page 2247, entry [3587]Open original source
٢٨٣٩ - [ابن المشطوب] (٢) أبو العباس [أحمد] بن الأمير سيف الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن أبي الهيجاء، المعروف بابن المشطوب، لشطب كان بوجهه، وهو لقب والده. كان أميرا وافر الحرمة بين الملوك، معدودا بينهم كأحدهم، وكان عالي الهمة، غزير الجود، واسع الكرم، شجاعا أبيّ النفس، تهابه الملوك، وله وقائع مشهورة في الخروج عليهم، وهو من أمراء الدولة الصلاحية. وجرت له أمور وتنقلات، آخرها أن الملك الأشرف بن العادل قبض عليه في سنة تسع عشرة وست مائة، واعتقله في قلعة حران، وضيق عليه تضييقا شديدا بالحديد الثقيل في رجليه، والخشب في يديه إلى أن توفي في شهر ربيع الأول منها. ولما سجن .. كتب إليه بعض الأدباء: [من الرجز] يا أحمد ما زلت عمادا للدين ... يا اشجع من أمسك سيفا بيمين لا تأس إذ حصلت في سجنهم ... يوسف قد أقام في السجن سنين وهو مأخوذ من قول البحتري من جملة أبيات: [من الطويل] أما في رسول الله يوسف أسوة ... لمثلك محبوسا على الظلم والإفك أقام جميل الصبر في السجن برهة ... فآل به الصبر الجميل إلى الملك (٣) قال ابن خلكان: (رأيت في بعض رسائل القاضي الفاضل أن الأمير سيف الدينالمعروف بالمشطوب-يعني: والد صاحب الترجمة-كتب إلى الملك الناصر صلاح الدين يخبره بولادة ولده عماد الدين، وأن عنده امرأة أخرى ذكر أنها حامل، فكتب القاضي الفاضل جوابه: وصل كتاب الأمير دالاّ على الخبر بالولدين: الحالّ على التوفيق، والسائر-كتب الله سلامته-في الطريق، فسررنا بالغرة الطالعة من لثامها، وتوقعنا المسرة بالثمرة في كمامها) (١). قال: (ورأيت بخط القاضي الفاضل: ورد الخبر بوفاة الأمير سيف الدين المشطوب، أمير الأكراد وكبيرهم، سبحان الحي الذي لا يموت، وتهدم به بنيان قوم، والدهر قاض ما عليه لوم، قال: [وقوله: «وتهدم به بنيان قوم»] هذا الكلام حل فيه بيت «الحماسة»: [من الطويل] فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدّما (٢) وهذا البيت من جملة أبيات [لعبدة بن الطبيب] يرثي بها قيس بن عاصم التميمي المنقري الصحابي ﵁ (٣).