page 2015, entry [3222]Open original source
٢٥٢١ - [أبو القاسم ابن عساكر] (١) الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر. كان إماما محدثا بارعا، حافظا متقنا ضابطا، ذا علم واسع، ناصرا للسنة، قامعا للبدعة، بحرا زاخرا، ومحققا ماهرا، جمع بين المعقول والمنقول، وميز بين الصحيح والمعلول، وكان شافعي المذهب، غلب عليه الحديث، واشتهر به، وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره. رحل، ولقي المشايخ، ورافق الحافظ أبا سعد عبد الكريم ابن السمعاني في الرحلة. وله التصانيف المفيدة، والتخاريج الحسنة، فمن مصنفاته «التاريخ الكبير» لدمشق في ثمانين مجلدا، ضمنه العجائب، وجعله على نسق «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي. حكي عن الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري أنه قال وقد جرى بين يديه ذكر «تاريخ ابن عساكر»: ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه، وشرع في الجمع من ذلك الوقت، وإلا .. فالعمر يقصر عن أن يجمع الإنسان فيه مثل هذا الكتاب. اهـ وله تواليف غيره حسنة ممتعة، وله شعر لا بأس به، ومنه: [من الوافر] ألا إن الحديث أجل علم ... وأشرفه الأحاديث العوالي وأنفع كل نوع منه عندي ... وأحسنه الفرائد في الأمالي وإنك لن ترى في العلم شيئا ... يحققه كأفواه الرجال فكن يا صاح ذا حرص عليه ... وخذه عن الرجال بلا ملال ولا تأخذه من صحف فترمى ... من التصحيف بالداء العضال قال بعض أهل العلم بالحديث والتواريخ: ساد أهل زمانه في الحديث ورجاله، وبلغفي الذروة العليا، ومن تصفح تاريخه .. علم منزلة الرجل في الحفظ، والضبط للعلم، والاطلاع، وجودة الفهم، والبلاغة، والتحقيق، والاتساع في علوم الحديث، وفضائل تحتها من المناقب والمحاسن كل طائل. ومن تواليفه الشهيرة كتاب «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري» جمع فيه بين حسن العبارة والبلاغة، والإيضاح والتحقيق، واستيعاب الأدلة النقلية وطرقها مع إسناد كل طريق، وذكر فيه طبقات أعيان أصحابه من زمان الشيخ أبي الحسن إلى زمانه، وأوضح ما له من المناقب والمكارم، والفضائل والعزائم، ورد على من رماه وافترى عليه بالعظائم. قال الشيخ اليافعي: (وقد اختصرته في نحو ربعه، وسميته: «الشاش المعلم شاؤش كتاب المرهم») اهـ (١) قال ابنه الحافظ أبو محمد القاسم: كان أبي ﵀ مواظبا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، ويختم في كل جمعة، وفي رمضان في كل يوم، ويحيي ليلة النصف والعيدين، كثير النوافل والأذكار، يحاسب نفسه كل يوم على كل لحظة تذهب في غير طاعة، سمع كثيرا من جماعة من المحدثين من نحو ألف وثلاث مائة شيخ وثمانين امرأة، وحدث بأصبهان وخراسان وبغداد وغيرها من البلاد، وسمع منه جماعة من كبار الحفاظ، وخلق كثير، وجم غفير. قال الحافظ الرهاوي: رأيت الحفاظ: السلفي، وأبا العلاء الهمداني، وأبا موسى المديني، فما رأيت فيهم مثل ابن عساكر رحمه الله تعالى. توفي سنة إحدى وسبعين وخمس مائة.