page 1497, entry [2293]Open original source
١٧٧٦ - [الأمير الحسين بن سلامة] (١) الأمير الكبير أبو عبد الله الحسين بن سلامة، أمير تهامة اليمن. كان أسود نوبيا، مولى لرشيد مولى بني زياد، نشأ على أحسن سيرة حازما عازما عفيفا، شريف النفس، عالي الهمة. فلما مات سيده رشيد .. وزر لولد أبي الجيش ولأخته هند بنت أبي الجيش، وكانت دولة بني زياد قد تضعضعت أطرافها، وتغلب ولاة الحصون والجبال على ما تحت أيديهم منها، فنهض الحسين بن سلامة، وحارب أهل الجبال حتى دانوا له ودان له صاحب المخلاف السليماني، وابن الحرامي صاحب حلي، واستوثقت المملكة، وعادت على الحال الأول، وتقررت قواعد الملك، فاختط مدينة الكدراء على وادي سهام، والمهجم على وادي ذؤال، وكان عدلا في أحكامه، مشفقا على رعيته، كثير الصدقات والصّلات، مقتديا بسيرة عمر بن عبد العزيز في أكثر أحواله. أنشأ الجوامع الكبار، والمنائر الطوال، وحفر الآبار الروية، والقلب العادية من حضرموت إلى مكة المشرفة، وله مآثر دينية، وأخبار مشهورة، ومناقب مأثورة. يروى أن شخصا أتى إليه وقال له: أرسلني رسول الله ﷺ إليك بأن تدفع لي ألف دينار، فقال له: لعل الشيطان تمثل لك، فقال: لا، وعلامة ذلك أنك منذ عشرين سنة كل ليلة لا تنام حتى تصلي على النبي ﷺ مائتي مرة، فبكى الحسين وقال: أمارة-والله-صحيحة، لم يعلم بها إلا الله ﷿، ودفع إليه ألف دينار. وأقام في الملك ثلاثين سنة، وتوفي سنة اثنتين وأربع مائة، وقد بسطنا ترجمته في «تاريخ عدن» (٢)، وما ذكرناه في وفاته هو ما ذكره عمارة والجندي (٣). قال الخزرجي: (وما في «كامل ابن الأثير» من أنه توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .. فبعيد جدا، وإن في تاريخ عمارة مسجد الأشاعر بزبيد ما يؤيد ذلك) (١). ولما توفي الحسين بن سلامة في سنة اثنتين وأربع مائة، ومات القائم من بني زياد .. انتقل الأمر من بعده إلى طفل من بني زياد، قال عمارة: أظن أن اسمه: عبد الله، وكفلته عمته هند بنت أبي الجيش وعبد حبشي أستاذ من عبيد الحسين بن سلامة يسمى: مرجان، وكان لمرجان المذكور عبدان فحلان من الحبشة، رباهما في الصغر، وولاهما الأمور في الكبر، يسمى أحدهما: نفيسا (٢)، والآخر: نجاحا، ونفيس هو الذي يتولى تدبير الحضرة، وكان ظلوما غشوما، وكان مولاه مرجان يحبه ويفضله على نجاح، وكان نجاح يتولى أعمال الكدراء والمهجم ومور وبيش، وكان رءوفا رحيما، وكان ابن زياد وعمته يفضلانه على نفيس، فشكا نفيس مواليه ابن زياد وعمته إلى مرجان، فقبض عليهما مرجان، وسلمهما إلى نفيس، فبنى نفيس عليهما جدارا وهما قائمان يناشدانه الله ﷿ حتى ختمه عليهما، فكان آخر العهد بهما، وذلك في سنة سبع وأربع مائة. فكانت مدة ولاية بني زياد باليمن منذ اختط ابن زياد زبيد إلى أن بنى نفيس على عبد الله وعمته الجدار مائتا سنة وثلاث سنين، ثم انتقل الملك إلى مواليهم، فسبحان من لا يزول ملكه.