page 2190, entry [3498]Open original source
٢٧٥٠ - [سالم بن بصري] (٣) سالم بن بصري بن عبيد [الله]-ويقال له: عبد الله أيضا-ابن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃. وبصري المذكور هو أخو علوي [بن عبيد الله] بن أحمد بن عيسى، جد الأشراف آل أبي علوي. وبصري هو جد سالم صاحب الترجمة، لا أبوه كما ذكره الشريف علي بن أبي بكر والخطيب عبد الرحمن (٤)، والظاهر أنه جد أعلى (٥).قال الشريف علي بن أبي بكر: (كان سالم بن بصري أعجوبة زمانه، وعلامة أوانه) (١). وقال الخطيب: (ومن أولاد عبيد الشيخ الكبير بصري، جد الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، الإمام المحقق، الجامع بين علمي الظاهر والباطن .. سالم بن بصري، كان فقيها فاضلا، كشافا للبليات، سمحا بالعطايا الجزيلات، جل أن يحيط بمحاسنه واصف. وحكي: أنه لما كثر الصالحون في تريم في عصر واحد .. جمعهم والي تريم وقال: انتقوا لي خياركم، وأراد يمتحنهم وهم لا يشعرون، فانتقوا له مائة رجل منهم وقالوا: هؤلاء خيارنا، فقال: انتقوا خير هؤلاء المائة، فانتقوا له من المائة عشرة، فقال: انتقوا لي خير هؤلاء العشرة، فاختاروا له منهم الشيخ الفقيه سالم بن بصري المذكور، فأرسل الوالي إلى امرأة بالبلد لها بنت جميلة، فأمرها أن تزين بنتها، وتدخل عليها الشيخ سالم لعلها تفتنه، وبذل لها على ذلك مالا جزيلا، فأجابته، وكان الشيخ سالم يزور القبور كل يوم، وكان ممره للزيارة على دار تلك المرأة، فزينت المرأة بنتها بما تقدر عليه من الحلي والحلل وقالت لها: إذا دخل عليك الشيخ سالم .. فتبرجي له، وتعلقي به، وراوديه عن نفسه، ثم قعدت المرأة على باب بيتها، فلما مر عليها الفقيه .. قالت له: لي بنت محمومة عساك تقرأ عليها، فقال: حتى أرجع من زيارة القبور، فلما رجع من الزيارة .. قالت له: بسم الله، فدخل الشيخ البيت ليقرأ على المحمومة، فأغلقت المرأة عليه الباب، ووقفت خارجا، فبرزت له البنت، وخلعت ثيابها، وتعلقت به تراوده عن نفسه، فخلع الشيخ نعله وضربها به، وكلما ضربها ضربة .. وقع موضعها حزازة جذام، ثم سار الجذام في جميع جسد البنت، فصاحت، فدخلت عليها أمها، وخرج الشيخ، فقالت البنت لأمها: ما أدخلت علي آدميا، ما أدخلت علي إلا أسدا! أو نحو هذا، فذهبت المرأة ببنتها إلى السلطان وأخبرته بالقصة وقالت له: ما أصاب بنتي هذا إلا من أجلك، فدواؤها عليك، فأرسل السلطان إلى الشيخ سالم، ولم يغضب الشيخ سالم، ولم يتغيّر حاله لا من فعل السلطان، ولا من فعل المرأة، فاستغفر السلطان واعتذر إليه ثم قال له: يا شيخ؛ هذه البنت أصابها ما ترى من عقوبتك، فعساك تبرئها، فأخذ الشيخ ماء وتفل فيه، وقرأ فيه ما تيسر، ومسح به جسد البنت، فبرئت من وقتها.توفي سنة أربع وست مائة، ورثاه الإمام المحقق محمد بن أحمد ابن أبي الحب التريمي بهذه الأبيات: [من الطويل] أيا سالم قلبي عليك تحرّقا ... فلا تعذلوني إن دمعي قد ذرف أكفكف دمعا من حياء وحشمة ... ومهما كففت الدمع من ناظري وكف وكنت إذا ما انهلّ دمعي بعبرة ... وقلت له يا دمع حسبك كفّ كف أأجحده إحسانه وصنيعه ... وأنساه لمّا أصبح اليوم في الحذف ومن ذا الذي ينسى صنائع سالم ... فكم منة أسدى وكم محنة صرف فموت ابن بصريّ على الدين ثلمة ... وفقد ابن بصريّ لظهر العلا قصف لقد كان بدرا يستضاء بنوره ... وبحرا من المعروف من زاره غرف وكان أبيّا لا ينال مناره ... ولكن إذا للحق صرّفته انصرف وكم واصف في الناس يكثر وصفهم ... فيطنب إلا وهو فوق الذي وصف فيا قبره ماذا حويت من الكرم ... ويا قبره ماذا جمعت من الشرف ويا قبره دامت عليك سحائب ... ربيعيّة هطّالة ديمها وطف فيا ربّ شرّف قدره واعل داره ... وأنزله في الفردوس في عالي الغرف وصلّ إلهي كلّ حين وساعة ... على من حوى حقّا لأوصاف من وصف) انتهى (١). وفخذ هذا السيد كانوا أهل علم وعبادة، وزهد وصلاح، وقد انقرضوا ولم يبق من نسلهم أحد، ولهم مناقب ومآثر عديدة، وأوصاف حميدة، والله سبحانه أعلم. قال الشريف علي بن أبي بكر باعلوي نفع الله به: (توفي الشيخ سالم بن بصري والإمام علي [بن يحيى] بن ميمون التريمي الحضرمي في شهر واحد) (٢).