page 1808, entry [2857]Open original source
٢٢٢٥ - [الطّرطوشي] (٣) أبو بكر بن الوليد القرشي الفهري الأندلسي، الفقيه المالكي الطّرطوشي-بضم الطاءين المهملتين بينهما راء ساكنة، وبعد الطاء الثانية واو ساكنة، ثم شين معجمة-نسبة إلى طرطوشة، مدينة في آخر بلاد المسلمين بالأندلس. صحب أبا الوليد الباجي وسمع منه، وأخذ منه مسائل الخلاف، وأجاز له، وقرأ الفرائض والحساب، وقرأ الأدب على أبي محمد بن حزم، ورحل إلى المشرق سنة ست وسبعين وأربع مائة، وحج، ودخل بغداد والبصرة، وتفقه على أبي بكر محمد الشاشي المعروف بالمستظهري الفقيه الشافعي، وعلى أبي أحمد الجرجاني. وكان إماما عالما عاملا، زاهدا ورعا دينا، متواضعا متقشفا، متقللا من الدنيا، راضيا منها باليسير. وكان يقول: إذا عرض لك أمران: أمر دنيا، وأمر أخرى .. فبادر بأمر الأخرى يحصل لك أمر الدنيا والأخرى. وكان كثيرا ما ينشد: [من الرمل] إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدّنيا وخافوا الفتنافكروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا جعلوها لجّة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا ومما ينسب إليه من الشعر: [من المتقارب] إذا كنت في حاجة مرسلا ... وأنت بإنجازها مغرم فأرسل بأكمه خلاّبة ... به صمم أغطش أبكم ودع عنك كلّ رسول سوى ... رسول يقال له الدرهم ومن تصانيفه «سراج الملوك» وغيره، وله طريقة في الخلاف. حكي أنه اجتمع بالإمام الغزالي في بلاد الشام، وقصد مناظرته، فقال له الغزالي ﵀: هذا شيء تركناه لصبية في العراق، يعني ترك المغالبة بالعلم والمفاخرة لصبية، جمع صبي، كأنه شبه من يطلب هذا الأمر بالصبيان لغلبة الهوى عليهم، نسأل الله التوفيق لصالح الأعمال، وحسن الخاتمة عند منتهى الآجال، آمين، آمين. توفي المذكور سنة عشرين وخمس مائة، والله سبحانه أعلم.