page 2067, entry [3316]Open original source
٢٥٩٢ - [سالم بافضل] (٣) الفقيه سالم بن فضل. قال الخطيب عبد الرحمن: (كان من كبار الأئمة المجتهدين، والعلماء المدققين، والنظار الأصوليين، والمحدثين البارعين، مع كمال ورع وزهد وعمل، وكاد العلم أنيندرس بناحية حضر موت فأحياه الله تعالى بالفقيه سالم، وذلك أنه سافر إلى العراق وغيره في طلب العلم، وغاب أربعين سنة، حتى ظن أهله أنه قد مات، ثم بعد ذلك رأى بعض السادات في المنام وكأن الإمام سالم المذكور وصل إلى بلده ومعه جمال محملات ذهبا، فوصل الإمام ومعه جمال محملات كتب العلم؛ من الحديث والفقه وغيرهما، فأقبل عليه الطلبة من كل مكان، وانتفع به خلق كثير كالإمام علي بن أحمد بن أبي مروان، والإمام عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عبيد زكريا، والإمام محمد بن أحمد بن أبي الحب وغيرهم من الأئمة، حتى قيل: إنه بلغ في تريم في عصره ثلاث مائة مفتي. وله تصانيف مفيدة في التفسير وغيره، وله أقوال فائقة كالقصيدة الموسومة بالفكرية، وهي التفكر في خلق الله تعالى) (١). يقال: إنه يشفع كل يوم في خمسين معذبا، وكان بينه وبين الإمام محمد بن علي القلعي مراسلات، فكتب إليه القلعي في بعض مراسلاته: [من الكامل] أبرود وشي في المواسم تنشر ... فمفوق ومسهم ومحبر أم عقد در بالشذور مفصل ... زان الليالي نظمه والجوهر أم روضة أنف تبسّم نورها ... لما بكى فيها السحاب الممطر أم طرس حبر كاد من أنواره ... يبيض منه الحبر حين يسطر فالنظم سحر والبلاغة عسجد ... واللفظ روض بالمعاني يثمر فكأنه نيل الأمان لخائف ... أو كالفقيد به البشير يبشر أو كالشفاء لمدنف أو كالوصا ... ل به المتيم بعد يأس يظفر أهداه أوحد عصره من لم يزل ... فوق السماء له يشاد المفخر جرّت تريم على المجرة ذيلها ... عجبا وحق لها الفخار الأكبر فالدهر من بعد العطول متوج ... من مجده ومطوق ومسور نال ابن فضل في الفضائل رتبة ... لم يستطعها منجد أو مغور علم ابن إدريس وإعراب الخلي ... ل وما حوى بقراط والإسكندر فبسالم سلمت شريعة أحمد ... عما يؤدّ قناتها أو يكسر أضحى يدل على الرشاد مبينا ... سبل الهدى وعن الضلال يحذرلا زال للإسلام ينظم شمله ... والدين يحمي سربه لا ينفر ثم الصلاة على النبي وآله ... خير البرية شافع ومطهر توفي الفقيه سالم ليلة الجمعة لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. قال الخطيب: (كان بين الإمام سالم وزوجته عهد أن من مات منهما قبل صاحبه ألا يتزوج الحي منهما بعده، فمات الإمام أولا، فتسارع الناس إلى خطبة زوجته، وتطاولوا في الخطبة، فامتنعت من ذلك للعهد المذكور، فألح عليها النساء وغيرهن في الزواج حتى أجابت إلى ذلك، فرأى بعض آل أبي تميم وكان من الأخيار كأن الإمام سالم دخل عليه، فسلم عليه الإمام، ثم قال: ألا ترى إلى هذه الفاعلة التاركة-يعني زوجته-مكرت بعهد الله؟ ! فقال له الرائي: ومن قد أخبركم بذلك وما بعد أحد مات بعد خطبتها من أهل البلد؟ ! قال الإمام: أخبرني الأعيرج، وكان الأعيرج من خدام السلطنة، فقال الرائي: وما أوصل الأعيرج إلى منزلتكم؟ فقال: مات غريبا، والغريب شهيد، فخرج الرائي بعد ما انتبه إلى منزل الأعيرج، وسأل عنه، فقالت زوجته: أرسله السلطان أمس بكتاب إلى أعلى، وما بعد أتى، فقال: ابكوا صاحبكم، أعظم الله أجركم فيه، قالت: ومن أخبرك؟ قال: أخبرني من لا يكذب، ثم جاء الخبر بعد ذلك أن الأعيرج طرقه طارق فمات في الطريق) (١).