Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

نور الدين بن زنكي

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 2006, entry [3214]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 2006, entry [3214]Open original source
٢٥١٣ - [نور الدين بن زنكي] (٤) الملك العادل محمود بن عماد الدين زنكي. كان ملكا عادلا، زاهدا عابدا، متمسكا بالشريعة، مائلا إلى الخير، مجاهدا في سبيل الله، كثير الصدقات. ولد سنة إحدى عشرة وخمس مائة. لما قتل أبوه .. ملك أخوه سيف الدين الموصل وما والاها، وملك نور الدين الجهات الشامية، فسار إلى دمشق وصاحبها يومئذ مجير الدين أتابك الملك دقاق بن تتش-بالمثناة من فوق مكررة، ثم شين معجمة-السلجوقي، فحاصرها ستة أيام، ثم استولى عليها في صفر سنة تسع وأربعين وخمس مائة، ثم استولى على بقية بلاد الشام من حمص وحماة وبعلبك-وهو الذي بنى سورها-ومنبج وحران، وافتتح عدة حصون من بلاد الروم، واستفتح أيضا من بلاد الفرنج جملة ما يزيد على خمسين حصنا، وسير أسد الدين إلى مصر ثلاث مرات، وملّكها السلطان صلاح الدين في المرة الثالثة نيابة عن نور الدين، وجعل اسمه في الخطبة والسكة. وبنى المدارس الكبار في مدن الإسلام مثل دمشق وحلب وبعلبك ومنبج والرحبة، وبنىبالموصل الجامع النوري، وبحماه الجامع الذي على نهر العاصي، وجامع الرها، وجامع منبج، ومارستان دمشق، ودار الحديث بها. وبالجملة: فله من المناقب الحسنة والمآثر الحميدة ما يستغرق الوصف، حتى قال بعض المشايخ العارفين: إنه كان معدودا في الأولياء من الأربعين، والسلطان صلاح الدين من الثلاث مائة، قد صنف بعضهم في سيرته مصنفا. ومات في سنة تسع وستين وخمس مائة بعلة الخوانيق، فأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع، وكان مهابا فما روجع، ودفن في بيت بقلعة دمشق كان يلازم الجلوس فيه والمبيت أيضا، ثم نقل إلى تربته بمدرسته التي أنشأها عند باب سوق الخواصين. وروي عن جماعة أن الدعاء مستجاب عند قبره. وعهد بالملك إلى ولده الملك الصالح إسماعيل، فقام من بعده، وستأتي ترجمته في هذه العشرين إن شاء الله تعالى (١). وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس؛ لإحسانه وسيرته الحميدة. وكان بين نور الدين المذكور وبين سنان بن سليمان بن محمد الملقب راشد الدين صاحب قلاع الإسماعيلية ومقدم الفرقة الباطنية مكاتبات ومحاورات بسبب المجاورة، فكتب إليه نور الدين في بعض الأزمنة كتابا يهدّده فيه ويتواعده بسبب اقتضى ذلك، فشق على سنان، فكتب جوابه أبياتا ورسالة أحببت إيرادها هنا: [من البسيط] يا ذا الذي بقراع السيف هدّدنا ... لا قام مصرع جنبي حين تصرعه قام الحمام على البازي يهدّده ... فاستيقظت لأسود البر أضبعه أضحى يسدّ فم الأفعى بأصبعه ... يكفيه ما قد تلاقي منه أصبعه وقال في الرسالة: وقفنا على تفصيله وجمله، وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله، في الله العجب من ذبابة تطنّ في أذن فيل، وبعوضة تعد في التماثيل! ولقد قالها من قبلك قوم آخرون، فدمرناها عليهم وما كان لهم من ناصرين، أو للحق تدحضون، وللباطل تنصرون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وأما ما صدر من قولك في قطع رأسي وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي .. فتلك أماني كاذبة، وخيالات غير صائبة؛ فإنالجواهر لا تزول بالأعراض، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض، كم بين قوي وضعيف، ودني وشريف، فإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات، وعدلنا من البواطن والمعقولات .. قلنا أسوة برسول الله ﷺ في قوله: «ما أوذي نبي ما أوذيت» وقد علمتم بما جرى على عترته وأهل بيته وشيعته، والحال ما حال، والأمر ما زال، ولله الحمد في الآخرة والأولى؛ إذ نحن مظلومون لا ظالمون، ومغصوبون لا غاصبون، وإذا جاء الحق .. زهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا، وقد علمتم ظاهر حالنا، وكيفية رجالنا، وما يتمنونه من الفوت، ويتقربون به إلى حياض الموت، ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ وفي أمثال العامة السائرة: أو للبط تهددون بالشط، فأعدّ للبلايا جلبابا، وتدرع للرزايا أثوابا، فلأظهرن عليك منك، ولأنعينّهم فيك عنك، فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه، والجادع مارن أنفه بكفه، وما ذلك على الله بعزيز. وفي رواية: فإذا وقفت على كتابنا هذا .. فكن لأمرنا بالمرصاد، ومن حالك على اقتصاد، واقرأ أول (النحل) وآخر (ص). والصحيح: أنه كتب هذا اللفظ الأخير إلى السلطان صلاح الدين بن أيوب.
Parsing and provenance details
Local passage ID
806033
Book record
shamela-29560
Source record
toc-3214:beebaf221a94c651
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate