page 1768, entry [2782]Open original source
٢١٥٠ - [إلكيا الهرّاسي] (٢) أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الفقيه الشافعي المعروف بإلكيا-[بكسر الهمزة]-والكاف، بينهما لام ساكنة، وبعد الكاف مثناة من تحت مفتوحة خفيفة، ثم ألف-وهي عجمية، معناها: الكبير المقدم بين الناس. أصله من طبرستان، فخرج إلى نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين إلى أن برع، وكان من رءوس معيدي إمام الحرمين في الدروس، وثاني أبي حامد الغزالي، بل أرجح منه في الصوت والمنظر؛ فإنه كان حسن الوجه، جهوري الصوت، فصيح العبارة، حلو الكلام. ثم خرج من نيسابور إلى بيهق، ودرّس بها مدة، ثم خرج إلى العراق، ودرّس بنظامية بغداد إلى أن توفي.واتصل بخدمة الملك بركياروق بن ملك شاه، وحظي عنده بالمال والجاه، وارتفع شأنه، وتولى القضاء بتلك الدولة. وكان محدثا، يستعمل الأحاديث في مناظرته ومجالسه، ومن كلامه: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح .. طارت رءوس المقاييس في مهاب الرياح. سأله الحافظ السلفي عن كتبة الحديث: هل يدخلون في الوصية للعلماء والفقهاء؟ فأجاب بدخولهم، قال: كيف لا يدخلون وقد قال ﷺ: «من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها .. بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما»؟ ! اهـ (١) والذي ذكره الرافعي والنووي رحمهما الله تعالى: أنه إذا أوصى للعلماء .. لا يدخل فيه الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه، ولا بأسماء الرواة، ولا بالمتون؛ فإن السماع المجرد ليس بعلم (٢). وسئل عن يزيد بن معاوية، فقدح فيه وشطح، وكتب فصلا طويلا، ثم قلب الورقة وكتب: لو مددت ببياض .. لمددت العنان في مخازي هذا الإنسان، وكتب: فلان بن فلان. وخالفه الإمام أبو حامد الغزالي؛ فإنه سئل عمن صرح بلعن يزيد: هل يحكم بفسقه؟ وهل يشرع الترحم عليه أم السكوت أفضل؟ فأجاب بما معناه: (لا يجوز لعن مسلم أصلا، ويزيد صح إسلامه، وما صح قتله الحسين، ولا أمره به، وما لم يصح عنه ذلك .. لا يجوز أن يظن به ذلك؛ فإن إساءة الظن بالمسلم حرام، قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ، ﴾ وقال ﷺ: «إن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه، وأن يظن به ظن السوء» (٣). قال: ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين ﵁ .. فهو أحمق؛ فإن من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين لو أراد أحد أن يعلم حقيقة من الذي قتله، ومن الذي رضي به، ومن الذي كرهه .. لم يقدر على ذلك وإن كان قد قتل بجواره وزمانه وهو يشاهده، فكيف يعرف ذلك فيمن انقضى عليه قريب من أربع مائة سنة في مكان بعيد؟ ! فهذا لا تعرف حقيقتهأصلا، وإذا لم تعرف .. وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به. ومع هذا، فالقتل ليس بكفر، بل هو معصية، وربما مات القاتل بعد التوبة، ولو جاز لعن أحد، فسكت عن ذلك .. لم يكن الساكت عاصيا، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره .. لم يسأل يوم القيامة عن عدم لعنه. وأما الترحم على يزيد؛ فإنه جائز، بل هو مستحب؛ إذ هو داخل في قولنا: «اللهم؛ اغفر للمؤمنين والمؤمنات» والله أعلم، كتبه الغزالي) انتهى بمعناه (١). توفي إلكيا مستهلّ سنة أربع وخمس مائة، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. وكان في خدمته بالنظامية إبراهيم بن عثمان الغزي الشاعر المشهور، فرثاه بأبيات، منها قوله: [من البسيط] هي الحوادث لا تبقي ولا تذر ... ما للبرية من محتومها وزر لو كان ينجي علوّ من بوائقها ... لم تكسف الشمس بل لم يخسف القمر قل للجبان الذي أمسى على حذر ... من الحمام متى رد الردى الحذر بكى على شمسه الإسلام إذ أفلت ... بأدمع قلّ في تشبيهها المطر حبر عهدناه طلق الوجه مبتسما ... والبشر أحسن ما يلقى به البشر لئن طوته المنايا تحت أخمصها ... فعلمه الجم في الآفاق منتشر أحيا ابن إدريس درس كنت تورده ... تحار في نظمه الأذهان والفكر