page 1512, entry [2312]Open original source
١٧٩٥ - [الوزير فخر الملك] (٢) الوزير فخر الملك أبو غالب محمد بن علي الأهوازي، وزير بهاء الدولة وسلطان الدولة. كان من أعظم الوزراء على الإطلاق بعد أبي الفضل محمد بن العميد والصاحب ابن عباد، وكان جم الفضائل والإفضال، جزيل العطايا والنوال، واسع النعمة، فسيح مجال الهمة. مدحه أعيان الشعراء بنخب المدائح، من ذلك قول أبي نصر ابن نباتة من قصيدة: [من الوافر] لكل فتى قرين حين يسمو ... وفخر الملك ليس له قرين أنخ بجنابه واحكم عليه ... بما أملته وأنا الضمينحكي أنه مدحه بعض الشعراء بعد هذه القصيدة، فلم يجزه بما يرضيه، فجاء إلى ابن نباتة المذكور وقال: أنت غريتني (١)، وأنا ما مدحته إلا ثقة بضمانك، فتعطيني ما يليق بمثل قصيدتي، فأعطاه من عنده شيئا رضي به، فبلغ ذلك فخر الملك، فسير لابن نباتة جملة مستكثرة. وقال فيه بعضهم: [من الوافر] أرى كبدي وقد بردت قليلا ... أمات الهم أم عاش السرور أم الأيام خافتني لأني ... بفخر الملك منها مستجير حكي أنه رفع إليه شخص قصة سعى فيها بهلاك آخر، فلما وقف فخر الملك عليها .. كتب في ظهرها: «السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة، فإن كنت أجريتها مجرى النصح .. فخسرانك فيها أكثر من الربح، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوك في مستور، ولولا أنك في خفارة شيبك .. لقابلناك بما يشبه مقالك ونردع به أمثالك، فاكتم هذا العيب، واتق من يعلم الغيب، والسلام». ومن أجله صنف ابن الحاسب كتاب «الفخري» في الجبر والمقابلة. ولم يزل فخر الملك في عزه وجاهه وحرمته إلى أن نقم عليه مخدومه سلطان الدولة المذكور بسبب فقتله، وذلك في سنة سبع وأربع مائة. وتقلد الوزارة بعده أبو محمد بن سهلان، يقال: إنه وجد في خزانة فخر الملك ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار عينا عتيقا غير ما نهب، وسوى الغلات والعروض.