page 2004, entry [3212]Open original source
٢٥١١ - [نجم الدين والد صلاح الدين] (٢) الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي-بالمعجمتين-الملقب بالملك الأفضل، والد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وغيره، وأخو الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي. كان أبوهما شاذي واليا على قلعة تكريت من جهة نائب السلطان غياث الدين مسعود السلجوقي، فلما مات شاذي .. جعل النائب ولاية قلعة تكريت إلى نجم الدين أيوب المذكور، فاتفق أن مرت امرأة تبكي من شخص تعرض لها، فأخذ أسد الدين الحربة من يد المعترض وقتله بها، فأمسكه أخوه نجم الدين، وكتب إلى النائب يعرفه بما اتفق، فجوّب النائب إليه: إن بيني وبين أبيكما مودة، وله علي حق لا يمكنني معاقبتكما بسببه، لكن اخرجا من بلدي، فخرجا من تكريت إلى الموصل، فأحسن إليهما الأتابك عماد الدين زنكي، وزاد في إكرامهما والإنعام عليهما، وأقطعهما إقطاعا حسنا، فلما ملك عماد الدين الأتابك قلعة بعلبك .. استخلف نجم الدين بها، فعمر بها خانقاه للصوفية تعرف بالنجمية نسبة إليه، فلما مات عماد الدين زنكي، وتولى ابنه محمود بعده .. لم يزل نجم الدين فيخدمته، وزادت حرمته عنده، ولم يزل في خدمة السلطان محمود بالشام إلى أن تولى ولده صلاح الدين وزارة الديار المصرية في أيام العاضد العبيدي صاحب مصر، فاستدعى أباه نجم الدين المذكور من الشام وكان في خدمة السلطان نور الدين محمود بن زنكي، فجهزه نور الدين، وسيره إليه، فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين وخمس مائة، وخرج العاضد إلى لقائه؛ إكراما لولده صلاح الدين، وفعل معه من الأدب ما هو اللائق بمثله، وعرض عليه ولده صلاح الدين أمر الوزارة، وجعله له وقال: يا ولدي ما اختار الله لهذا الأمر إلا أنت، وأنت أهل له، ولا ينبغي أن تغير موضع السعادة، ولم يزل عنده حتى استقل صلاح الدين بمملكة البلاد كما سيأتي في ترجمته (١)، ثم خرج صلاح الدين إلى الكرخ ليحاصرها وأبوه بالقاهرة، فركب يوما ليسير على عادة الجند، فخرج من أحد أبواب القاهرة، فشب به فرسه فألقاه، وبقي متألما أياما، ثم توفي في سنة ثمان وستين وخمس مائة ﵀. وكان رجلا مباركا، كثير الصلاح، مائلا إلى أهل الخير، حسن الثقة، جميل الطوية، دينا عاقلا كريما، وله مآثر محمودة.