page 2204, entry [3517]Open original source
٢٧٦٩ - [أحمد العرشاني] (١) أحمد بن الإمام الحافظ علي بن أبي بكر بن حمير العرشاني. ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. وتفقه بأبيه غالبا، ثم بغيره، وولي قضاء الجند، وذيل على «تاريخ الطبري»، وله مختصر جمع فيه من قدم اليمن من الفضلاء. وكان فقيها متقنا ماهرا متفننا خطيبا مصقعا، وقرأ عليه السلطان سيف الإسلام «موطأ مالك». ولما اشتهر القاضي مسعود بن علي بن مسعود العنسي بجودة الفقه، وانتهت إليه رئاسة الفتوى .. حسده العرشانيون، فجوّب بعض فقهاء عرشان على مسألة جوابا أخطأ فيه، فلما وقف القاضي مسعود على جوابه .. كتب تحته بمداد يعمل من الصبر لونه الحمرة: هذا المجيب لا يعرف شيئا، وتركه مهملا لم يعجمه، فأعجمه بمداد أسود، يجعل الجيم خاء، والياء نونا، والموحدة مثلثة، ثم تقدم القاضي أحمد بالسؤال وما عليه من الجواب إلى سيف الإسلام وقال: يا مولانا؛ ظهر هنا رجل يدعي الفقه، وصار يحتقر الفقهاء، ويسفه عليهم بلسانه، ثم لا يقنع باللفظ حتى صار يكتب ذلك بخطه، وأوقفه على الورقة، فعظم ذلك على سيف الإسلام، وأمر في الحال باستدعاء القاضي مسعود، فلما حضر بين يديه .. رمى إليه بالسؤال وقال له: الجواب الثاني خطك؟ فتأمّله القاضي مسعود، وعرف من أين أتى، فقال: سبحان الله! يا مولانا أنعموا النظر؛ فإن مداد النقط غير مداد الخط، والقبح من الذي نقط الحروف، فليتأمل مولانا السلطان ذلك، ثم أعاد الورقة إليه، فلما أدرك ذلك السلطان .. عرف أنها مكيدة، وكان قد نقلت إليه أمور ملأت صدره من القاضيأحمد وأهل عرشان، فلما ظهرت له المكيدة .. تحقق صدق ما نقل إليه القاضي مسعود فقال: يا قاضي أحمد؛ الزم بيتك، وأنت يا قاضي مسعود؛ قد وليتك القضاء، فخرجا من عنده هذا مستمر وهذا معزول. ونسب الجندي الإعجام إلى القاضي أحمد المذكور (١). قال أبو الحسن الخزرجي: (ولا ينبغي أن يظن ذلك بالقاضي أحمد؛ لجلالته وموضعه من العلم، والذي يغلب على الظن أن الذي غيّر النقط غير القاضي أحمد، ثم أوقف القاضي أحمد على ذلك يستثير حفيظته وغضبه) (٢). فلما توفي القاضي مسعود .. رجع القضاء في العرشانيين، فتولاه القاضي أحمد مدة، ثم عزل نفسه، وجعل ابنه عليا قاضيا. وتوفي القاضي أحمد المذكور بذي جبلة لعشر خلون من صفر سنة سبع وست مائة (٣).