page 2152, entry [3442]Open original source
٢٧١٨ - [علي التباعي] (٢) علي بن أبي بكر أبو الحسن التباعي. تفقه بابن سحارة، وبابن عمه عمرو بن حمير المذكور قبله. وكان فقيها عالما، صالحا زاهدا عابدا، غلب عليه العبادة والنسك، وقصد للزيارة من البعد، وبلده المخادر. يحكى أن الفقيه سفيان الأبيني قدم إليه المخادر، فخرج أهل القرية في لقائه، ولم يخرج الفقيه علي، فسأل عنه الفقيه سفيان، فقيل له: بلغه أنك تقول بالرقص مع الصوفية وهو يكره ذلك، فوقف الفقيه سفيان عن السير، وكان بالناس حاجة شديدة إلى المطر وقال: خيّروا الفقيه عليا بين أن يتلقانا وعلينا حصول المطر بإذن الله، أو يقف في بيته ونحن نصله وعليه حصول المطر، فلما بلغ الفقيه عليا ذلك .. بكى، وخرج مسرعا للقاء الفقيه سفيان، فلما تلاقيا .. تسالما واعتنقا وبكيا، ولم يسيرا غير قليل حتى وقع المطر عليهم كأفواه القرب. وحكى الجندي عن بعض مؤذني المخادر قال: أصابني وجع في صدري أتعبني، فألهمت زيارة الفقيه، والدعاء إلى الله تعالى عند تربته، والتوسل به إلى الله تعالى في حصول العافية، فنمت عقب ذلك، فرأيت في نومي الفقيه، فسألته أن يمسح علىصدري، وأخبرته أن غرضي زيارته، فقال: مرحبا بك، فلما أصبحت .. غدوت إلى تربة الفقيه، فوجدت في شجرة من شجر الرمان التي عند قبره حبة رمان ولم يكن ذلك وقت الرمان، فأخذتها، فلما رجعت إلى البيت .. كسرتها، فوجدتها حلوة والعادة أن حمل ذلك الشجر يكون حامضا، فلما أكلت الحبة .. كانت سبب الشفاء بعون الله (١). وتوفي بالمخادر، وقبره في مقبرتها المعروفة بالمسدارة-بكسر الميم، وسكون السين، وفتح الدال المهملتين، ثم ألف، ثم راء مفتوحة، ثم هاء-وهي من التّرب المشهورة بالبركة. يحكى أن بعض الصالحين رأى النبي ﷺ وهو في طرفها يزور وجماعة يسألونه الشفاعة، فقال ﷺ: هذه خاتمي ذمام على أهل المسدارة من النار، ولما استفاض ذلك .. لم يكد أحد من أهل القرية يحب أن يقبر إلا فيها. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة شيخه وابن عمه عمرو بن حمير.