Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

يعقوب صاحب المغرب

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 2123, entry [3396]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 2123, entry [3396]Open original source
٢٦٧٢ - [يعقوب صاحب المغرب] (١) أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي المنصور، صاحب المغرب، الملقب بأمير المؤمنين. لما مات أبوه .. اجتمع رأي المشايخ الموحدين وبني عبد المؤمن على تقديمه، فبايعوه وعقدوا له الولاية، فباشر تدبير المملكة أحسن مباشرة، رتب قواعد بلاد الأندلس وأصلح شأنها، وقرر المقاتلين في مراكزها في مدة شهرين، وأمر بقراءة البسملة في أول الفاتحة في الصلوات، وأرسل بذلك إلى سائر بلاد الإسلام التي في مملكته، فأجاب قوم وامتنع آخرون، ثم عاد إلى مراكش التي هي كرسي ملكهم، فخرج عليه ابن إسحاق الملثم في شعبان سنة ثمانين وخمس مائة، وملك بجاية وما حولها، فجهز إليه يعقوب عشرين ألف فارس وأسطولا في البحر، ثم خرج بنفسه في أول سنة ثلاث وثمانين، واستعاد ما أخذ من البلاد، ثم عاد إلى مراكش. وخرجت طائفة من الفرنج في جيش كثيف إلى بلاد الإسلام، فنهبوا وسبوا، فلما بلغه ذلك .. تجهز لقتالهم في جحفل عرمرم وكان قد كتب إليه ملك الفرنج يتهدد المسلمين، ومن جملة كتابه: باسمك اللهم فاطر السماوات والأرض، وصلّى الله على السيد المسيح، الرسول الفصيح، ثم عقب ذلك بالتوبيخ للأمير يعقوب والتهديد في كلام يطول. فلما وصل كتابه إلى الأمير يعقوب .. مزقه، وكتب على ظهر رقعة منه: ﴿اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ، ﴾ والجواب ما ترى لا ما تسمع، ثم كتب بيت المتنبي المشهور: [من الطويل] ولا كتب إلا المشرفية عنده ... ولا رسل إلا بالخميس العرمرم وضرب السرادقات بظاهر البلد من يومه، وأمر باستدعاء الجيوش من الأمصار، وجمع العساكر، وسار إلى البحر المعروف بزقاق سبتة، فعبر فيه إلى الأندلس، وسار حتى دخلبلاد الفرنج وقد اعتدوا وحشدوا، فكانت وقعة الزلاقة المشهورة، وكسرهم كسرة شنيعة، واستأصلهم قتلا، ولم ينج منهم إلا ملكهم في نفر يسير، وغنم المسلمون أموالهم، حتى قيل: إنه حصل لبيت المال من دروعهم ستون ألف درع، وأما الدواب على اختلاف أنواعها .. فلم ينحصر لها عدد. وله مع الفرنج حروب عديدة أذلهم فيها، ونال منهم قتلا ونهبا وتخريبا لديارهم إلى أن التمسوا منه الصلح فصالحهم، وانتقل إلى مدينة سلا، وبنى بالقرب منها مدينة عظيمة على هيئة الإسكندرية سماها: رباط الفتح، ثم رجع إلى مراكش، وتوفي بها في سنة خمس وتسعين وخمس مائة. ثم إنه لما رجع إلى مراكش .. تجرد عن الملك، وساح في البلاد، وانتهى إلى بلاد المشرق وهو مستخف لا يعرف، ومات خاملا. قال الشيخ عبد الله اليافعي في «تاريخه»: (ويؤيد هذا القول ما سمعت ممن لا أشك في صلاحه من الفقراء الصادقين من بلاد المغرب: أن جمعا من شيوخ المغاربة ذكروا رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري وما جمع فيها من المشايخ المشارقة، فأحبوا معارضتها برسالة مشتملة على الشيوخ المغاربة، فقال: إن في رجال القشيرية من تجرد عن الملك، ولا تجد في شيوخ المغرب من هو كذلك، فما يتم لنا ذلك إلا بملك منها يزهد ويسلك طريق ابن أدهم، فجاء الولي الشهير أبو إبراهيم المغربي إلى أمير المؤمنين يعقوب المذكور واجتمع به، فسر به يعقوب، وأخرج له من خزائنه جواهر نفيسة؛ إكراما له في مجيئه إليه، فالتفت أبو إبراهيم إلى شجرة هنالك وإذا هي حاملة جواهر تدهش العقول، فدهش أمير المؤمنين يعقوب من ذلك، وهاله ما رأى من تصريف عباد الله في ملك الله، فاحتقر ما هو فيه من ملك الدنيا، فزهد فيه، وصار من كبار الأولياء) (١). وإلى الأمير يعقوب المذكور تنسب الدنانير اليعقوبية العربية. ولما اتفق له بمراكش ما اتفق من التزهد أو الموت .. بويع ولده أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ولقب بالناصر، وارتجع المهدية من الملثم المتقدم ذكره وكان قد استولى عليها. وتوفي محمد بن يعقوب سنة ست عشرة وست مائة، يقال: إنه أوصى عبيده بحفظ بستانه وحراسته، ثم تنكر، وجعل يمشي في البستان ليلا، فلما رآه الحرس .. ابتدروهبالرماح، فجعل يقول: أنا الخليفة، أنا الخليفة، فما تحققوه حتى هلك. ولم يزل بنو عبد المؤمن يتوارثون الملك إلى أن انتهى إلى أبي العلاء إدريس بن يوسف بن عبد المؤمن، فوقعت بينه وبين بني مريم حروب قتل فيها، فانقرضت دولة بني عبد المؤمن، واستولى بنو مريم على ملكهم. قال ابن خلكان: (ولم يزل الملك في عقبهم إلى الآن) (١). قال الشيخ اليافعي: (وهكذا هو إلى الآن؛ يعني: سنة خمسين وسبع مائة، إلا أنه قد تضعضع واضطرب؛ لعدم طاعة العرب) (٢). وكان يعقوب المذكور ملكا جوادا عادلا، متمسكا بالشرع المطهر، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما ينبغي من غير محاباة، ويصلي بالناس الخمس، ويلبس الصوف، ويقف للمرأة والضعيف، ويأخذ لهم حقهم من كل ظالم عنيف، أقام الحدود الشرعية حتى في أهله وأقاربه وعشيرته، فاستقامت له الأحوال، وعظمت الفتوحات، وكان قد أمر علماء زمانه ألا يقلدوا أحدا من الأئمة المتقدمين، بل تكون أحكامهم بما يؤدي إليه اجتهادهم من استنباطهم القضايا من الكتاب والسنة والإجماع والقياس. قال ابن خلكان: (وقد أدركنا جماعة من مشايخ المغرب وصلوا إلينا وهم على تلك الطريق، مثل أبي الخطاب بن دحية، وأخيه أبي عمرو، ومحيي الدين ابن العربي نزيل دمشق) (٣). وكان محبا للعلماء، مقربا للأدباء، محسنا، مصغيا إلى المدح مثيبا عليه، وله ألف أبو العباس الحرادي كتابه الموسوم «بصفوة الأدب وديوان العرب» في مختار الشعر. قال ابن خلكان: (وهو مجموع مليح، أحسن في اختياره كل الإحسان) (٤).
Parsing and provenance details
Local passage ID
806192
Book record
shamela-29560
Source record
toc-3396:436e3f430a2c473f
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate
يعقوب صاحب المغرب — shamela-29560 · Hadith Research Library