن خلكان: (وبلغني أنه كتب رقعة تتضمن شفاعة في قضاء شغل بعض أصحابه إلى بعض الرؤساء، [فكتب ذلك الرئيس في جوابه: «هذا الأمر فيه عليّ مشقة»، فكتب جوابه ثانيا]: «لولا المشقة» فلما وقف عليها ذلك الرئيس .. قضى شغله وفهم قصده، وهو قول المتنبي: [من البسيط] لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتّال) (٣)