page 1665, entry [2603]Open original source
٢٠١٨ - [إمام الحرمين] (٢) أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، المشهور بإمام الحرمين. يقال: إن والده الشيخ أبا محمد كان في أول أمره ينسخ بالأجرة، فاجتمع له من كسب يده شيء اشترى به جارية موصوفة بالخير والصلاح، ولم يزل يطعمها من كسب يده أيضا إلى أن حبلت بإمام الحرمين وهو مستمر على تربيتها بكسب الحلال، فلما وضعته .. أوصاها ألا تمكن أحدا من إرضاعه، فاتفق أنه دخل عليها يوما وهي متألمة والصغير يبكي وقد أخذته امرأة من جيرانهم وشاغلته بثديها، فرضع منها قليلا، فلما رآه .. شق عليه، وأخذه إليه، ونكس رأسه، ومسح على بطنه، وأدخل أصبعه في فيه، ولم يزل يفعل به ذلك حتى قاء جميع ما شربه وهو يقول: يسهل عليّ أن يموت، ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أمه. ويحكى عن إمام الحرمين أنه كان يلحقه في بعض الأحيان فترة في مجلس المناظرة، فيقول: هذا من بقايا تلك الرضعة. توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، وصلّى عليه ولده أبو القاسم، وأكثر الشعراءالمراثي فيه، ومما رثي به: [من الوافر] قلوب العالمين على المقالي ... وأيام الورى شبه الليالي أيثمر غصن أهل العلم يوما ... وقد مات الإمام أبو المعالي مذكور في الأصل (١).