Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الله ابن جديد

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 2251, entry [3592]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 2251, entry [3592]Open original source
٢٨٤٤ - [عبد الله ابن جديد] (٢) عبد الله بن محمد بن أحمد بن جديد، وتقدم بقية نسبه الشريف في ترجمة أخيه علي المذكور قبله، كان عالما صالحا. توفي بتريم، ولم أقف على تاريخ وفاته، غير أنها كانت قبل وفاة أخيه علي مقدم الذكر، وأظنه مات في هذه العشرين، أو التي قبلها (٣). قال الشريف علي بن أبي بكر باعلوي: (كان عبد الله المذكور من الأئمة العاملين، والأوتاد الكاملين) (٤). ولما توفي المذكور .. كتب الإمام محمد بن أحمد ابن أبي الحب الحضرمي رسالة إلى أخيه الإمام علي بن محمد ابن جديد على لسانه وعلى لسان السلطان عبد الله بن راشد يعزيانه بأخيه، ويحثه في الرجوع إلى حضرموت، وهي رسالة بليغة، أحببت ذكرها هنا؛ لأنها من عالم صالح إلى عالم صالح في عالم صالح ﵃ أجمعين وهي: سلام على حضرة سيدنا الفقيه الأجل ورحمة الله وبركاته من أخ له مقيم على عهده، مستقيم على وده، لا يألو جهدا في المناصحة، ولا يفصم عروة المصالحة، يقيم كتابه [منه] مقام المصافحة، وخطابه [له] مقام المناوحة، يلاحظ بعين أفكاره على بعد داره، ويخاطبه بلسان تذكاره على شط مزاره (٥)، فهو كالمشاهد بين عينيه، وإن كان غائبا عنعينيه، ويرجو بذلك نفع إخوته، ورجاء بركته، وشمول دعوته، والانتظام في سلك أهل مودته، في يوم: ﴿الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ جعلها الله تعالى اخوة صالحة لمرضاته، ومودة جامعة لطاعاته، نحمد إن شاء الله عاقبتها، ونجتني ثمرتها، ونحضر في حضرة القدس إن شاء الله تعالى. وبعد: أيها العلم الذي يهتدى بأنواره، والعالم الذي يقتدى بآثاره، والطّبّ الذي يستضاء بآرائه (١)، والطبيب الذي يستشفى بدوائه؛ فقد علمت ما كتب الله تعالى على العباد من الفناء، وأنه لا سبيل لمخلوق إلى البقاء، وإنما البقاء لخالق الأشياء، ومدبر القضاء، فأحسن الله عزاءك على فراق الشيخ الأجل عبد الله بن محمد، وجبر مصابك، وعظّم أجرك وثوابك، وإني لمعزيك به، وإنا المعزّون على فقده، والمصابون بوجده، فلقد ساءنا بعده، وأوحشنا فقده، وعظم علينا وجده، وأفل عنا سعده، وإن فجيعتنا به أعظم من فجيعتك، ولوعتنا به أشد من لوعتك، وروعتنا لفراقه أطم من روعتك، وكيف لا يكون ذلك وهو أليفنا في مكاننا، وشريفنا في زماننا، وهو أحد عبّادنا وأوتادنا (٢)؟ ! ولقد كان نعم العون عند نزول النوائب، والمذخر لمخشي العواقب: [من الطويل] وبالكره منا فقده وفراقه ... ولكنّ خطب الدهر بالناس يوقع وكنّا ذخرناه لكلّ ملمة ... وسهم الرزايا بالذخائر مولع فليعتقد سيدنا الفقيه الأجل أن مصابنا به مثل مصابه، ونرجو أن ثوابنا على فراقه مثل ثوابه، ونسأل الله الكريم البر الرحيم أن يرحمه رحمة واسعة، ويغفر له مغفرة جامعة، ويوسع عليه في ضريحه، ويفتح أبواب الجنة لروحه، وأن يخلفه في [أهل] بيته وأهل مودته بما خلف به عباده الصالحين، وأن يرفع درجته في عليين. وبعد: فإنه لم يكن أحوج منا إلى لقاء الحضرة العزيزة ومشافهتها، والتمتع بالأنس بطلعتها، وقد علم الله سبحانه بما في النفوس إليه من الاشتياق، وما تضمنت الأحشاء من الإقلاق، وإنا لنستدعي أوبته في كل زمان، ونتمنى عوده في كل أوان، وإن كل مسألتنا إلىالرحمن، وجلّ اقتراحنا على الزمان: أن تحلّ عنا عقال الشر بإطلاق أوبتك، ويحلّ علينا وفد البشير بإشراق طلعتك، فانهض يا أبا الحسن نهضة لله خالصة تجزل بها مؤنتك، وتعقب بها غيبتك، وتصل بها شكرك ومعونتك، واحتسبها عند الله من جملة حجّاتك، حجة مبرورة، وزيارة مشكورة، ترجو بها نيل صلة أهل معرفتك ما ترجو من الثواب في يوم عرفتك، وتدرك من البر بزيارة هذه الأرحام والحرم ما تدرك من البر بزيارة تلك المشاهد والحرم، وإن وقوفك مع معشرك، أفضل من وقوفك في مشعرك، وكيف لا يكون ذلك وأنت تجبر بها قلوب أرحام منكسرة، وتحيي بها مسرة أيتام متحسرة، وتريش بها جناح أقارب مستحصّة (١)، وتبرد بها أكبادا بالحزن مختصة، وتسيغ بها ما حل بهم من الغصة، وتنتهز بها من صلة الأرحام أكبر فرصة، فما يطفئ عنهم غليل المفقود سوى رؤية وجهك المسعود، فبادر بها لهم ما دام الفرح دائما، والترح نائما، لعلك أن تطفئ لهم غليلا، أو يجدوا إلى السلوّ بها سبيلا، وتكون هذه الزيارة تصل بها مؤاخيك، وتطرد بها يتم بني أخيك، وتجبر بها عظمهم، وتبرئ بها سقمهم، وتكون أباهم وأمهم، هذا مع أنهم-والحمد لله-ببركة مخلّفهم ويمن مستخلفهم ملحوظون بعين رعايتنا، محوطون بعزيز ولايتنا (٢)، ما صرف اليتم عنهم رواقا، ولا ضعضع فقد الأب لهم أعناقا (٣)، فما جرى من اليتم إلا اسمه، ولم يتعلق بهم وسمه ولا رسمه، وناهيك من حسن نظرنا لهم، وملاحظتنا أحوالهم، أنّا نستدعيك لزيارتهم، ونستنهضك لعمارتهم، إذ كان لا يمحو عنهم يتمهم، ويزيل عنهم غمهم، إلا ملاحظة عمهم، وقد دعوناك ومثلك من لبّاهم، وأحيا برؤيته أباهم، وأنت تعرف أن حقهم من آكد الحقوق، وعقوقهم من أعظم العقوق، فالله تعالى يوفق سيدنا الأخذ بضده، ويلهمه الصواب في قصده، ويستعمله بأعمال البر، ويوفقنا وإياه لما فيه الخير.
Parsing and provenance details
Local passage ID
806364
Book record
shamela-29560
Source record
toc-3592:a592087d39a89f10
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate