page 2232, entry [3561]Open original source
٢٨١٣ - [الملك العادل] (٥) السلطان الملك العادل سيف الدين محمد بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي. كان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد على رأيه؛ لعقله ودهائه، واستنابه بمصر في حال غيبته بالشام، وكان يستدعي منه الأموال للإنفاق على الجند، فكتب إليه العماد الأصبهاني على لسان السلطان صلاح الدين يستحثه على إنفاذ الأموال حتى قال: يسير الحمل من مالنا أو من ماله، فشق ذلك على العادل، فشكى إلى القاضي الفاضل، فكتب القاضي الفاضل جوابه، ومن جملته: وأما ما ذكره المولى من قوله: يسير الحمل من مالنا أو من ماله .. فتلك لفظة لم يكن بها المقصود النجعة، وإنما المقصود بها من الكاتب السجعة، وكم من لفظة فظة، وكلمة فيها غلظة، جبرت عيّ الأقلام، وسدت خلل الكلام.ثم تنقلت بالعادل الأحوال حتى ملك مصر والشام واليمن، تسلطن ابنه الكامل بمصر، وابنه المعظم بالشام، وابنه الأشرف على الجزيرة، وابنه الأوحد على خلاط، وابن ابنه المسعود بن الكامل على اليمن. وكان ملكا جليلا، طويل العمر، عميق الفكر، بعيد الغور، جماعا للمال، ذا حلم وسؤدد، وله نصيب من صوم وصلاة، وكان يضرب به المثل في كثرة أكله، ولم يكن محببا إلى الرعية؛ لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية. توفي في سنة خمس عشرة وست مائة، وخلف تسعة عشر ابنا (١)، تسلطن منهم خمسة: الكامل والمعظم والأشرف والصالح وشهاب الدين غازي.