page 2376, entry [3816]Open original source
٣٠٠٢ - [ابن الحاجب] (١) أبو عمرو عثمان بن عمر الكردي الأسنائي-بفتح الهمزة، وسكون السين المهملة، وقبل الألف نون-ثم المصري، الإمام العلامة، الفقيه المالكي، الأصولي النحوي المقرئ، المعروف بابن الحاجب، صاحب التصانيف المشتملة على التحقيق. ولد سنة سبعين بأسنا، كان والده حاجبا للأمير عزّ الدين الصلاحي، واشتغل هو في صغره بالقرآن الكريم، ثم بالفقه على مذهب الإمام مالك ﵁، ثم بالعربية والقراءات، وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان، ثم انتقل إلى دمشق، فدرّس بجامعها في زاوية المالكية، وأكب الخلق على الاشتغال عليه، وتبحر في العلوم، قيل: وكان الغالب عليه علم العربية، وصنف في مذهبه مختصرا، وفي النحو مقدمة وجيزة، ومثلها في التصريف، وشرح المقدمتين، وصنف في أصول الفقه. قال ابن خلكان: (وكل تصانيفه في نهاية الحسن والإفادة، وخالف النحاة في مواضع، وأورد عليهم إشكالات تبعد الإجابة عنها. قال: وجاءني مرارا بسبب أداء شهادات، وسألته عن مواضع في العربية مشكلة، فأجاب عنها أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام، ومن جملة ما سألته عنه اعتراض الشرط على الشرط في قولهم: «إن أكلت إن شربت» لم يتعين تقديم الشرب على الأكل بسبب وقوع الطلاق، حتى لو أكلت ثم شربت .. لم تطلق؟ وسألته عن بيت المتنبي وهو قوله: [من البسيط] لقد تصبرت حتى لات مصطبر ... فالآن أقحم حتى لات مقتحمما السبب الموجب لخفض (مصطبر) و (مقتحم)، و (لات) ليست من أدوات الجر؟ فأطال الكلام فيهما، وأحسن الجواب عنهما، قال: ولولا التطويل .. لذكرت ما قاله. ثم انتقل إلى الإسكندرية للإقامة، فلم تطل إقامته هناك. وتوفي بها في سنة ست وأربعين وست مائة، ودفن خارج باب البحر بتربة الشيخ ابن أبي شامة) انتهى كلام ابن خلكان (١). قال الشيخ اليافعي: (وبلغني أنه كان محبا للشيخ الإمام شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام، وأنه لما حبسه السلطان كما تقدم بسبب إنكاره عليه .. دخل ابن الحاجب المذكور معه الحبس لموافقته ومراعاة صحبته، ولعل انتقاله إلى مصر كان بسبب انتقال الإمام عزّ الدين المذكور، والله أعلم. ولكن قد تقدم أن الملك الصالح حبس هذين الإمامين المذكورين؛ لإنكارهما عليه) (٢).