Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابن هبيرة الوزير

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 1967, entry [3147]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 1967, entry [3147]Open original source
٢٤٦٩ - [ابن هبيرة الوزير] (٢) أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الوزير الملقب: عون الدين. دخل بغداد شابا، فطلب العلم، وتفقه، وسمع الحديث، وقرأ القراءات، وشارك في الفنون حتى صار من فضلاء زمانه، ثم دخل في الكتابة، وولي مشارفة الخزانة، ثم ديوان الخاص، ولم يزل يترقى في الخدمة السلطانية حتى استوزره المقتفي، وكان شامة بين الوزراء لعدله ودينه، وتواضعه ومعروفه وفضله. روى عن جماعة. وسمع منه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي وخلق كثير. وشرح «الجمع بين الصحيحين»، وألف كتابا في العبادات على مذهب الإمام أحمد، واختصر كتاب «إصلاح المنطق»، وله أرجوزة في علم الخط، وأخرى في المقصور والممدود. ولما ولاه المقتفي الوزارة .. امتنع من لبس خلعة الحرير، وحلف أنه لا يلبسها.ومدحه الشعراء، ولأبي الفتح محمد بن عبد الله سبط التعاويذي فيه قصيدة يقول في أولها: [من الطويل] سقاها الحيا من أربع وطلول ... حكت دنفي من بعدهم ونحولي ضمنت لها أجفان عين قريحة ... من الدمع مدرار الشئون همول لئن حال رسم الدار عما عهدته ... فعهد الهوى في القلب غير محيل ومنها: دعوت سلوّا فيك غير مساعد ... وحاولت صبرا عنك غير جميل تعرفت أسباب الهوى وحملته ... على كاهل للنائبات حمول فلم أحظ من لحظ الغواني بطائل ... سوى رعي ليل بالغرام طويل إلى كم تمنيني الليالي بماجد ... رزين وقار الحلم غير عجول أهزّ اختيالا في ذراه معاطفي ... وأسحب تيها في ثراه ذيولي لقد طال عهدي بالنوال وإنني ... لصبّ إلى تقبيل كف منيل وإنّ ندى يحيى الوزير لكافل ... بها لي وعون الدين خير كفيل وكان مجلسه معمورا بالعلماء والبحث وسماع الحديث، أهدي إليه دواة مرصعة بمرجان وفي مجلسه جماعة منهم حيص بيص، فقال الوزير: يحسن أن يقال في هذه الدواة شيء من الشعر، فقال بعض الحاضرين: [من الطويل] ألين لداود الحديد كرامة ... يقدّره في السّرد كيف يريد ولان لك البلّور وهو حجارة ... ومعطفه صعب المرام شديد فقال حيص بيص: إنما وصفت صانع الدواة ولم تصفها، فقال له الوزير: من عيّر .. غيّر، فقال: حيص بيص: [من البسيط] صيغت دواتك من يوميك فاشتبها ... على الأنام ببلور ومرجان فيوم سلمك مبيض بفيض ندى ... ويوم حربك قان بالدم القاني توفي الوزير المذكور في سنة ستين وخمس مائة. قال اليافعي في «تاريخه»: (وقد تقدمت حكاية في السبب الذي نال به الوزارة فيترجمة السيد معروف-عرفنا الله ببركته-في سنة مائتين) اهـ (١) والذي أشار إليه في ترجمة معروف هو ما ذكر بعضهم أنه سمع مشايخ بغداد يحكون أن عون الدين ابن هبيرة كان سبب وزارته أنه قال: ضاق ما بيدي حتى فقدت القوة أياما، فأشار إلي بعض أهلي أن أمضي إلى قبر معروف الكرخي ﵀، وأسال الله ﷿ عنده؛ فإن الدعاء عنده مستجاب، قال: فأتيت قبر معروف الكرخي ﵀، فصليت عنده ودعوت، ثم خرجت لأقصد البلد؛ يعني: بغداد، فاجتزت بمحلة من محال بغداد، فرأيت مسجدا مهجورا، فدخلته لأصلي فيه ركعتين، فإذا مريض ملقى على بارية، فقعدت عند رأسه، فقلت له: ما تشتهي؟ فقال: سفرجلة، قال: فخرجت إلى بقّال هناك، فرهنت مئزري على سفرجلتين وتفاحة، وأتيته بذلك، فأكل من السفرجلة، ثم قال: أغلق باب المسجد، فأغلقته، فتنحى من البارية وقال: احفر ههنا، فحفرت، فإذا بكوز، فقال: خذ هذا، فأنت أحق به، فقلت: أما لك وارث؟ فقال: لا، إنما كان لي أخ وعهدي به بعيد، وبلغني أنه قد مات ونحن في الرصافة، قال: فبينما هو يحدثني؛ إذ قضى نحبه، فغسلته وكفنته، ثم أخذت الكوز وفيه مقدار خمس مائة دينار، وأتيت إلى دجلة لأعبرها، وإذا بملاح في سفينة عتيقة وعليه ثياب رثة، فقال: معي معي، وإذا به من أكثر الناس شبها بذلك الرجل، فقلت: من أين أنت؟ قال: من الرصافة، ولي بنات، وأنا صعلوك، فقلت: ما لك أحد؟ قال: لا، كان لي أخ، ولي منه زمان، وما أدري ما فعل الله به، فقلت: ابسط حجرك، فبسط، فصببت المال فيه، فبهت، فحدثته الحديث، فسألني أن آخذ نصفه، فقلت: لا والله ولا حبة، ثم صعدت إلى دار الخليفة، وكتبت رقعة، فخرج عليها إشراف المخزن، ثم تدرجت إلى الوزارة (٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
805989
Book record
shamela-29560
Source record
toc-3147:7952bb58665209ee
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate
ابن هبيرة الوزير — shamela-29560 · Hadith Research Library