page 2026, entry [3245]Open original source
٢٥٤٤ - [شمس الدولة توران شاه] (٢) السلطان المعظم توران شاه-بضم التاء الفوقانية-ابن أيوب بن شاذي بن مروان الملقب: فخر الدين. جهزه أخوه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب الديار المصرية في جيش عظيم إلى اليمن، وذلك حين بلغه أن عبد النبي بن مهدي قد ملك كثيرا من اليمن، واستولى على كثير من حصونها، ودانت له قبائلها، فخرج من مصر في رجب سنة تسع وستين وخمس مائة كما قاله ابن خلكان (٣)، فدخل زبيد تاسع شوال من السنة المذكورة، ودخل عدن يوم الجمعة ثامن عشر أو تاسع عشر القعدة من السنة المذكورة، وافتتح صنعاء في المحرم أول سنة سبعين وخمس مائة، ثم وصل كتاب من أخيه صلاح الدين يسأله عن حاله، ويخبره بوفاة السلطان نور الدين محمود بن زنكي واستيلاء صلاح الدين على مملكة الشام بعد السلطان نور الدين، فأمر السلطان شمس الدولة الأديب أبا بكر بن أحمد العيدي أن ينوب عنه إلى أخيه، ويستأذنه في الوصول إليه، فأنشأ الأديب قصيدة، وأتبعها برسالة فريدة، فلما وصل الكتاب إلى السلطان صلاح الدين .. أذن لأخيه شمس الدولة فيالقفول، فاستناب في عدن وأعمالها عثمان بن علي الزنجيلي، وعلى زبيد وأعمالها من التهائم أبا الميمون مبارك بن كامل، وفي تعز وأعمالها ياقوت التعزي، وفي جبلة ونواحيها مظفر الدين قايماز، وسار إلى الشام في رجب سنة إحدى وسبعين، فقدم على أخيه صلاح الدين وهو محاصر حلب في ذي الحجة، وقيل: في رمضان من السنة المذكورة. ولم يزل نوابه يجبون له الأموال ويحملونها إليه إلى أن توفي بثغر الإسكندرية في سنة ست وسبعين وخمس مائة. وكان كريما جوادا، توفي وعليه مائة ألف دينار، فقضاها عنه أخوه صلاح الدين. ومن الغريب ما حكاه القاضي أحمد بن خلكان عن مهذب الدين أبي طالب محمد بن علي المعروف بابن الخيمي الحلبي نزيل مصر قال: رأيت في النوم شمس الدولة توران شاه بن أيوب وهو ميت، فمدحته بأبيات من الشعر وهو في القبر، فلف كفنه ورماه إلي، وأنشدني هذه الأبيات: [من البسيط] لا تستقلّنّ معروفا سمحت به ... ميتا فأمسيت منه عاري البدن ولا تظنّنّ جودي شانه بخل ... من بعد بذلي ملك الشام واليمن إني خرجت من الدنيا وليس معي ... من كل ما ملكت كفي سوى كفني (١)